من كردفان إلى المثلث الحدودي.. غارات جوية تعيد ترتيب الأوضاع على الأرض
تقرير- الطيب عباس:
نفذ الجيش السوداني على مدى ثلاثة أيام، غارات جوية مكثفة ودقيقة على أهداف لمليشيا الدعم السريع في كردفان.
وجاءت الغارات في خطوة تمهيدية لعمليات برية مرتقبة لطرد المليشيا من كردفان، وازدادت وتيرة هذه العمليات الجوية بعد فك الحصار عن مدينتي الدلنج وكادوقلي.
وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العميد عاصم عوض، إن الطيران المسير للجيش تمكن من تدمير منظومة دفاع جويFK2000ومسيّرات CH95 صينية الصنع تتبع للمليشيا ويديرها أجانب في دارفور وكردفان.
وجاءت هذه التطورات وفق مراقبين لتعكس بوضوح مقدرة سلاح الجوي السوداني للوصول لأهدافه بدقة متناهية، ما يعتبر نقلة نوعية كبيرة سيحسم الصراع لصالح الجيش.
ووفق مصادر فإن المنظومة التي تم تدميرها كانت مخبأة تحت الأرض في مدينة نيالا، وتضرب المليشيا حولها سرية كاملة حول تحركاتها، وكشفت المصادر، أن قادة المليشيا من أسرة آل دقلو وحدهم من يعرفون مكان وتحركات هذه المنظومة التي جلبتها أبو ظبي، ما يعني أن الجيش السوداني تمكن استخباراتيا من اختراق الدائرة الضيقة حول الأسرة المجرمة والوصول للمنظومة وتدميرها في عملية غاية في الدقة.
في عملية أمنية وعسكرية أخرى تمكن الجيش السوداني من تدمير طائرة عمودية اخترقت الأجواء السودانية في منطقة المثلث الحدودي.
وقال مستشار لجنة الأمن القومي بالمجلس الأعلى بليبيا، عادل عبد الكافي، إن سلاح الجوي السوداني أسقط طائرة عمودية عقب دخولها الأجواء السودانية، بعد محاولتها إخلاء أحد عناصر حفتر الموالية لمليشيا الدعم السريع، وقتل في العملية 5 أشخاص بينهم قائد الطائرة الذي يحمل الجنسية الروسية.
وأشار المسؤول الليبي إلى أن إسقاط المروحية تم باستهداف من قبل الجيش السوداني بسبب حساسية المنطقة التي تعد معبرا للمرتزقة.
وأوضح أن المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان يستخدم لتمرير الأسلحة والمرتزقة الذين يتم تجنيدهم من قبل الإمارات ويدفع بهم للأراضي الليبية، لافتا إلى أن معسكر (الرجمة) جعل الأراضي الليبية منفذ عبور للأسلحة وإمدادات الوقود إلى مليشيا الدعم السريع، لزعزعة أمن واستقرار دول الجوار مثل السودان ودول الساحل و الصحراء.
وقال عبد الكافي إن عملية الاستهداف تأتي في إطار منع وصول الإمدادات من أجل تجفيف منابع مليشيا الدعم السريع.
ولم يصدر من الجيش السوداني أي بيان بتأكيد أو نفي الواقعة..لكن الواقعة بحسب وسائل إعلام ليبية متعددة صحيحة، حيث تم إسقاط الطائرة بعد دخولها الأجواء السودانية، في وقت يرى فيه الباحث دكتور عثمان نورين، أن هذه العملية تعكس التطور المذهل في سلاح الجوي السوداني، مشيرا إلى أن العمليات الأخيرة أكدت بما لا يدع مجالا للشك، نجاح الطيران في تجفيف إمدادات المليشيا التي تعاني الآن في كردفان، وتوقع نورين أن تصاحب هذه التطورات عمليات برية واسعة تنهي وجود المليشيا ومرتزقتها في كردفان ودارفور بسرعة أقرب مما حدث لها في ولايات الوسط.
العمليات الجوية التي استهدفت منصات إطلاق المسيرات ومنظومات الدفاع الجوي، شملت أيضا تدمير مخازن سلاح وذخيرة وتدمير وقود في سوق النعام الحدودي مع جنوب السودان.
ويرى مراقبون، أن هذه العمليات ستؤدي قريبا لتحييد حائط الصد الجوي للمليشيا، كما أن تدمير المنظومة سيقود لحرمان المليشيا من القدرة على اعتراض الطيران الحربي والمسيّرات التابعة للجيش في تلك المنطقة، مما يفتح المجال الجوي لتنفيذ غارات وقصف مركز دون تهديدات دفاعية.
فيما يرى دكتور نورين، أن استهداف المنصات والمنظومات بهذه الدقة تعني تغيير موازين القوة النوعية لصالح الجيش، مشيرا إلى أن تدمير المنظومة تم باستخدام طائرة مسيّرة تركية الصنع يُرجح أنها من طراز (أقنجي)، مما يشير إلى تمكن الجيش من استخدام تقنيات متطورة لاختراق وتدمير الدفاعات الأرضية للخصم.
واقعيا على الأرض، فإن شهود عيان تحدثوا عن توقف طائرات الشحن الإماراتية من الهبوط في مطار نيالا لليوم الثامن على التوالي، وهى مدة كبيرة مقارنة بخمسة رحلات أسبوعيا في الأيام الماضية، ما يشير إلى مخاوف لدى أبو ظبي من تعرض طائراتها لمخاطر، وهى خطوة يعتبرها مراقبون تطور نوعي سيؤدي إلى شلل المليشيا وإنهيارها في نهاية المطاف.
حري بالقول، أن سلاح الجوي السوداني، تفوق حتى على نفسه في معركة الكرامة، وفق مراقبين، ونجح بشكل كبير في تقليل المخاطر على الجنود في الأرض، وهي خطوة ستؤدي في النهاية وفق المراقبين إلى تفتت قوة المليشيا ومن ثم إنهيارها بشكل كامل.