«من الورقية للرقمية».. الصحة تكشف استراتيجيتها الخماسية للتعافي
أعلن وزير الصحة الاتحادي المكلف، البروفيسور هيثم محمد إبراهيم، أن عام 2026 سيكون “عام التحول الرقمي الشامل” في القطاع الصحي بالسودان، مؤكداً أن المعلومات الصحية لم تعد مجرد أرقام إحصائية، بل تحولت إلى سلاح استراتيجي ومحرك أساسي لصناعة القرار في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها البلاد.
المعلومة ركيزة الصمود
وأوضح البروفيسور هيثم، خلال مخاطبته اجتماع مراجعة الأداء السنوي للمعلومات الصحية للعام 2025م، والذي عُقد تحت شعار: “المعلومات الصحية ركيزة التخطيط وصناعة القرار” بقاعة الشهداء بهيئة الموانئ البحرية ببورتسودان، أن البيانات الدقيقة تجلت أهميتها بوضوح خلال فترة الحرب؛ إذ مكنت الوزارة من مكافحة الأوبئة، وتوزيع الأدوية، وتوجيه دعم المنظمات الدولية إلى المناطق الأكثر احتياجاً، واصفاً الاجتماع بـ “الوقفة الاستراتيجية” للانتقال من مرحلة الصمود إلى مرحلة التعافي.
إنجاز “الجيش الأبيض” الرقمي
وحيا الوزير جهود العاملين في وحدات المعلومات والإحصائيين، مطلقاً عليهم لقب “الجيش الأبيض” الموازي للأطباء، لعملهم في ظروف بالغة التعقيد.
وكشف عن نجاح الكوادر الوطنية في رفع نسبة تغذية البيانات من 13% في بداية الأزمة إلى أكثر من 56% بنهاية العام الماضي، معتبراً ذلك دليلاً قاطعاً على مرونة النظام الصحي السوداني وقدرته على الاستمرار.
صحة البحر الأحمر: التزام بالريادة
من جانبها، أكدت الدكتورة أحلام عبد الرسول، مدير عام قطاع الصحة بولاية البحر الأحمر (الوزير المكلف)، أن نظام المعلومات الصحية هو الركيزة الأساسية لتطوير الخدمات الطبية وتخصيص الموارد بعدالة.
وقالت: “نطمح بالتنسيق مع الوزارة الاتحادية، أن يكون عام 2026 هو عام التحول الحقيقي لضمان وصول الخدمة لكل مواطن بناءً على تخطيط سليم”، مشيدةً بالصمود البطولي للكوادر الإحصائية بالولاية.
استراتيجية التعافي 2026 – 2030
وفي السياق ذاته، كشف الدكتور المغيرة الأمين جاد السيد، مدير الإدارة العامة للتخطيط والسياسات، عن عزم الوزارة إطلاق استراتيجية خماسية للصحة (2026-2030) تعتمد كلياً على البيانات الصحيحة، مثمناً دور الولايات التي واصلت تغذية البرامج بالمعلومات رغم وطأة الحرب.
من جهتها، وصفت الدكتورة عايدة سيد أحمد، مدير الإدارة العامة للمعلومات بوزارة الصحة الاتحادية، نظام المعلومات بأنه “العمود الفقري والبوصلة التي توجه الدولة في أوقات الطوارئ”، مشددة على ضرورة الانتقال الكامل من النظام الورقي إلى الرقمي عبر منصة (DHIS2)، ومؤكدة أن جودة البيانات مسؤولية جماعية تتطلب التزاماً طويلاً من جميع الشركاء.
شراكات دولية وقصص نجاح
بدوره، شدد ممثل منظمة الصحة العالمية بالسودان، الدكتور عماد إسماعيل، على أن الكوادر الإحصائية “كوادر حرجة” لا تقل أهمية عن الأطباء، معلناً عن توجه لتفعيل معهد الإحصائيين بالتعاون مع جامعة العلوم الصحية، واصفاً ما تحقق من رفع للتغطية المعلوماتية في ظل الحرب بأنه “قصة نجاح ملهمة” ورسالة قوية على قدرة السودان على التعافي.
أبرز محاور وتوصيات الاجتماع:
وشدد المشاركون الاجتماع بالتأكيد على عدة محاور استراتيجية، أهمها:
الترويج للاستراتيجية القومية الصحية للتعافي (2026-2030).
توسيع استخدام نظام (DHIS2) لربط كافة المرافق الصحية رقمياً.
تقوية التنسيق مع السجل المدني والجهاز المركزي للإحصاء لضبط المؤشرات.
ضمان استمرار الدعم الفني والمالي من الشركاء (صندوق الدعم العالمي، اليونيسيف، الصليب الأحمر، أطباء بلا حدود، وسابا).