آخر الأخبار

(فجأة ذكرى أغنية مزمار سيدي سليمان تحكيها جدتي)

 

سلوى الأنصاري – السعودية:

١ مزمار

وقفت صفيةُ خلف فتحاتِ الروشان

تتأمّلهم من  علٍ

كعينِ بيتٍ قديمٍ

يرى ولا يُرى

منهم من يدورُ حولَ ظِلِّهِ

ومنهم من يرفعُ قدمًا

ويهبطُ بالأخرى

كأنَّهُ يوقظُ الأرضَ من سباتها

أصواتٌ متداخلة،

نقرُ أقدامٍ،

صليلُ أنفاسٍ،

والمزمارُ يشقُّ الهواء

كخيطِ نارٍ طويل

٢ أُغنية

(سيدي سليمان شبانه)

يهتفُ بها الجمعُ

فتتمايلُ الساحةُ

بين نشوةٍ وهيبة

تحتدُّ الحركة،

تضيقُ الدوائر،

تتشابكُ الأكتافُ،

وقد يشتعلُ في الأطرافِ

شغبٌ عابر،

دفعةُ كتفٍ،

حدّةُ صوتٍ،

وشرارةُ حماسٍ

لا تلبثُ أن تخبو

٣ فجأة

يصمتُ الجميع

ينفلقُ الصفُّ

كأنَّ ريحًا مرت،

ويظهرُ في الوسطِ

وشاحٌ أحمر

مرفوعٌ كرايةِ عهد

تسكنُ الأقدام

وينحني الصخبُ

ويصيرُ المزمارُ

أنينًا خافتًا

وسط الزحام

٤ ذكرى

في حضرةِ الوشاحِ الأحمر

لا تبقى رقصةٌ فحسب،

بل ذاكرةُ أرضٍ،

ونبضُ رجالٍ

يتعلّمون كيف يكونُ الحماسُ

قوةً لا فوضى،

وكيف يعودُ الشغبُ

خطوةً موزونة

في رقصةٍ

تحرسُها الهيبة

هكذا قالت جدتي