
رحلة العذاب.. معاناة المسافرين على باصات مصر- السودان
أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد
دكتور مزمل سليمان حمد
*تعد رحلات الباصات بين مصر والسودان من أكثر الرحلات ازدحامًا وتوترًا، حيث يواجه المسافرون العديد من الصعوبات والتحديات التي تجعل الرحلة أكثر تعقيدًا. من غلاء الأسعار إلى سوء الخدمات، ومن التلاعب بالتذاكر إلى فقدان العفش، يعاني المسافرون من مشاكل لا حصر لها.
*أحد أكبر المشاكل التي يواجهها المسافرون هو غلاء الأسعار.. فالأسعار المبالغ فيها للمياه والطعام والخدمات الأخرى تجعل الرحلة أكثر تكلفة. على سبيل المثال، قارورة المياه الصغيرة قد تصل إلى 2000 جنيه سوداني، وهو سعر مبالغ فيه جدًا. كما أن الطعام الذي يقدم في الباصات غالبًا ما يكون غير صالح للاستهلاك، مما يجبر المسافرين على شراء الطعام من المحلات على الطريق، والتي غالبًا ما تكون أسعارها مبالغ فيها أيضًا.
*يعاني المسافرون أيضًا من التلاعب بالتذاكر، حيث تبيع بعض الشركات أكثر من تذكرة لمقعد واحد، مما يجعل المسافرين يجدون أنفسهم بدون مقعد. كما أن بعض الشركات لا تسلم العفش للمسافرين بأمان، مما يؤدي إلى فقدان العفش أو التلاعب به.
*نقاط التفتيش الكثيرة على الطريق هي أيضًا من المشاكل التي يواجهها المسافرون، فهذه النقاط قد تسبب تأخيرًا كبيرًا في الرحلة، كما أن الطرق التقليدية في التفتيش تحتاج هذه النقاط لتحديث عملها بتركيب معدات تفتيش ومراقبة حديثة.
*ومن المؤسف أن بعض الشركات التي كانت معروفة بسمعتها الجيدة، مثل العزيزيه، أصبحت الآن تعاني من المخالفات التي تحدث دون محاسبة.. فالشركة يجب أن تحاسب المسؤولين عن المخالفات وتقدم خدمات أفضل للمسافرين.
*ولكن هناك حلول لهذه المشاكل، فالشركات يمكنها تحسين خدماتها وتقديم أسعار معقولة للمسافرين.. كما يمكنها توفير خدمات إلكترونية لحجز التذاكر وتسليم العفش. ويمكن للجهات المختصة تحسين البنية التحتية للطرق وتقليل عدد نقاط التفتيش.
*وفي بعض الأحيان، يضطر المسافرون إلى دفع مبالغ طائلة مقابل خدمات ضرورية، مثل طلب الفول الذي يصل سعره إلى 8 آلاف جنيه، وقطعة قماش (دفاية) لليلة الواحدة تصل إلى 10 آلاف جنيه، والسرير الصغير دون لحاف أو مخدة يصل إلى 5 آلاف جنيه. هذه الأسعار المبالغ فيها تجعل الرحلة أكثر تعقيدًا وتزيد من معاناة المسافرين.
*المسافة بين عطبرة ودنقلا تبلغ حوالي 350 كيلومترًا، ومن دنقلا إلى معبر أرقين تبلغ حوالي 390 كيلومترًا، يعني المسافة الإجمالية بين عطبرة ومعبر أرقين تبلغ حوالي 740 كيلومترًا.. هذه المسافة يمكن قطعها في يوم واحد إذا كانت الطرق جيدة والباصات في حالة جيدة.. ولكن الباصات تتأخر وتتوقف كثيرًا مما يجعل الرحلة أطول وأكثر تعقيدًا
*والغريب أن هذه الباصات تتوقف أمام محلات ومطاعم يبدو أن أصحاب تلك الباصات على اتفاق معهم مقابل إطعام سائق الباص ومساعده. والغريب أن تلك المحلات أو المطاعم ليست جاهزة لتقديم خدمات لأولئك المسافرين، مما يؤدي إلى استنزاف المسافرين لدرجة أن أحدهم علق بقوله: والله ما فضل ليكم إلا تبيعوا الهواء.
*فتلك المسافة تقطع الآن في يومين قابلة للزيادة، مما يعني قضاء ليلة أو أكثر في الطريق، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا على الأسر والمواطنين المسافرين الذين يضطرون إلى تحمل تكاليف إضافية ومواجهة ظروف صعبة.
*في النهاية، يجب على المسافرين أن يكونوا حذرين ويتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم، فيجب عليهم التأكد من حجز التذكرة والعفش قبل السفر، وأخذ صورة للتذكرة والعفش قبل تسليمه للكمساري. كما يجب عليهم تقديم شكوى إلى الجهات المختصة إذا واجهوا أي مشكلة.
*يمكن للمسافرين تقديم شكاوى إلى الجهات المختصة عند مواجهة أي مشكلة، والمشاركة في الحملات التي تهدف إلى تحسين خدمات المسافرين، ودعم الشركات التي تقدم خدمات جيدة للمسافرين، ونشر الوعي بأهمية حقوق المسافرين.
*رحلة العذاب التي يعاني منها المسافرون على باصات مصر-السودان يجب أن تتوقف. يجب على الشركات والجهات المختصة العمل على تحسين خدمات المسافرين وتقديم أسعار معقولة. ويجب على المسافرين أن يكونوا حذرين ويتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم.إلى كل المسؤولين وشركاء الطريق، الرأفة بالمواطن السوداني! هو يستحق رحلة آمنة ومريحة، وليس رحلة عذاب. يجب أن يتم تحسين الخدمات وتوفير بيئة مناسبة للمسافرين، وتخفيض الأسعار المبالغ فيها. المواطن السوداني يستحق الأفضل.
*يجب على الجهات المختصة أن تتدخل وتحل المشاكل التي تواجه المسافرين، وأن تحاسب الشركات التي لا تقدم خدمات جيدة. يجب على المسافرين أن يكونوا حذرين ويتخذوا الإجراءات اللازمة لحماية أنفسهم، ويجب عليهم تقديم شكاوى إلى الجهات المختصة إذا واجهوا أي مشكلة.
*في النهاية، نأمل أن يتم تحسين خدمات المسافرين وأن يتم توفير بيئة آمنة ومريحة للمسافرين على باصات مصر-السودان..في مقالنا القادم المذيد من التفاصيل.