على مشارف رمضان (الحلو) يتذوق (المر) ويدخل في متاهة ثلاثية الأبعاد
- الجيش يتقدم في محاور (الدلنج ) و(هبيلا ) و(كرتالا ) و(دلامي ) وتحالف الحلو آل دقلو في كف عفريت
- خلافات الحلو تتزايد وسط حركته و(كاودا) تهددها (رياح) التصدعات الداخلية و(بشريات) نصر متحرك الصياد
- عبدالعزيز الحلو يتوجس خيفة من مخرجات لقاء (سلفا عقار) بجوبا
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو رئيس الحركة الشعبية أحد تيارات قطاع الشمال الذي انقسم لثلاث مجموعات(عقار- الحلو- عرمان) حظوظه طوال مسيرته العسكرية والسياسية والتي زادت على الاربعين سنة ما يمر يوم إلا وتلحقها المطبات والأمثلة في ذلك كثيرة بسبب إنه أثير مجموعات من حوله واخرى خارج السودان تتحكم في تحركاته ومواقفه والناظر في مسيرة الجنرال يلحظ أن كل خطوة يخطوها يتعثر فيها تحالفه مع مولانا أحمد هارون نقضه بما اسماه بكتمة( 6/6/6/) وتحالفه مع قيادات الحركة الشعبية (عقار وعرمان) انتهى إلى زوال ..رفضه الدخول في سلام جوبا أكتوبر 2020م جعله يعض بنان الندم على ما فاته من (سلطة وثروة ) ظفر بها الموقعون على الاتفاق ..اتفاق وقف العدائيات مع الجيش نفض غزله بيديه .. خلافاته داخل حركته كثيرة حيث انشقت منه مجموعات ومجموعات وحتى تحالفه خلال الحرب الماثلة مع آل دقلو لم يجد الترحيب داخل (تحالف تأسيس) ولم يجد القبول داخل حركته وربما انتهى به الأمر بالخروج من تأسيس ب(الاخراج من كاودا) وبذلك يكون قد خرج من المولد بلاحمص ولا (نال عنب الشام ولا تمر اليمن).
حظ (عاثر) وصيد (ناجع):

كثيرون داخل تيارات الحركة الشعبية شمال المختلفة وحتى في أيام الحركة الشعبية بقيادة الراحل جون قرنق قبل انفصال الجنوب يوقنون بأن من أكثر قيادات الحركة الشعبية برغم وجوده الميداني حظوظه عاثرة هو الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو بل أن القريبين منه يقولون انه هو بنفسه يؤكد ذلك وكثيرا ما يقول: (أنا صيدي ناجع) على خلفية قول الفنان الكبير الراحل خلف الله حمد في رائعة الشاعر المجيد محمد ود الرضي (انا في التمني) والذي قال عن حظه في لقاء محبوبته..
أعاين فيهو واضحك أجري واجيه راجع
متلاعب ليس إلا ما موضوع مطامع
اقيس الليل بشعره القى الفرق شاسع
اقيس الفم بودعة القى الفم واسع
دي ما بلقاها زولا زي أنا صيده ناجع
إذن الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو تلازم عنده الحظ (العاثر) و(الصيد الناجع) والشواهد على ذلك كثيرة وحتى هذه اللحظة.
الجنرال في متاهة ثلاثية الأبعاد:
الخلافات المتصاعدة حدتها هذه الايام داخل الحركة الشعبية جناح الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو والذي يتخذ من مدينة كاودا مقرا رئيسيا لحركته والتي تقع على بعد 96 كليومتر من مدينة كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان وعلى بعد 65 كليومتر من مدينة تالودي على الحدود المتاخمة لدولة جنوب السودان وتبعد من العاصمة الخرطوم نحو 548 كليومتر وهي تقع في منطقة جبلية حصينة ويعتبرهذا هو السبب الرئيسي الذي جعلها مؤهلة لتكون موقعا عسكريا رئيسيا مهما لحركة الحلو كما أنها أصبحت بعد انفصال جنوب السودان في 2011م معبرا من جنوب السودان لنقل الأسلحة والذخائر لمد الحركة الشعبية بها ولكن واقع الحال في كاودا الآن ليس كما كان عليه من قبل ف(كادوا) نفسها أصبحت الآن بسبب الخلافات الداخلية مع قيادات حركته اصبحت الضلع الأول من اضلع المتاهة الثلاثية الأبعاد.. فقيادات الحركة غير راضين عن تماهي الحلو مع مليشيا آل دقلو الأمر الذي أدى إلى تحركات داخل كاودا لعزل الحلو من قيادة الحركة علاوة على ان الحركة بعد محاولاتها الدخول في عمليات غير محسوبة لصالح المليشيا في جنوب كردفان مما أدى لتضييق الحصار عليها والمليشيا حليفتها وكل ذلك يعني أن (كادوا) تحاصرها خلافات الداخل و(كادوا) مقرحركة الحلو يحاصرها متحرك الصياد.
متغيرات في خارطة السيطرة:

واقع الحال في الحركة الشعبية جناح الحلو الآن ليس كما كان عليه من قبل حيث حدثت فيه متغيرات على الارض و(مواقع السيطرة) فمن جهة متحرك الصياد فقد اطبق عليها الحصار بأكثر من جهة حيث تواترت أنباء رسمية صرح بها الناطق الرسمي لقوات العمل الخاص محمد ديدان أن الجيش حقق تقدما ميدانيا في عدة مواقع جغرافية شديدة الوعورة من(العباسية على تخوم الجبال الشرقية مرورا بدلامي وكرتالا وهبيلا حتى الدلنج الواقعة على عمق الجبال الغربية وعلى محور آخر أحكم الجيش قبضته على كل مداخل مدينة كادوقلي مقر الفرقة ال14مشاة مما يعني أن كل مناطق سيطرة الحركة الشعبية قد غدت في متناول يد القوات المسلحة خاصة مناطق البرام وكحليات وشات الدمام وشات الصفية حتى اقصى الريف الغربي ميري برة وميري جوة وحتى مناطق كرنقو عبدالله وأم سردبة اقصى الجنوب.. أما محور الجبال الشرقية والذي تضطلع به الفرقة ال10مشاة والتي تقع رئاستها في مدينة ابو جبيهة فهي تحكم سيطرتها على مناطق تالودي وكالوقي والرشاد والعباسية والترتر والتضامن حتى التخوم الشمالية الغربية لولاية النيل الأبيض.
النوبة غير راضين:

بخلاف الخلاف بين قيادات الحركة مع الجنرال الحلو (عرب ونوبة) فإن النوبة كإثنية وحتى الذين مع عبدالعزيز الحلو الآن يشعرون بعدم الرضا تجاه تماهي الحل مع مليشيا آل دقلؤ ومبعث عدم الرضاء يعود إلى أن اصطفافه مع المليشيا ضرره أكثر من نفعه ولم يحقق أي مكاسب سياسية أو عسكرية إلا له شخصيا والمجموعة المقربة منه.. على صعيد خريطة السيطرة انتهى حصار مدينة الدلنج إلى تراجع الحركة وتضييق الخناق عليها في عدة محاور منها العباسية ودلامي وكرتالا وهبيلا بالاضافة للانتصارات التي حققتها الفرقة 14مشاه كادوقلي كل ذلك سبب اضرارا لقبيلة النوبة بكل بطونها والمكونات الاخرى التي تتساكن معها وتعايش معها في كل مناطق وجودها وحالة عدم الرضاء تكمن في أن عبدالعزيز الحلو سلم نفسه تماما لآل دقلو والذين يريدون تحويل جنوب كردفان إلى محرقة جديدة تضاف للمحارق التي قاموا بها في أنحاء متفرقة في السودان والمحت مجموعات أبناء النوبة في المهاجر الأوروبية في رسالة لعبد العزيز الحلو عبروا فيها عن مخاوفهم الشديدة نتيجة توغل المجموعات العربية المتطرفة من قبيلتي الحوازمة والمسيرية في المفاصل القيادية السياسية والعسكرية لمناطق السيطرة حيث اشاروا إلى خطوة تعيين الباشا محمد الباشا الملقب ب(طبيق) الكادرالاسلامي المسيري وزيرا للطاقة والتعدين في حكومة تأسيس التي يرأس مجلس وزرائها محمد حسن التعايشي وبرغم صوريتها ومحدودية تأثيرها فيها إشارة واضحة مبيتة لاقصاء أبناء النوبة واعتبارهم (مجرد سرج) للوصول للسلطة برغم انهم أصحاب محصلة في مناطق سيطرة تحالف (الحلو آل دقلو) حيث تذخر مناطق جبال النوبة بثروات معدنية مهولة ويكفي أنها المنطقة الثانية بعد جبل عامر بدارفور في إنتاج معدن الذهب.
الحلو هل يغادر تأسيس:

متاهة الجنرال عبدالعزيز الحلو الثلاثية الأبعاد رافق دخوله فيها بعض المتغيرات السياسية على صعيد العلاقات بين السودان وجنوب السودان إذ أثارت زيارة الفريق مالك عقار اير نائب رئيس المجلس السيادي الانتقالي لجوبا الاسبوع الماضي إلى جوبا..حيث توجس خيفة من مخرجات لقاء عقار بالرئيس الجنوب سوداني سلفا كير والتي أشار فيها إلى ازالة آثار مشاركة بعض الجنوبيين كمرتزقة في الحرب ضد السودان كما أبدى سلفا كير تفهم ملاحظات الخرطوم لمواقف بعض صقور الحركة الشعبية (جنوب وشمال) الذين تماهوا بشكل واضح وكان هذا المخرج لزيارة عقار لجوبا يقول (الحلو أياك أعني واسمعي يا جارة).. ومتاعب الحلو وحظوظه العاثرة لا تنتهي فقد راج مؤخرا أن خلافاته قد تزايدت مع مجموعة عبدالرحيم دقلو المتنفذة بشكل واضح حيث أن عبدالرحيم دقلو لم يكن متحمسا لذهاب منصب نائب رئيس المجلس التأسيسي للحلو أو لأي مكون من مكونات الحركة الشعبية التي تعتبر جبال النوبة الحاضنة الرئسية لها ..ثمة تساؤل يترى بشأن متاهة الجنرال عبدالعزيز الحلو بكل أبعادها وذلك حتى يتفادى هزيمة الجيش له في كل محاور جبال النوبة وحتى يتفادى ايضا شبح اقالته من قيادة حركته والتي أصبحت قاب قوسين أو أدنى والتساؤل هو: هل يخرج الحلو من تأسيس وبالتالي يتوصل إلى اتفاق مع الجيش لإعادة الحال إلى ما كان عليه (وقف العدائيات والسماح للمواطنين في مناطق سيطرة الحكومة والحركة للتواصل ولتبادل المنافع التجارية والانتاجية والعلاجية بشكل مستمر) وفي نفس الوقت يجنب حركته تجدد الانقسامات والانشطارات ويرضي حاضنته التاريخية والسياسية (الحركة الشعبية بقيادة سلفا كيررئيس جمهورية جنوب السودان).