الحلو مُر… نكهة رمضان التي لا تغيب عن ذاكرة السودانيين
إعداد – زلال الحسين:
أحدى السودانيات في القاهرة تتغزل في عصير (الابري ) في حديثها ل(أصداء سودانية ) قائلة يُعد مشروب الحلو مُر، المعروف أيضًا باسم الإبري، واحدًا من أشهر المشروبات التقليدية في السودان، وركنًا أساسيًا على موائد الإفطار خلال شهر رمضان المبارك. فلا يكاد يخلو بيت سوداني من هذا المشروب، الذي يرتبط في الوجدان الجمعي برائحة رمضان وأجوائه الخاصة.
ويعتمد الحلو مُر في أساسه على محصول الذرة، حيث تُزرع وتُحضّر بعناية، ثم يُضاف إليها مزيج من البهارات السودانية المميزة، قبل أن تمر بسلسلة من الخطوات التقليدية الخاصة، تُنقع خلالها الذرة وتُخمّر، ثم تُعجن وتُفرد على الصاج في عملية تُعرف محليًا بـ(العواسة)، لينتج عنها رقائق تُجفف وتُحفظ لفترة طويلة.
وتقول عُلا محمد إنها تشتاق بشدة لعصير الإبري، وتعتبره نكهة رمضان الخاصة بالسودانيين، مشيرة إلى أن كثيرًا من السودانيين في المهجر لا يستطيعون عواسة الإبري بأنفسهم، رغم تعلقهم به.
وأضافت أن رائحته لا تزال تفوح من بعض المناطق في القاهرة، فتوقظ معها ذكريات السودان، ورمضان بطقوسه البسيطة والدافئة.
وأوضحت علا أنها تضطر لشراء كميات محدودة من الباعة لا تكفي الشهر بأكمله، على عكس ما يحدث في السودان، حيث تبدأ الاستعدادات لتحضير الحلو مُر قبل أشهر من حلول رمضان، ويتم تخزينه للاستمتاع بطعمه وفوائده طوال الشهر.
ولا يُنظر إلى الحلو مُر كمجرد مشروب، بل كجزء من الهوية والثقافة السودانية، يجمع بين الفائدة الغذائية والطعم المميز، ويظل حاضرًا في الذاكرة والحنين، أينما وجد السودانيون.