آخر الأخبار

الخرطوم وجوبا قضايا عالقة متبقية بسبب الانفصال وأخرى مستجدة بسبب الحرب

 

  • الرئيس( سلفا) والنائب (عقار) لقاء فوق العادة سيضع كل الأمور في النصاب الصحيح
  • اجتماع عقار مع الطاقم الأمني الجنوب سوداني سيكون له مابعده
  • هل ستنتهي حالة الشكوك المتبادلة ويضع البلدان (نقطة وسطر جديد)؟

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:

زيارة الفريق مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادي الانتقالي إلى العاصمة الجنوب سودانية (جوبا) بكل تأكيد لها دلالاتها من واقع الحال ومن حيث ظرف الزمان وهي بكل تأكيد لها ما بعدها وبرغم أن جمهورية جنوب السودان قد انفصلت منذ قرابة الخمسة عشر عاما من الدولة الأم جمهورية السودان إلا أن البلدين الشقيقين بينهما من الوشائج ما يقرب وليس ما يباعد برغم بعض الهنات التي تحدث بين فترة واخرى هنا وهناك والتي قد تأتي ببعض الظلال السالبة ولكن سرعان ما تتدخل قيادتا البلدين الشقيقين لفض سامر أي نطقة خلافية مهما كانت درجة تأثيرها السالب بين البلدين.
حرب ولكنها ليست كسابقاتها:
حرارة الاستقبال التي حظى بها الفريق مالك عقار من الاشقاء أبناء الدولة الواحدة والهم الواحد لأبناء الهامش الذين رفعوا السلاح بيد وباليد الاخرى فكرة السودان الجديد التي روج لها الراحل جون فرنق ربما جعلت اللقاء دافئا بعض الشئ لأن بين الطرفين مشتركات هموم تجعل قادة البلدين متفهمين لطبيعة مجريات هذه الحرب والتي تختلف هذه المرة عن الحروبات التي شهدوها أو التي كانوا جزءا منها بل فاعلين فيها.. فالحروبات التي قادتها الحركة الشعبية منذ العام 1983م في جنوب السودان والمناطق الاخرى التي امتدت إليها الحرب في تلال الانقنسا بالنيل الأزرق وجبال النوبة بجنوب كردفان وشرق السودان ضد الحكومة المركزية في الخرطوم وحتى ما قامت به حركات الكفاح المسلح في اقيم دارفور في 2003م كانت كلها حروبات وتمردات جغرافيا الهدف منها التنبيه لظلامات هامش ظل يعاني من التهميش الاقتصادي والتنموي.. صحيح ربما تكون هناك ظلامات اخرى إلا أن القاسم المشترك منها هو إزالة اختلالات موازين السلطة والثروة بذات الكيفية التي نادى بها الذين كتبوا وثيقة (الكتاب الأسود- اختلال موازين السلطة والثروة في السودان).
رب ضارة نافعة:


قد نتفق أو نتختلف كليا أو جزئيا في ما جاء في الوثيقة إلا أنها جعلت قضية الهامش صوتا مسموعا في كل مبادرات وخيا رات حلول الأزمات المتطاولة ولعل اتفاقية نيفاشا للسلام قد استدركت ذلك ولكن الحرب الماثلة جد مختلفة لأن لها أجندات خارجية وتحمل في احشائها نذر مؤامرة دولية هدفها تقسيم السودان إلى دويلات ليسهل اصطياد ثرواته الظاهرة والباطنة والمتعددة والمتنوعة بكل سهولة ويسر.. ويبدو ومن خلال مارشح من معلومات بين الجانب السوداني والجنوب سوداني في جوبا خلال زيارة عقار لها قد تفاهما على ان هذه الحرب لودخلت فيها جوبا بالشكل الذي ارادت مليشيا الدعم السريع وداعميها فإن اثارها سيمتد لجنوب السودان لاسيما وأنها امتدت لتخوم جمهورية جنوب السودان في ولايات جنوب دارفور وشرق دارفور وبعض أجزاء من جنوب كردفان والنيل الأزرق ..وكما يقولون رب ضارة نافعة (الحرب الماثلة) نافعة(تفهم قيادة البلدين) لأسبابها ولمرامي داعميها لذلك كان الحديث حولها جادا وشفافا لأن أي محاولة من جمهورية جنوب السودان للدخول فيها كطرف مساند للمليشيا المتمردة يعني السقوط في ( بئر عميقة) سيكلف جوبا الكثير من الكلفة العالية ولعل في محاولة دخول حقول هجليج الشهر الماضي إشارات ورسائل تشير إلى أن المليشيا كانت تخطط لتعطيل هذا الصرح الاقتصادي الاستراتيجي للدولتين لكن حصافة وحكمة قادة الدولتين افسدت على مليشيا آل دقلو وداعميها ما كانت ترمي إليه.
لقاء الجنرالين:
ما بين الفريق أول سلفا كير ميارديت رئيس جمهورية جنوب السودان والفريق مالك عقار اير نائب رئيس مجلس السيادي الانتقالي في جمهورية السودان علاقة تاريخية مميزة قاسمها المشترك سنوات نضال طويلة داخل الحركة الشعبية ثم فترة انتقالية اعقبت التوقيع على اتفاقية السلام في نيفاشا حيث انتهت إلى الانفصال وانتهى الفريق عقار إلى العودة للحركة الشعبية شمال بعد فشل التوافق مع الحكومة المركزية في ما يلي انفاذ قانون المشورة الشعبية للنيل الأزرق بالاضافة لبعض الاشكالات القانونية (اجرائية موضوعية) في انتخابات العام 2010م والتي سبقت إعلان انفصال الجنوب بفترة أقل من نصف العام ثم عاد عقار منذ أكتوبر 2020م إلى السلام بل ومشاركا بفاعلية في المرحلة الانتقالية بكل متطباتها وبعد اندلاع الحرب كانت مشاركته نائبا لرئيس المجلس السيادي لها دلالات عميقة وبحسب علمي فقد قاد مفاوضات صامتة اسهمت بالاضافة لعوامل اخرى في اخراج حركات الكفاح المسلح من دائرة الحياد في الحرب كما أعلنت عند بداياتها إلى دائرة الانحياز المطلق في حرب الكرامة.. فالسيدعقار والقادة جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي ومصطفي تمبور والآخرين يدكورون تماما أن خطة المليشيا في هذه الحرب و هدف داعميها هو تفكيك السودان لدويلات يسهل افتراس ثرواته الظاهرة والباطنة وأما هدف المليشيا من خلال الحرب تستطيع ا استدراك مراميها المتمثلة في تصفية الوجود غير العربي واحلال مكانه مجموعات عرب الشتات من دول الساحل الافريقي وغرب افريقيا لممارسة واحدة من الجرائم التي يسميها الفقه الجنائي الدولي ب(التهجير القسري للسكان المحليين) و يبدو أن المباحثات بين الجنرالين سلفا وعقار قد تطرقت لخطورة ما ترمي إليه المليشيا وتفاهم الجنرالان على أن تكون المواقف الرسمية لجنوب السودان الوقوف بجانب شرعية الحكومة السودانية بقيادة الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان وذلك لأن أي حديث عن حكومة موازية في واقع السودان المضطرب ستتاثرباثارها السالبة دول الجوار وأولها دول الجوار الأقرب (جمهورية جنوب السودان) كل ذلك جعل لقاء الجنرالين فوق العادة وستكون له ما بعده من آثار ايجابية على الدولتين وسيضع كل الأمور في نصابها الصحيح.. فبين جوبا والخرطوم قضايا عالقة خلفها انفصال الجنوب
ينبغي تصفية ما تبقي منها وهناك قضايا عالقة خلفتها الحرب الماثلة ينبغي استدراكها.. وواضح من خلال تسريبات لقاء الفريق مالك عقار مع الطاقم الأمني الجنوب سوداني على المستوى الأعلى حيث أكد الجانبان على ازالة اية تشوهات مست الطرفين بسبب هذه الحرب.
الخرطوم وجوبا وردم الفجوة:
الحرب التي قادتها مليشيا الدعم السريع بالوكالة عن دولة الإمارات العربية المتحدة وبدعم متكامل منها ادخلت حكومة جمهورية جنوب السودان في نفق مظلم حيث دارات شكوك حول أنها لعبت أدوارا فيها مؤازرة لمليشيا آل دقلو وذلك عقب مشاركة مقاتلين جنوب سودانيين فيها خاصة مجموعات القناصيين الذين اسهموا كثيرا في تأخير تحرير مدينتي الخرطوم وبحري بعض الشئ إلى أن قامت القوات المسلحة بعمليات نوعية مكنتها من تغيير خارطة سيطرتها ليس على العاصمة الاتحادية ومدنها الثلاث ومحلياتها السبع بل في كل أنحاء السودان ..هذه الشكوك كانت حاضرة في لقاءات عقار مع المسئولين في العاصمة الجنوب سودانية (جوبا) وبالتأكيد فإن محاولات ردم الفجوة في العلاقات بين البلدين الشقيقين ستكون مستمرة حتى تنقشع سحابات الصيف وتعود المياه بين السودان وجنوب السودان إلى مجاريها الطبيعية.. ويظل السؤال قائما هل سيضع البلدان بعد الزيارة التاريخية للفريق مالك عقار اير نائب رئيس المجلس السيادي (نقطة وسطر جديد) ويفتحان صفحة جديدة ناصعة البياض ويضعان حدا لحالة الشكوك المتبادلة والاتجاه نحو تسوية ما تبقى من قضايا عالقة بسبب انفصال جنوب السودان والاتجاه نحو تسوية القضايا العالقة بين البلدين التي تسببت فيها الحرب الماثلة.
زيارة ناجحة لها مابعدها:
عموما فإن زيارة النائب مالك عقار لجوبا كانت ناجحة بكل المقاييس وسبب نجاحها يكمن في توقيتها فظرف زمانها كان مهما وتوقيت ظرف حالها كان مهما ايضا لاسيما بعد محاولة مليشيا الدعم السريع المساس بأكبر وأخطر مشروع استراتيجي (حقول آبار هجليج النفطية) بولاية غرب كردفان المتاخمة لحدود جمهورية جنوب السودان إذ أن حقول نفط هجليج يعتمد عليها البلدان اللذان أقعدت بهما الحروب والتوترات والأزمات كثيرا برغم انهما وبما لديهما من إمكانيات يستطيعان إمتلاك أسباب النهضة والتقدم.