
شكرا للمملكة
مهدي إبراهيم أحمد
*وجد البيان السعودي بشأن السودان ترحيبا كثيرا وسط جموع السودانيين، لجهة أن البيان أشار تصريحا لأطراف غذت الحرب الدائرة، وساهمت بشكل مباشر في تأجيجها واشعالها وزيادة معاناة السوانيين جراء تمددها واتساع نطاقها ، لذلك جاء البيان حاسما وهو يحث تلك الأطراف بوقف الدعم للتمرد وانهاء تلك المعاناة الدائبة
ثلاث سنوات هي عمر الحرب الدائرة في بلادنا، حرب أهلكت الحرث والنسل، وقضت علي الأخضر واليابس، واورثت الحطام والركام ، والفوضى والخراب، لم تدع فيها المؤامرة الخارجية فجا الا سلكته ، لتمكين المرتزقة والأوباش، والذين عاثوا في العاصمة وبعض الولايات الفساد، والفظائع والانتهاكات، التي لن تمحي من الذاكرة ، وأجبروا السكان علي النزوح والتهجير القسري في المدن والمنافي البعيدة، في محنة لم يعرف لها العالم مثيلا، ولكن ثقة الناس حينها بالله ثم بجيشها أحال كل التخطيط والتدبير الي البوار ، والحقت بالمتمردين الهزيمة تلو الهزيمة.
*اثناء تلك الأزمة كانت بلادنا تبث الشكوى تلو الأخرى، كانت تبصر المجتمع الدولي بفظائع التمرد، وبدعم اذناب المؤامرة، ولكن المجتمع الدولي أصم أذنيه عن النداء، وصالت الدبلوماسية السودانية في مؤسسات الأمم المتحدة، وهي تقدم اتلأدلة، وتشرح الأبعاد ، وتظهر المآساة المنسية، لإدانة دولة الإمارات، وبدلا من وقف الدعم الصريح للتمرد، اضحت وكأنها الوصي علينا في رسم السياسة ، وتحقيق مفردات التحول المدني ، تلك التي يفتقرون اليها هناك ، ثم لا يجدون حرجا في دعم التمرد، وزيادة معاناة الشعب السوداني.
*كنا جميعنا ندرك خطر الإمارات على الواقع العربي، فقد نسفت استقرار الدول، وساعدت في معاناة شعوبهم، وتركهم نهبا للنزوح في المنافي والأصقاع البعيدة، واضعفت الجيوش، وصنعت المليشيات، واستقدمت المرتزقة، ليعيثوا في ظل الفوضي الفساد، فوراء مآساة كل شعب تقف الإمارات ، ووراء كل خراب وفوضي تجد القاسم المشترك فيها ، بل بفقعل سياسة حكامها في أبوظبي اضحت منبوذة لا يكاد ينظر اليها الا بما يجانب مفردات الواقع العربي من التآلف والتعاون واحترام سيادة الدول.
*وحسنا ان جاء البيان السعودي ليضع النقاط على الحروف، وليسمي الأشياء بمسمياتها، ويطعن في ذات الفيل، ويقف على جلية الأزمة، ويطالب ويحث، بصورة حاسمة لتلك الأطراف بأيقاف الدعم واستجلاب المرتزقة واحترام مؤسسات الدولة الشرعية وانهاء معاناة السودانيين الذين تضرروا كثيرا من تلك الحرب، فلولا ذلك الدعم الخارجي الصريح للتمرد لما استمرت تلك الحرب، ولولا دعم تلك الاطراف لما وجدت مفردات التقسيم حظها في الوجود، لكن الواقع يقول بعد اخفاق الحرب علي الدولة ان يمضي علي ذات الوتيرة في المنطفقة من تبني خطط التقسيم ودعم المليشيات لخلق واقع موازي للمؤسسات الشرعية.
*يحمد السودانيون للمملكة انها قد وقفت بجانبهم في محنتهم ، ولم تدخر جهدا ووسعا من قيادتها لتحقيق كل هدف يوصل لانهاء الحرب، بل كانت أزمة السودان في كل لقاءات القيادة السعودية في الداخل والخارج حاضرة ،لتحقيق الأستقرار، وانهاء المعاناة الدائبة،ولعل البيان الأخير أكد حرص المملكة الكبير تجاه الأزمة وهو يستحث تلك الأطراف صراحة بوقف الدعم واحترام الشرعية وانهاء المعاناة لتحقيق الاستقرار.