
الأطفال والخوف (2-2)
صمت الكلام
فائزة إدريس
* يلعب الوالدان دوراً كبيراً وأساسياً في مساعدة طفلهما على التغلب على مخاوفه وبتر تلك المخاوف تدريجياً أياً كانت، كما ذكرنا سابقاً أنواعها المختلفة التي تقف حجر عثرة في طريق الطفل وتسبب له الجزع والهلع، كي لاتتفاقم أكثر فأكثر وتصبح من الخطورة بمكان.
*يتمثل دور الوالدين بل الأسرة بأجمعها في إعطاء الطفل مساحة للحديث والتعبير عن مخاوفه من غير أن تكون هنالك دلائل وإشارات للسخرية ولإستهزاء به والتقليل من شأنه حتى لايكف عن سرد المخاوف ويحجم عن الإفصاح عنها
وكذلك مساندته بتوصيل رسائل له شفاهةً بأن خوفه هذا شيئاً طبيعياً ولايتنافى مع الواقع المعاش مع تجنب نعته (بالجُبن) أو بمقارنته برصائفه من الأطفال الذين لايدخل الخوف إلى قلوبهم.
*إضافة لذلك يمتد دور المحيطين بالطفل في بث الطمأنينة والأمن والأمان في نفسه وتبسيط الأشياء التي يخاف منها بأنها لاضير منها ولن تتسبب له في ضرر وذلك بلغة بسيطة تتناسب مع عقله وادراكه وعمره
وذلك بوسائل متنوعة فمن يخاف من الظلام مثلاً من الممكن تقليل الإضاءة له أقلّ فأقلّ في مكان نومه حتى يعتاد على ذلك تدريجياً ويطرد من نفسه هاجس الخوف من الظلام وهو في الغالب أكثر شيوعاً بين البعض من الأطفال.
*وكذلك على الوالدين أن يحاولا بقدر الإمكان عدم إثارة النزاعات والخلافات بينهما أمام الصغير حتى لاتتسلل عقدة الخوف من الضياع في كنفهما إلى نفسه، وأما إذا إنقطع حبل الوصال بينهما وذهب كلٍ إلى سبيله فليجاهدا في توفير أوضاع متسمة بالأمان من كليهما حتى يرفل في حلل من الطمأنينة.
*كما أن التربية السليمة من قِبل الوالدين للصغير منذ نعومة أظافره والتعامل معه بلين بعد ذلك بعيداً عن الغلظة والشدة و التي سوف تكمن آثارها في عقله وتسدل ستائرها على نفسه من غير شك لتتحول لخوف ورهبة حتى من أقرب الأقربين إليه ألا وهما والديه، من المُسلمات والبديهيات لقمع الخوف عموماً
*إذاً خوف الأطفال ليس بدعة أو سابقة إنما أمر طبيعي يتلاشى بمرور الايام وسنوات أعمارهم الغضة إذا وجدوا بيئة ملفوفة بالوعي شبوا وترعرعوا فيها مع رعاية وتوجيه وتفهُم من قِبل الأسرة مقرونة بزرع الثقة في نفوسهم فتتكون لدى الواحد منهم شخصية متزنة مع مرور نموه والسنوات
نهاية المداد:
لا يَحمِلُ الحِقدَ مَن تَعلو بِهِ الرُتَبُ
وَلا يَنالُ العُلا مَن طَبعُهُ الغَضَبُ
(عنترة بن شداد)