آخر الأخبار

المجلس التشريعي الإنتقالي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

*يعتبر المجلس التشريعي واحداً من أهم ركائز الحكم بإعتبار أن الدولة تدار بثلاث سلطات تكمل بعضها بعضها فالسلطة التنفيذية هي الحكومة بوزارئها المختصين ثم السلطة التشريعية وهو البرلمان الذي يراقب آداء الجهاز التنفيذي ويحاسبه حتى لدرجة طرح صوت الثقة في الحكومة وحلها وإستبدالها بأخرى إن لم تؤد واجبها على الوجه الأكمل وبغيابه تكون الحكومة بعيدة عن المساءلة والمحاسبة وثالث أجهزة الدولة هي السلطة القضائية والتي يقع على عاتقها ضبط ميزان العدالة في الدولة بعيداً عن الإنحياز لأي حزب أو جهة أياً كانت ولا تخضع لأي سلطة أخرى في الدولة وتتمتع بإستقلال كامل حتى تقوم بدورها في تحقيق العدالة وسيادة حكم القانون.

*نصت الوثيقة الإنتقالية على إكمال هياكل الحكم فإن كان ذلك قد تم في وقت مبكر لكان قد جنب البلاد الكثير من العثرات فتشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي بجانب المؤسسات الأخرى من مجلس قضاء عالي ومجلس العدل والمحكمة الدستورية كلها تعتبر أجهزة لا غنى عنها أبداً لإرساء قواعد الحكم المدني.

*تماطلت كثيرا حكومة ما بعد التغيير عام 2019م عن تشكيل هذه الأجهزة لأسباب واهية ظناً منها أن تغييب هذه الأجهزة سيطيل من عمرها وللأسف شكلت بدلاً عن الأجهزة الضرورية المنصوص عنها في الوثيقة ما سميت بلجنة إزالة التمكين والتي هي في الأصل كانت لجنة تمكين جديدة لقلة من الأشخاص ينتمون لأحزاب بلا قواعد جماهيرية فكانت هي الحكم والخصم بعيداً عن العدالة وقد كانت واحدة من معاول هدم حكومة حمدوك ولعل شهادة أعضائها فيها وفي آدائها من امثال العقيد عبدالله سليمان وعجوبة وحدها تكفي لآدانتها ولا حاجة للمؤتمرات الصحفية لعرابها وجدي صالح لمزيد من إدانتها وتجريمها بإتهام الناس بالباطل في أمور تحتاج لتحري وصدق وتدقيق ولكن أعضاءها ما كانوا يريدون ذلك.

*حديث اليوم خاص بضرورة وأهمية تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي وقد كثر الحديث عنه هذه الأيام وتعددت اللقاءات مع القوى السياسية بشأن طريقة تكوينه بل شكلت لجنة لتقديم المقترحات بغية الإستعانة بها في تعيين من يمثلون الشعب في هذا المجلس حتى يكون فعلاً مجلساً غير منحاز لجهة وهمه الوطن والخروج بالبلاد إلى بر الأمان بعد سنوات الحرب التي قضت على الأخضر واليابس.

*وفي هذا السياق لا بد من الإستئناس وإستصحاب،  والسياسيون يتحدثون عن تشكيل المجلس التشريعي، بالمقال القانوني والمهني الذي كتبه مولانا دكتور محمد أحمد سالم وزير العدل الأسبق والخبير القانوني حول تشكيل المجلس إستنادا على القوانين السارية الآن فهو قد أعطى خارطة طريق موضوعية وقانونية لتجنب الكثير من المشاكل المتوقعة.

*في تقديري أن الجميع متفقون حول أهمية وجود برلمان إنتقالي ويبقى نجاح التجربة متمثل في الكيفية التي سيتم بها تعيين الأعضاء والمعايير المطلوبة للتعيين قبل تحديد الأشخاص بالأسماء..وإن كان من مساهمة لكاتب هذه السطور في معايير التعيين هي أولاً عدم تمثيل الأحزاب بصفتهم الحزبية لأن ممثل أي حزب يجب أن يأتِ عبر صناديق الإقتراع وليس عبر أو وسيلة غيرها كما أن الإستناد على الحزب وأخذه معياراً للتعيين يستوجب إشراك جميع الأحزاب دون إقصاء لأي حزب وهذا أمر ربما يكون صعباً في هذا التوقيت الذي تدار فيه البلاد بحكم إنتقالي.

*وثانياً يجب التركيز في الإختيار على الشخصيات القومية من المتخصصين في كل مجالات المعرفة من قانون وإقتصاد وعلوم هندسية وعلوم انسانية وتربوية فضلاً عن خبراء يكونون إضافة حقيقية للمجلس لا خصماً عليه.

*وثالثاً يجب مراعاة تمثيل الولايات بنسب معقولة تتناسب وحجم سكانها ثم أهميتها الإقتصادية للبلاد في هذه الظروف وحاجة أهلها لإسماع صوتهم لأهل المركز ولا يجب الخضوع لأصحاب الضغط في هذه الولايات بقدر ما تكون المرجعية في الإختيار هي معايير المؤهلات والحجم السكاني.

*رابعاً على التنظيمات السياسية التي تمت إستشارتها الآن في كيفية التشكيل ألا تطمع هي أو قياداتها في عضوية المجلس لأنه لم يحن الوقت بعد لتمثيلهم في جهاز برلماني إنتقالي مستقل ومحايد لآداء مهام معينة خلال فترة إنتقالية محددة فالمطلوب الآن أن تتفرغ فيها الأحزاب لمراجعة عضويتها وإعادة بنائها الداخلي إستعداداً لخوض الإنتخابات لفترة ما بعد الإنتقال ثم إعلاء راية الوطن عن رايتها الحزبية الآن وحتى يتم التحرير الكامل لكل شبر من البلاد.

*وإن كان من رسالة أخيرة فهي لرئيس مجلس السيادة بالإسراع بتعيين أعضاء المحكمة الدستورية التي تم تعيين رئيسها فقط حتى تنظر في الكثير من القضايا المعلقة وحتى تكون مرجعية لأي خلاف محتمل في طريقة وآليات ومرجعية تشكيل المجلس التشريعي الإنتقالي.