آخر الأخبار

الجمعيات التعاونية .. أسس إنتاجية مستدامة

 

تقرير- ناهد اوشي:

*أفرزت سنوات النزوح واللجوء التي عاشتها قطاعات واسعة من المجتمع السوداني واقعا إقتصاديا وإجتماعيا بالغ التعقيد، لم تقتصر آثاره على فقدان المأوى أو تآكل الروابط الإجتماعية فحسب، بل امتدت لتطال جوهر القدرة على كسب العيش الكريم وإستدامة الحياة نفسها.

إستشاري التطوير المؤسسي والتمويل الأصغر نعمان يوسف محمد طرح رؤية إستراتيجية لتمكين الأسر السودانية العائدة من النزوح واللجوء إقتصاديا من خلال  التعاونيات ومشروعات سلاسل القيمة الإنتاجية.

وقال في افاداته ل (أصداء سودانية )  ان إعادة بناء مصادر الدخل على أسس إنتاجية مستدامة يمثل تحدي اكبر  يتجاوز الحلول الإسعافية قصيرة الأجل إلى تأسيس استقرار إقتصادي وإجتماعي طويل المدى.

غياب فرص العمل:

ونوه إلى ان التجارب اثبتت أن الإعتماد على المساعدات الإنسانية، رغم ضرورتها في المراحل الأولى، لا يمكن أن يشكل مدخلا دائما لإعادة الإعمار ولا سبيلا حقيقيا لاستعادة كرامة الإنسان وقدرته على الإعتماد على ذاته فغياب فرص العمل، وتفكك منظومات الإنتاج المحلي، وضعف الوصول إلى التمويل والأسواق، كلها عوامل تعيد إنتاج الهشاشة، وتبقي الأسر العائدة في دائرة الفقر وعدم الأمان الإقتصادي.

وأضاف من هذا المنطلق  تبرز الحاجة إلى تحول إستراتيجي واع في مقاربة سبل كسب العيش، يقوم على إعادة تنظيم الطاقات المجتمعية، وإستثمار الموارد المحلية، وبناء نماذج إقتصادية قاعدية قادرة على الصمود. واعتبر الجمعيات التعاونية والمشروعات الصغيرة والمتوسطة والصغرى أحد أكثر المداخل واقعية وملاءمة للسياق السوداني حال

توظيفه ضمن إطار سلاسل القيمة الإنتاجية المتكاملة لما يحمله من قدرة على الجمع بين العدالة الإجتماعية والكفاءة الإقتصادية.

طاقات كامنة:

واشار يوسف إلى ان الرؤية الاستراتيجية تنطلق  من الإيمان بأن الأسر العائدة ليست عبئا على الإقتصاد الوطني، بل طاقة كامنة إذا ما أحسن تنظيمها وتمكينها بحيث  يمكن أن تتحول إلى رافعة حقيقية للتنمية المحلية، ومساهم فاعل في إعادة إعمار ما دمرته الحروب، وبناء إقتصاد مجتمعي منتج، يعيد للإنسان السوداني مكانته وكرامته، ويؤسس لسلام مستدام جذوره في العمل والإنتاج لا في الإغاثة والإعتماد على الغير

وقال إن رسالة الرؤية تنبع من تمكين الأسر السودانية العائدة من النزوح واللجوء من تحقيق دخل مستدام وكريم، عبر تنظيمها في كيانات تعاونية إنتاجية، وربطها بمشروعات صغيرة ومتوسطة ضمن سلاسل قيمة متكاملة، بما يعزز الإعتماد على الذات، ويحقق الاستقرار الإقتصادي والإجتماعي.

والانتقال من الإغاثة إلى الإنتاج، ومن الفردية إلى العمل التعاوني، ومن المشروعات الهشة إلى منظومات إقتصادية محلية متكاملة.

وفقا لمبادئ  الإعتماد على الموارد المحلية مع دعم مالي مستهدف

تحفيز الإنتاج:

واضاف بالقول كما تستهدف الرؤية الاستراتيجية  تحفيز الإنتاج الذاتي وإستدامة المشروعات بدلا من الإعتماد على المنح والإعانات الطويلة الأمد.

علي ان تشارك الأسر في الإدارة والقرار والربح، مما يعزز الالتزام ويقلل الهدر المالي.

فيما تسمح الملكية المجتمعية  بتوسيع نطاق المشروعات تدريجيا دون الحاجة لزيادة كبيرة في التمويل الخارجي.

واعتبر  الجمعيات التعاونية مدخلا إستراتيجيا حيث انها  تتجاوز كونها مجرد كيان تنظيمي لتصبح أداة إستراتيجية لتحقيق التنمية الإقتصادية والإجتماعية للأسر السودانية العائدة من النزوح واللجوء. فالتعاونيات ليست هدفا بحد ذاتها، بل وسيلة لتمكين الأسر من إستثمار مواردها المحلية بكفاءة، وتقليل الإعتماد على المعونات الخارجية، وخلق منظومة إنتاجية مستدامة.

فيما تتمثل الفوائد الإقتصادية والإجتماعية للتعاونيات في خفض تكاليف الإنتاج.

ونوه إلى انه بتوحيد الجهود وشراء المدخلات بكميات كبيرة، يمكن للأسرة تقليل تكاليف( البذور، الأسمدة، المواد الخام، والأدوات الإنتاجية)

بجانب    مشاركة المعدات والخدمات الفنية داخل الجمعية يقلل الحاجة لكل أسرة لشراء منفصل.

كما وان الجمعيات التعاونية تمنح الأعضاء صوتا جماعيا قويا عند التفاوض مع الموردين أو المشترين أو الجهات التمويلية، ما يحسن أسعار البيع ويضمن شروطا أفضل للتمويل والخدمات.

بالاضافه إلى تقليل المخاطر الفردية من حيث تقاسم المخاطر الإنتاجية والمالية بين أعضاء الجمعية بما يحد من تعرض كل أسرة للفشل الإقتصادي أو خسائر موسمية.

كما وان   الجمعيات تعمل كشبكة أمان إجتماعي، تساعد الأسر على تجاوز الصدمات الإقتصادية أو الطبيعية.

فيما تعطي الجمعيات  مصداقية أكبر أمام المصارف والمؤسسات التمويلية، مما يزيد فرص الحصول على قروض منخفضة، هوامش الأرباح أو منح إستثمارية.

وتعمل الجمعيات كقناة تسويق موحدة، ما يمكن الأعضاء من الوصول إلى أسواق أكبر سواء محليا أو إقليميا، ويتيح إمكانية تصدير منتجاتهم.