
سكك حديد السودان… شريان الحياة الذي يحتاج إلى اعادة بناء وتأهيل
أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد
*سكك حديد السودان لها تاريخ عريق، حيث تم إنشاؤها في عام 1898، واختيرت عطبرة عاصمة للسكك الحديدية السودانية بسبب موقعها الاستراتيجي على النيل. عطبرة كانت مركزًا مهمًا للسكك الحديدية، حيث كانت تربط بين الخرطوم وبورتسودان، وتعتبر من أهم المدن في السودان.
*اليوم عاد القطار ممثلا في (قطارالنيل) للعمل بعد توقف دام لثلاث سنوات بسبب الحرب، وأول رحلة كانت من عطبرة للخرطوم، وهي خطوة مهمة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية في السودان. القطار تعرض لحادث في منطقة جبل جاري، لكن تم إصلاحه وها هو يعود للعمل.
*تذاكر الرحلة كانت متوفرة بسعر 30,000 جنيه للرحلة من عطبرة للخرطوم بحري، و15,000 جنيه للرحلة من عطبرة للدامر وشندي.. المدير العام لهيئة السكة الحديد السودانية قال إن القطار جاهز للانطلاق وتسيير رحلات اعتيادية، وأكد أن الرحلات ستتواصل بصورة منتظمة عبر إدارة التشغيل.
*تعتبر سكك حديد السودان شريان الحياة للاقتصاد السوداني، حيث تلعب دورًا حيويًا في نقل البضائع والركاب عبر البلاد.. ومع ذلك، تعاني السكك الحديدية السودانية من تدهور كبير في البنية التحتية والمعدات، مما أدى إلى تراجع مستوى الخدمات المقدمة.
*توفير وسيلة نقل فعالة واقتصادية للبضائع والركاب يسهم في دعم الاقتصاد الوطني، وربط المناطق النائية بالمراكز الحضرية و يعزز التبادل التجاري والتنمية المحلية.. كما توفر سكك حديد السودان فرص عمل جديدة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، مما يسهم في تخفيف حدة البطالة وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.
*من الناحية الاجتماعية، توفر سكك حديد السودان وسيلة نقل ميسورة التكلفة للمواطنين، خاصة في المناطق الريفية، مما يعزز التواصل الاجتماعي والثقافي بين مختلف مناطق السودان. كما تدعم التنمية الريفية من خلال توفير فرص العمل وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
*ومع ذلك، تواجه سكك حديد السودان تحديات كبيرة، منها تدهور البنية التحتية والمعدات، ونقص التمويل اللازم لإعادة التأهيل والتطوير، والحاجة إلى تحديث الأنظمة الإدارية والتشغيلية.
*للتغلب على هذه التحديات، يجب وضع خطة استراتيجية شاملة لإعادة بناء وتأهيل سكك حديد السودان، وتوفير التمويل اللازم، وتحديث الأنظمة الإدارية والتشغيلية، وبناء قدرات العاملين في الهيئة من خلال التدريب والتأهيل.
*حكومة ولاية نهر النيل، التي تعتبر عاصمة السكك الحديدية السودانية، عليها دور كبير في تبني هذه الخطة وتشجيع كل الجهود وتبني البرنامج التأهيلي والاعلامي لبناء واعادة تأهيل سكك حديد السودان.
*كما ندعو مصانع الأسمنت وهي ستة مصانع بنهر النيل واتحادات التجار وإدارة الأعمال للمساهمة في دعم الهيئة بترحيل الأسمنت، وعلى هيئة سكك حديد السودان تخفيض الطن المنقول لتشجيع هذه الجهود.
*ولكن الأهم من ذلك، يجب أن يتم الاهتمام بتحريك قطارات البضاعة ومضاعفة الطن المنقول، لاسيما المواد التي تسهم في إعادة إعمار الخرطوم، مثل مواد البناء والسلع الأساسية، وذلك لدعم جهود إعادة الإعمار وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين
بتعاون الجميع، يمكن إعادة سكك حديد السودان إلى سابق عهدها، مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى المعيشة للمواطنين.