آخر الأخبار

إلى أي جهة يتبع بنك السودان … السحب من حسابات العملاء دون علمهم أمر خطير

متابعات واشارات 

د. مجدي الفكي

 

*اشتعلت الوسائط بصورة مكثفة و غير مسبوقة حول قضية سحب مبالغ من حسابات العملاء ببنك الخرطوم بداعي تحصيل أقساط صندوق ضمان الودائع المصرفية ، مع العلم بأن العميل لا علاقة له بالصندوق و ليس عضوا به ، فالعضوية للمصارف و ليس للأفراد

وفي لفتة  (بارعة) طال انتظار مثلها فقد وجه بنك السودان المركزي بالمعالجة وإرجاع المبالغ المسحوبة لأصحابها خلال فترة لا تتعدى 48 ساعة (المنقضية بلا جديد لكثير من الحسابات)

*السؤال لماذا هذا التصرف (أصلا ) من بنك كبير يستحوذ على النسبة الأكبر من ودائع العملاء ؟.. لقد جاء الرد من بنك الخرطوم  عبر بيان توضيحي تبريرا لما حدث، أهم نقاط البيان  أن بنك الخرطوم بدأ  في إعادة المبالغ المخصومة لصالح صندوق ضمان الودائع إلى حسابات العملاء فوراً وأنه  يتحمل كافة تكاليف ضمان الودائع الإدخارية (نيابة) عن العملاء

اما عن الخصومات السابقة قال بنك الخرطوم انها كانت تطبيقاً لفتوى الهيئة العليا للرقابة الشرعية وتوجيهات صندوق ضمان الودائع ، وليست منفعة للبنك.

مايثير الإلحاح هنا وحتى تكتمل الخيوط مطلوب بيان (عاجل) من صندوق ضمان الودائع المصرفية.

 

*الشاهد أن المواطن المغلوب على أمره يلجأ للبنك ليضمن (عدم التعدي) على أمواله فهو يضعها تحت أيد أمينة ويعلم أن هناك قانونا يحميها  من جميع المخاطر بما فيها مخاطر التشغيل مثل اختلاسات أو فساد بعض العاملين .. كما يعلم جيدا انها تحت الطلب في أي وقت ولكنه لم يخطر ببال

المواطن أن البنك (شخصيا) يسحب من  ودائع عملائه دون (تفويض) أو أمر بالسحب بأي من وسائل السحب المعروفة  . فمن المعلوم  أن العلاقة بين البنك والعميل تحكمها  ضوابط واضحة قوامها  الثقة بين الطرفين و الشفافية.

*أمر بالسحب بأي من وسائل السحب المعروفة ..فمن المعلوم  أن العلاقة بين البنك و العميل تحكمها  ضوابط واضحة قوامها  الثقة بين الطرفين و الشفافية. المواطن أن البنك (شخصيا) يسحب من ودائع عملائه دون (تفويض) أو كثيرا ما نسمع عن التعدي على أموال البنوك عن طريق التزوير وغيره من أساليب، و لكننا لم نسمع عن بنك يتعدى على أموال العملاء بهذه الطريقة العجيبة  التى لامست هيبة البنك المركزى و هو (بنك البنوك) والرقيب و القائم عليها و  يتبع لأعلى سلطة فى الدولة (مجلس السيادة).

*في اعتقادي أن الهيبة ربما اهتزت  أولا بتسريب الخطاب المتداول في الوسائط هذه الأيام، فهو  يدل على أن هناك (فوضى) فى بعض إدارات ومكاتب المركزى ، فكيف وصل هذا الخطاب إلى الوسائط؟ ، ومن المسئول عن ذلك ؟ ولمصلحة من ؟ لابد للمركزي من التحقيق في القضية.

*عموما  الموضوع إداري لا علاقة للعميل به ولا يعنيه في شىء

وحسب (المتابعات) لم تكن هذه العملية الأولى من حيث (التعدي) فقد سبقتها كثير من عمليات السحب بدون ( شفافية) ولأن العميل (طيب وعلى نياته) لا يتمسك بحقه فى ظل غياب ثقافة البحث عن الحقوق لدى البنوك   و كله (بيعدي) بدون (شوشرة).

*ما حدث يستدعي وضع بعض علامات الاستفهام أولها؛ لماذا أقدم هذا البنك على  فعلته التي فعلها؟  ماهو حجم المبلغ الإجمالي الذي تم تحصيله من حسابات الادخار؟ .. الكل يعلم أن البنك لديه قاعدة  كبيرة من العملاء لا يستهان بها  يأتي في مقدمتهم (من حيث العدد) أصحاب حسابات الادخار ولعل ذلك

بسبب التطبيق المصرفي المملوك للبنك ولك أن تطلق خيالك  والتفكير حول حجم المبلغ المتحصل وأين ذهب ومتى يعود وهل سيأتي(لوحده؟) أم تم تدويره.

*البنك المركزي يعي تماما ما يجب اتخاذه من إجراءات (صارمة) تجاه ما حدث، ولكن  يبدو أن الأمر توقف عند إرجاع المبالغ فقط ..لم نسمع عن إحالة إدارة البنك إلى لجنة جزاءات و غير ذلك من إجراءات.

*في ظل هذه الاجواء (المريبة) من غير المستبعد ان نسمع عن  لجوء البنك لممارسة الضغط تفاديا لأي عقوبات متوقعة.

*هذا الموقف تم التنبيه له من قبل في (متابعات وإشارات) ،احتكار الخدمة المصرفية والاستحواذ على النصيب الأكبر من ودائع الجمهور شىء  لايعقل و

يحتاج إلى مراجعة و تدخلات البنك  المركزى تحقيقا  للعدل بين المصارف ،وتفاديا لمثل هذه الافرازات و الممارسات الخاطئة.

*ولنعلم أنه لن تقوم لنا (قايمة) مالم نحترم القوانين مع تفعيل مبدأ المحاسبة و الابتعاد عن (المحسوبية).

*تابعنا أيضا توجيهات السيد رئيس الوزراء إلى بنك السودان المركزي ليصدر الأخير تعميما (بناء على توجيهات الريس) للمصارف اشتمل اجمالا على معالجة ما أسماها بالاختلالات في خصومات السداد  من حسابات العملاء واسترداد المبالغ  التي خصمت (بالزيادة ) لأصحابها فورا.

*هذه التوجيهات انتقلت بي مباشرة و ذكرتني بالسؤال الموجه إلى (حمدوك) فى إحدى المقابلات التلفزيونية ، (لمن يتبع بنك السودان ؟) ،حينها عجز رئيس الوزراء ( المستقيل) عن الإجابة (تماما) في موقف مخز  يضاف إلى سقطاته التي لا تحصى و لا تعد.

*رئيس مجلس الوزراء الحالي بتوجيهاته للمركزي  قدم اجابة على (طريقته)، ليظل السؤال قائما.

الإجابة يا سادة بنك السودان

المركزي يتبع لمجلس السيادة الانتقالي ، لذلك كنا نتوقع صدور التوجيهات من السيادي

*في موقف سابق أيضا زار السيد رئيس حكومة (الامل) فرعا لأحد البنوك التجارية ووجه باستئناف أعمال المقاصة الإلكترونية.

*مواقف متكررة  لا تشبهنا هي مجرد (متابعات وإشارات ) القصد

منها التنبيه إلى أشياء كان بالإمكان تفاديها.

*فالشعب السوداني لماح و ذكي يجب احترام عقليته و مراعاة  مشاعره (المبعثرة) بسبب الحرب

الخطاب المسرب، والبيان التوضيحى ، وتوجيهات السيد رئيس الوزراء معطيات يجب الوقوف عندها  فشأن البنوك هو شأن الاقتصاد الوطني ،هذا عندما نتحدث عن العمود الفقري لذلك الاقتصاد.