آخر الأخبار

البرهان يضع محددات السلام …

  • استصحاب الشعب صاحب المصلحة
  • بناء جيش مهني واحد يناي عن اصطفاف إثني أو قبلي أو جهوي أو سياسي
  • لابد من إنهاء حالة (عسكرة المجتمعات) وقصر إسناد الجيش بقوات الاحتياط فقط
  • علي غرار التجربة الرواندية :عدالة انتقالية وعدم إفلات مجرمي الحرب من العقاب

تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
ثمة قواسم مشتركة في أحاديث الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام لقوات الشعب المسلحة عن السلام المرتقب الذي بدأت تلوح في الأفق بالتزامن مع الاختراقات الكبيرة التي أحدثها الجيش السوداني والقوات المشتركة والمستنفرين على صعيد اقليم كردفان حيث شهدت الأيام القليلة الماضية تحولات كبيرة في خارطة السيطرة في محاور الدلنج وكادوقلي وهبيلا بولاية جنوب كردفان بالاضافة لاحكام الجيش الحصار على مدينة كاودا المقر الرئيسي لحركة تحرير السودان جناح الجنرال عبدالعزيز آدم الحلو بجبال النوبة.
محددات السلام:
ويبدو من احاديث الرئيس البرهان انها تحمل رسائل تصريحات مسعد بولس مستشار الرئيس الامريكي لشئون الشرق الاوسط وافريقيا المفصلة لتعهد الرئيس ترامب التي اشارت إلى قرب اقرار هدنة لمدة ثلاثة اشهر يكون هدفها المحوري ايصال المواد الانسانية بشقيها الغذائي من جهة والوقائي والعلاجي من جهة اخرى ويعقبها وقف دائم لاطلاق النار ثم الدخول في العملية السياسية التي تنتهي إلى تأسيس حكومة انتقالية بأجل محدد ومن ثم الدخول في انتخابات عامة وتتمثل محددات الرئيس البرهان في الآتي:
– السلام أمر حتمي لا ترفضه الحكومة السودانية.
– الهدنة مطلوبة للدواعي الانسانية لكنها يجب الا تكون محاولة لتمكين العدو من جديد.
– استصحاب الشعب السوداني باعتباره صاحب المصلحة والمتضرر الاول من انتهاكات مليشيا الدعم السريع المتمردة.
– الدخول في عملية تجميع قوات الدعم السريع في معسكرات بعد خروجها من جميع المدن السودانية والاعيان المدنية.
– معاقبة كل من ارتكب جرائم ضد الانسانية أوالعدوان أو الابادة الجماعية أو التهجير القسري للسكان المحليين وضمان عدم افلاتهم من العقاب.
– اضطلاع المجتمع الدولي والاقليمي عبر مؤسساتهم المعنية بادوارهم نحو الاسهام في إعادة إعمار ما دمرته الحرب خاصة مجالات البنيات التحتية.
مطلوبات أخرى لكنها ضرورية:


ايضا ولضمان اتمام عملية السلام في السودان لابد من اتخاذ العديد من الخطوات الضرورية المكملة للعملية السلمية وذلك قبل الدخول في محصصات قسمة السلطة التي يلهث وراءها كل من يلج العملية السياسية وتتمثل هذه الخطوات في الآتي:
-الدخول في مفاوضات سلام بشكل مباشر مع الحركات التي لم تكن مشاركة في الحرب ووقفت موقفا محايدا من الحرب كحركة تحرير السودان جناح عبدالواحد محمد أحمد النور.
– بناء جيش واحد يعتمد على المهنية والاحترافية ويناى عن أي اصطفاف إثني إو جهوي إو قبلي أوحزبي مع وضع محددات تحدد دوره في الحياة العامة لاسيما تجاه الاقتصاد والاستمثار والمسئولية المجتمعية على غرار التجربة المصرية.
– انهاء كل مظاهر( عسكرة المجتمع) وذلك باستدراك كل الاخطاء التاريخية التي تمثلت في تأسيس مليشيات على أسس إثنية أو مناطقية أو قبلية.
– تنفيذ برنامج ادماج أو تسريح جيوش حركات الكفاح المسلح وذلك حسب الاسس المتعارف عليها دوليا
(DDR)
ووفق ترتيبات وجداول زمنية محددة.
– نزع السلاح من أي جهة أيا كانت وجمعه وذلك بتصميم استراتيجية تقصر استخدامه على القوات النظامية ووفق الأسس الحاكمة لاستخداماته.
– إعداد استراتيجية جديدة لقوات الاحتياط الوطني تتضمن أسس استدعاءها وكيفية إعادة تدريبها وتأهليها وتوقيتات استدعائها وأسس تسليحها مع وضع محددات لاستيعاب منسوبيها وفق تخصصاتهم الفنية والمهنية للاستفادة منهم في الاسناد العسكري والمدني.
– ضرورة وضع محددات جديدة للمصالحة الوطنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية ومناهضة خطاب الكراهية والالتزام بالمحددات العامة لامتصاص آثار الحرب المادية والنفسية المعنوية وذلك على نسق ما حدث في رواندا.
– اعداد مسودة دستور جديد تقوم مرتكزاتها على وثيقة الحقوق والحريات الدولية واتفاقيات السلام واقرار نظام يقوم على العدالة في إدارة التعدد والتنوع واقرار نظام حكم لامركزي يستوعب كل الاقاليم الجغرافية والثقافية في السودان واستدراك كل مطلوبات التنمية المستدامة وابتداع برنامج اقتصادي للحد من الفقر ودعم الشرائح الضعيفة ويعلي من العملة الوطنية ويسترشد بايجابيات الاقتصاد الحر وتسوية الديون واقرارحد ادنى للاجور يستوعب مطلوبات الانتقال بالاقتصاد السوداني من حالة شبه الانهيار إلى السعي نحو المعالجة المرنة.