آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تفتح ملف سودانير (1)

  • حكاية أول طائرة تهبط في السودان عام 1914
  • 25 محطة لسودانير بأفريقيا وآسيا والشرق الأوسط وأوروبا (سابقا)
  • الأجانب كانوا يتسابقون للظفر بمقعد في سودانير لشهرتها وجودة خدماتها فماذا حل بها بعد ذلك؟
  • أسطول سودانير بداية السبعينات كان يضم 5 طائرات اير باص و5 فوكرز وطائرة بوينغ
  • الخطوط الجوية السودانية بدأت رحلاتها منذ يوليو 1947 بأربع طائرات سعة الواحدة 4 ركاب

تحقيق ــ التاج عثمان:

فرحة غامرة إنتابت السودانيين داخل وخارج البلاد وهم يشاهدون اول طائرة ركاب للخطوط الجوية السودانية تهبط بمطار الخرطوم الدولي قادمة من بورتسودان يوم الاحد أول فبراير 2026 وذلك بعد غياب دام ثلاث سنوات بسبب الحرب.. الأول من فبراير من العام 2026 يمثل لحظة تاريخية فاصلة في مسيرة الناقل الوطني سودانير منذ تأسيسها في العام 1946 كأول خطوط طيران تجاري في افريقيا وكل منطقة الشرق الأوسط.. كان كل سوداني يفتخر ويزهو بها ويتسابق الأجانب للظفر بمقعد داخلها لشهرتها وجودة خدماتها.. ولكن للأسف أثناء مسيرتها الطويلة التي إمتدت لأكثر من 80 عاما ولأسباب وعوامل كثيرة تعرضت سودانير لـ(مطبات هوائية) سياسية وإقتصادية وإدارية وعالمية تسببت في فقداناها لأسطولها من الطائرات الواحدة تلو الأخرى ولمحطاتها باوروبا وافريقيا والدول العربية.. (أصداء سودانية) تفتح على حلقات ملف الناقل الوطني (سودانير) وتكشف لأول مرة خبايا وأسرار وحقائق غائبة عن الكثيرين حول الأسباب والعوامل الحقيقية التي جعلتها تغيب تماما عن سماوات الطيران المحلي والعالمي خلال السنوات الماضية
التاريخ يعيد نفسه:


قبل الخوض في التفاصيل والمعلومات المذهلة التي لم تنشر من قبل عن الناقل الوطني سودانير أشير لمفارقة غريبة، حيث ان اول رحلة طيران لسودانير تحط بمطار الخرطوم بعد الحرب كانت كما ذكرت في المقدمة يوم الأحد الأول من شهر (فبراير) 2026، والمفارقة انه صادف نفس الشهر الذي تأسست فيه الخطوط الجوية السودانية في (فبراير) عام 1946، وفعلا التاريخ يعيد نفسه.
واول طائرة هبطت في السودان كان في شهر ديسمبر عام 1914، كانت طائرة حربية من طراز (مونو بلين)، كان يقودها الكابتن الطيار الفرنسي (مارك بوريل).. والرحلة بتمويل مباشر من اللورد كتشنر، إنطلقت الرحلة من مصر ووصلت لمدينة الخرطوم في 12 ديسمبر 1914، وإستغرقت رحلتها 4 أيام من القاهرة إلى الخرطوم، حيث أنها هبطت أولا بمدينة حلفا القديمة للتزود بالوقود.. كتب الطيار الفرنسي (مارك بوريل) في مذكراته يصف مشهد إستقبال الحشد الكبير من السودانين الذين تجمعوا لرؤية اول طائرة تهبط في السودان: السماء لم تعد حكرا على الخيال، بل يمكن ان تصبح واقعا ملموسا امام الجماهير.
اما اول سفرية تحمل ركابا مدنيين تهبط في الخرطوم، كان في 16 يناير 1919، وهي طائرة بريطانية وكان ركابها من موظفي المسح الأرضي والجوي ضمن الفريق العامل على تخطيط الممر الجوي المعروف بـ(امبر 10)، الرابط لندن بمدينة جوهانسبرج بجنوب افريقيا عبر: (القاهرة ــ الخرطوم ــ نيروبي) بتوقف في محطة وادي حلفا، وتوقف آخر بمدية ملكال عبر محطة لودور الكينية.. جاء ذلك في بحث لرسالة ماجستير بعنوان: (تاريخ الطيران في السودان) للباحث السوداني، إبراهيم عدلان.
دي هافلاند دوف:

تأسست الخطوط الجوية السودانية في فبراير 1946 وبدأت عملياتها الجوية في يوليو 1947 كأول خطوط جوية تجارية في افريقيا ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة، وواحدة من شركات الطيران العريقة في العالم، وكانت تسير رحلاتها للعديد من الدول.. وبدأت رحلاتها الجوية بأسطول مكون من 4 طائرات من طراز (دي هافلاند دوف) البريطانية وهي طائرات صغيرة الحجم تسع 8 مقاعد فقط.. وفي الستينات أضافت 7 طائرات من طراز (فوكر 27) للعمل على الخطوط الداخلية.. وريادة سودانير في الطيران الأفريقي وجودة خدماتها أهلتها لتصبح عضوا فاعلا في إتحاد النقل الجوي منذ عام 1965.. وعند بلوغ عمرها العام قام اسطولها الصغير من الطائرات بنقل 736 راكبا، و543 كيلو غرام من البضائع والأمتعة المشحونة على رحلاتها المختلفة.. وعام 1952 اضافت 9 طائرات لأسطول الشركة بطائرات من طراز (دوغلاس دي سي 3) بسعة 28 مقعدا للطائرة الواحدة.
السماوات العالمية:


بدأت سودانير تحلق في سماوات العالم بعد إضافتها لطائرة من طراز (فايكاونت فيكرز)، بتسيير رحلات تجارية للركاب إلى لندن عبر القاهرة، واثينا، وروما.. وفي أوائل الستينات اضافت 7 طائرات من طراز (فوكر 27) للعمل في الخطوط الداخلية، وكانت محطات سودانير خلال تلك الفترة: (الظهران ــ البحرين ــ جدة ــ عدن)، عبر اسمره، واديس ابابا، ونيروبي، وعنتبي، وإنجمينا، والقاهرة، ومنها إلى بيروت.. كما كانت تسير خط إلى الأقصر بجمهورية مصر العربية إستمر لفترة وجيزة ثم توقف.
إستمرت سودانير في تطوير أسطولها الناقل حيث اضافت اول طائرة نفاثة لاسطولها وكانت من طراز (هافلاند كوميت سي 4)، وكانت تعمل في الخطوط العالمية: (لندن ــ القاهرة ــ بيروت)، وبعد توقف طائرات الكوميت النفاثة بكل دول العالم عن الخدمة في السبعينات تم إستبدالها بأسطول حديث من طائرات (بوينغ) الأمريكية من طراز (بوينغ 707)، و(بوينغ 200 ــ 737)، وبهذه الطفرة من طائرات بوينغ الشهيرة توسعت عدد محطات الناقل الوطني بين قارات العالم، حيث شملت محطات افريقية هي: (آديس ابابا ــ كانوا ــ نيروبي ــ لاغوس ــ اسمره).. اما محطات آسيا والشرق الأوسط فشملت: (بيروت ــ بغداد ــ دمشق ــ القاهرة ــ صنعاء ــ جدة ــ الرياض ــ أبو ظبي ــ مسقط ــ الكويت).. بينما شملت المحطات الأوروبية: (لندن ــ باريس ــ فرانكفورت ــ روما ــ آثينا).
وفي بداية السبعينات تم تزويد الخطوط الجوية السودانية باسطول من طائرات (إيرباص) الأوربية، وكانت اول طائرة إيرباص تنضم لها هي طائرة (إيرباص إيه 310)، و(إيرباص إيه 320)، و(إيرباص إيه 320).. وبعد سنوات قلائل إنضمت لها (إيرباص إيه 300)، مما جعل الناقل الوطني يتوسع في محطاته بين القارات، فاصبحت سودانير تحلق في محطاته بين القارات بوصولها إلى: (إسطنبول بتركيا ــ وعمان بالأردن ــ والشارقة ودبي والعين بدولة الامارات ــ والعاصمة القطرية الدوحة).. كما كانت سودانير تقوم بتشغيل رحلات مجدولة إسبوعية من مطار بورتسودان الدولي الجديد وقتها إلى جدة والقاهرة.. وبعد توسع اسطولها أصبحت تضم 3 طائرات (إيرباص إيه 300)، وطائرتان من طراز (ايرباص إيه 320، و5 طائرات من طراز (فوكرز 50)، و(طائرة بوينغ 707) مخصصة لأغراض الشحن الجوي.

– نواصل-