(أصداء سودانية) تفتح ملف سودانير(3-3)
- إتفاقية لوفتهانزا لتطوير سودانير.. هل أحرقتها نيران الحرب؟
- عودة سودانير إختصرت شوق شعب وتطلعه للعبور من رماد الحرب إلى فضاء التعافي
- رئيس الوزراء: سودانير شركة تاريخية عريقة وستعود إلى أحسن مما كانت عليه
- مدير الطيران المدني السابق: هبوط سودانير الأحد الماضي بالخرطوم لم يكن مجرد رحلة عابرة بل إعلان عودة دولة
- خبراء طيران: إجازة قانون الشركة أبرز المطلوبات لإعادة سودانير لسيرتها الأولى
(الصور)
كابتن طيار شيخ الدين محمد عبد الله
رئيس الوزراء كامل إدريس داخل طائرة سودانير في طريقة من الخرطوم لبورتسودان
لحظة التوقيع على إتفاقية لوفتهانزا وسودانير عام 2021
تحقيق – التاج عثمان:
بعد غيبة وشوق.. اول رحلة للناقل الوطني تعانق مطار الخرطوم فرحة غامرة إنتابت السودانيين داخل وخارج البلاد وهم يشاهدون اول طائرة ركاب للخطوط الجوية السودانية تهبط بمطار الخرطوم الدولي قادمة من بورتسودان يوم الاحد أول فبراير 2026 وذلك بعد غياب دام ثلاث سنوات بسبب الحرب.. الأول من فبراير من العام 2026 يمثل لحظة تاريخية فاصلة في مسيرة الناقل الوطني سودانير منذ تأسيسها في العام 1946 كأول خطوط طيران تجاري في افريقيا وكل منطقة الشرق الأوسط.. كان كل سوداني يفتخر ويزهو بها ويتسابق الأجانب للظفر بمقعد داخلها لشهرتها وجودة خدماتها.. ولكن للأسف أثناء مسيرتها الطويلة التي إمتدت لأكثر من 80 عاما ولأسباب وعوامل كثيرة تعرضت سودانير لـ(مطبات هوائية) سياسية وإقتصادية وإدارية وعالمية تسببت في فقداناها لأسطولها من الطائرات الواحدة تلو الأخرى ولمحطاتها باوروبا وافريقيا والدول العربية.. (أصداء سودانية) تفتح على حلقات ملف الناقل الوطني (سودانير) وتكشف لأول مرة خبايا وأسرار وحقائق غائبة عن الكثيرين حول الأسباب والعوامل الحقيقية التي جعلتها تغيب تماما عن سماوات الطيران المحلي والعالمي خلال السنوات الماضية
كابتن شيخ الدين:

المرحوم كابتن شيخ الدين محمد عبد الله، اول قائد طائرة سوداني، يعلق على ما آلت إليه الأمور بالناقل الوطني في تصريح صحفي سابق له لسونا، بقوله: ما تتعرض له سودانير من تحديات لا ينفصل عن التحديات المحيطة بالدولة، وسبق ان تقدمت بمقترح قبل سنوات بأن تعمل سودانير وفق مفهوم تجاري إقتصادي، إلا ان الحكومة وقتها قالت، ان سودانير ليست شركة للربح وإنما هي شركة خدمية.. كما ان عدم إستقرار المديرين وعدم تعيين مدراء أصحاب خبرات أضر كثيرا بأداء الشركة، حيث كان تعيين المدراء يتم لترضيات وموازنات سياسية.
مدير الطيران السابق:
المدير السابق للطيران المدني السوداني، إبراهيم عدلان، علق على هبوط اول طائرة لسودانير الأحد اول فبراير 2026 بمطار الخرطوم بعد ثلاث سنوات بسبب الحرب:
طائرة سودانير التي هبطت في الخرطوم مؤخرا لم تكن مجرد رحلة عادية، بل إعلان عودة دولة، وإستعادة مرفق سيادي في ظل هدف مباشر في الحرب.. فسودانير ستهبط وتقلع بوقار الدولة التي تعثرت لكنها لم تركع.
من جهته هاجم خبير الطيران، د. شمبول، سياسة الخصخصة وما تعرضت له سودانير بعد بيعها إلى (عارف)، مشيرا: ” كل الدول تدعم صناعة الطيران الوطني ولا بد من التعاون والمشاركة والتكامل مع الطيران المدني لإعادة الناقل الوطني لعهده الذهبي.
رئيس الوزراء:

رئيس الوزراء، د. كامل إدريس، صرح بمطار الخرطوم وهو في طريق عودته من الخرطوم لبورتسودان ظهر الأحد على متن اول رحلة لسودانير تحط بمطار الخرطوم الدولي صباح الأحد الماضي اول فبراير 2026
سودانير شركة عريقة وتاريخية، وكانت هي أفضل الخطوط الجوية في العالم، وإحتلت المرتبة الثانية مباشرة بعد الخطوط الجوية البريطانية في مستوى الخدمة المقدمة للمسافرين.. وستعود سودانير إلى أحسن مما كانت عليه.. وإنطلاق طائرة الخطوط الجوية السودانية يمثل إفتتاحا رسميا لمطار الخرطوم الدولي، فهذا البلد العظيم سيعود إلى سابق عهده ويكون في مقدمة الأمم.
رسالة أمل:
إسماعيل جبريل تيسو، من (مركز عبد الله حسين للدراسات الإستراتيجية) كتب تقريرا تحت عنوان: سودانير.. من الغياب إلى سماء السيادة قال: سودانير إرث مهن وتاريخي يستحق ان يستفاد لا ان يترك للنسيان، فهي واحدة من أقدم شركات الطيران الإقليمية في النطاقين العربي والأفريقي، وظلت لعقود معجزة للسودان والسودانيين، ووجها مشرقا للسودان في الفضاءات الإقليمية والدولية، ورمزا لسيادته الوطنية ومكانته الإقليمية.. فشعار سودانير يعبر عن هوية سودانير وإرتبط في الذاكرة السودانية بالسفر الآمن والخدمة الراقية.. غير انها خلال العقود الماضية شهدت إنهيارا مخيفا نتيجة الإهمال وسوء الإدارة وقضايا الفساد التي خربت بنيتها وأثارت لغطا واسعا في الشارع السوداني، فتراكمت عليها الأزمات الإدارية والمالية، بجانب الإضطرابات السياسية والعقوبات الإقتصادية، وضعف البنية التحتية، إنعكس كل ذلك سلبا على سودانير ففقدت اسطولها الجوي، وخرجت من قائمة شركات الطيران المسموح لها بالتحليق في أجواء دول الإتحاد الأوربي.. بجانب بعض القيود الفنية والتقنية التي أثرت على قدرتها التنافسية وسمعتها الإقليمية والدولية.
وبين فرحة العودة وحلم التحليق العالمي تقف الدولة اليوم امام إختبار حقيقي لا بد من إجتيازه بنجاح كبير يجعل من سودانير، قصة نهوض وطني تروى للأجيال.. ومهما يكن من أمر، فإن عودة سودانير للتحليق في أجواء الخرطوم، كان بمثابة رسالة أمل مكتوب على جناحي طائرة إختصرت شوق شعب وتطلعه للعبور من رماد الحرب إلى فضاء التعافي.
إجازة قانون الشركة:
خبراء في الطيران التجاري يرون: إعادة بناء سودانير يمثل أولوية قصوى ومشروعا وطنيا ينبغي ان يتصدر أجندة الدولة ضمن مشروعات الإعمار بعد الحرب.. فمن أبرز المطلوبات لإعادة سودانير لسيرتها الأولى، إجازة قانون شركة الخطوط الجوية السودانية، وإسترداد حقوقها كاملة بان تكون حاملة العلم والمالكة الحصرية لحق المناولة الأرضية والشحن الجوي، الصادر والوارد.. بجانب إستعادتها لأصولها الجوية وتأهيل المباني والمنشآت الخدمية والهناقر والمرافق الخاصة بالمعدات الأرضية، ومباني الترحيلات والتموين الجوي والمستودعات بإعتبارها متطلبات أساسية لترخيص المطارات وضمان إستمرارية التشغيل وفق المعايير العالمية.. فسودانير أكبر من مجرد شركة قد تتعرض للخسارة، بل هي (أصل سيادي وإستراتيجي).
إتفاقية لوفتهانزا:

الأربعاء الموافق 23 يونيو 2021 وقعت سودانير ــ قبل الحرب ــ إتفاقية مع شركة لوفتهانزا الإستشارية الألمانية لتطوير الناقل الوطني (سودانير) وتحسين إدارتها وتحديث اسطولها الجوي الذي يعاني من تدهور كبير بسبب نقص الصيانة وإنعدام قطع الغيار وإستبدال الطائرات القديمة بأخرى حديثة، ورفع مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين، ولا ندري مصير تلك الإتفاقية.. عموما، توقيع الإتفاقية كان بمباني وزارة النقل الراعية للإتفاق، بحضور وزير النقل ووزير الإستثمار، ونائب السفير الألماني، ومدير سودانير خلال فترة توقيع الإتفاقية، ميرغني موسى، الذي قال:” الإتفاق يأتي من أجل النهوض بسودانير وتطوير إدارتها وتقنياتها ونموذج التشغيل الجيد مع متابعة التنفيذ على أرض الواقع.
وقال المدير العام للخطوط الجوية السودانية، ياسر تيمو ثاوس: شركة لوفتهانزا ستعمل على توفير عدد من الخبراء لدراسة مشاكل سودانير، بينما قدمت شركة الخطوط الجوية السودانية عددا من الخطط والأهداف للشركة الألمانية للنهوض بخدماتها.