
التشريعي والضربة القاضية
بُعْدٌ .. و .. مسافة
مصطفى ابوالعزائم
*أسعد كثيراً عندما أتلقى محادثة هاتفية من أستاذ الأجيال الخبير الإعلامي الكبير البروفيسور علي شمو ، وتجد آراؤه مكانة خاصة لدى الجميع ، فالرجل خبرة وعلم وحنكة، ومعرفة ، ونسأل الله أن يفيدنا مما لديه الكثير.
*تواصل معي أستاذنا الكبير بروف شمو قبل ثلاث سنوات في مثل هذه الأيام، وقبل محاولة التمرد الغاشمة التي قادها المتمرد قائد قوات الدعم السريع حميدتي وزمرته الضالة بأيام قليلة، وكان البروفيسور علي شمو مشفقاً مما تشهده ساحة العمل السياسي من تنازع على السلطة، وصراع غير مبرر بهدف إقصاء الآخر، وهو رجل بعيد النظر، ويبدو أنه إستشف ما سوف يحدث، فقد هاتفني قبيل المحاولة الغاشمة البائسة بنحو عشرة أيام، وقال لي نصاً : (إنتو وين كيف يمكن أن تكونوا قادة رأي وأنتم تشاهدون ما تشاهدون ولا تقولون شيئاً ؟).
*بروفيسور شمو يحسن بنا الظن، والضمير في (بنا) يرجع لكل كُتّابِ الرأي، الذين يرى أستاذنا الكبير إن بوصلة الوطن ومصالحه هي التي تحدّد مسارهم، وإن الضمير المهني والوطني هو الذي يحكم أفكارهم ويضبط توجهاتهم خدمة لمصالح الوطن العليا، بعيداً عن التصنيفات الفكرية والسياسية الضيّقة التي تعزل كل مجموعة عن المجموعات الأخرى.
*تحدثنا حول أثر الصراع الحالي، ونتائجه السالبة والمدمرة، التي ستلحق بالوطن ووحدته وسلامته وإستقراره، وتهدد وحدته؛ وطلبت إليه أن يخاطب آخرين، فكلمة البروف مسموعة، ووطنيته لا يشك فيها أحد، ووجدت نفسي مع نفسي بعد ذلك في محاولة لجمع شتات الأحداث، والسعي وراء ما يمكن أن يكون مخرجاً من هذه الأزمات في تلك الفترة العصبية ، لكنني لم أتصور أن تصل الأحداث إلى مرحلة الحرب الشاملة ضد الوطن والمواطن.
*الآن لاحت بشريات النصر المؤزر بإذن الله تعالى، ونكتب ونأمل أن يوفقنا الله في مقاصدنا، ونأمل يوفق الله الساسة وقادة الأحزاب التي يتجاوز عددها المائة حزب وتنظيم، في الإتفاق على كلمة سواء، ومعهم قادة الحركات المسلحة التي إنخرط بعضها في السلطة ونسي أهداف رفع السلاح والشعارات التي تم رفعها من قبل ، مع آمالنا في تحقيق مخرجات إتفاقية جدة، والتي كنا قد بنينا عليها الآمال العريضة من أجل وحدة البلاد والسلام والتنمية .. والعمل على تطوير أسس ومفاهيم الحكم ، وتوسيع دائرته حتى لايتم إبعاد حزب أو إقصاء جماعة أو فرد.
*وفي تقديرنا الشخصي أنه يمكن أن يحدث ذلك فعلاً لا قولاً، وقد سعدت شخصياً بما قال به قيادات مؤسساتنا العسكرية في هذا الشأن، سواء كان ذلك في القوات المسلحة السودانية وهي مؤسستنا القومية التي نعتز بها، أو ابقوات المشتركة والشرطة والمخابرات بكل مكوناتها، والذي عززه بالأمس القريب ما جاء على لسان الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان في إحدى جولاته الشجاعة داخل الخرطوم ، وموقفه الثابت الذي يمثل مواقف كل الشعب بأنه لا قبول للمعتدين على أبناء هذا الشعب بيننا مرة أخرى، مع الدعوة لقيام مجلس تشريعي يمثل كل الوان الطيف المجتمعي والسياسي والمهني في البلاد.
*نتمنى حقيقة أن تتسارع الخطى في تنفيذ هذا المشروع ، إضافة إلى إستيعاب كتائب من الحركات المسلحة التي أظهرت مساندتها للقوات المسلحة في هذا الظروف الدقيقة والإستثنائية التي تمر بها بلادنا.
*ونجد أنفسنا ُمطالَبين ومُطالِبين بتكوين الآلية القومية الخاصة بتشكيل المجلس التشريعي – غير المنتخب – ، ونعرف تماماً من خلال متابعتنا ومراقبتنا للأوضاع العامة أن هناك خطوات متقدمة قد تمت في ما يخص إقليم دارفور ، ويبقى علينا أن تكمل السلطات إستعداداتها وجاهزيتها للتدريب ولحماية المدنيين في دارفور وكل السودان بعد الضربة القاضية التي ستنالها مليشيا الدعم السريع قريباً جداً بإذن الله تعالى.