آخر الأخبار

جلسة حوار مع دبلوماسي فرنسي

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*ضمتنا ليلة أمس جلسة حوار مع المسؤول السياسي لسفارة جمهورية فرنسا بالسودان والمقيم حالياً بأديس أبابا…وضمت الجلسة عدداً محدوداً من كتاب الرأي  والمفكرين من الزملاء…والواضح أن الدبلوماسي الفرنسي لم يكن قد تم تعيينه قبل الحرب لذلك فهو يريد معرفة الكثير عن سودان أثناء وما بعد الحرب رغم أنه كان قد زار السودان والتقي بعدد من المسؤولين في بورتسودان.

*كانت الجلسة عبارة عن عصف ذهني نجح الزملاء المشاركين في الجلسة في توضيح الكثير مما إختلط علي الدبلوماسي الفرنسي فهمه رغم أنه يفهم ويتحدث اللغة العربية بقدر معقول كما أن الجلسة كانت سانحة لطرح جملة من الأسئلة عليه بسبب مواقف فرنسا الأخيرة تجاه ما يحدث في السودان ودورها ضمن منظومة الإتحاد الأوروبي الذي ظل موقفه متماهياً مع التمرد والمليشيا خلال الحرب.

*كان إفتراض أو تهمة أن الإسلاميين يسيطرون علي الجيش واحدة من النقاط التي أثارها وقد بدأ واضحاً أنه قد وجد إجابات شافية وموضوعية من المشاركين دحضاَ لهذا الإفتراض وتلك التهمة وبخلفيات تاريخية قديمة لم يكن الدبلوماسي الفرنسي علي علم بها وأنها تعتبر أي التهمة توظيفاً سياسياً للنيل من الجيش بغرض تفكيكه تنفيذاُ للمخطط الذي تم إعداده قبل بداية الحرب بما عرف بالإتفاق الإطاري وتمشياً مع ما ظلت تدعو إليه الإمارات الدولة الداعمة للحرب وقتل المواطن بحجة محاربة الإسلام السياسي في السودان رغم أن الواقع يقول غير ذلك لأن الإمارات تمددت في تدخلاتها الخارجية إلي ليبيا واليمن ثم الصومال بحثاً عن الموانئ والمنافذ البحرية.

*وعن منظمة بروميدييشن

الفرنسية التي نظمت عدداً من الحوارات فقد أكد الدبلوماسي أن ما تقوم به بوصفها منظمة طوعية غير حكومية ظل يتم بعلم الحكومة الفرنسية ولكن ما تتوصل إليه من توصيات ليس ملزماً بالطبع للحكومة إلا في إطار ما يتناسب معها.

*لم تكن جولة وفد صمود الأخيرة في أوروبا برئاسة حمدوك ومن بينها فرنسا بعيدة عن مواضيع الجلسة وكيف للحكومة الفرنسية أن تفتح أبوابها للتواصل مع أجهزة غير شرعية ولكنه سرعان ما نفي تهمة أن حمدوك قد إلتقي بمسؤولين في الحكومة الفرنسية وأن بلاده تتعامل مع الأجهزة الرسمية في السودان وعبر المؤسسات المعترف بها.

*واضح أن موضوع الهدنة المفترضة أو المطلوبة الآن برغبة الكثير من الجهات واحدة من الموضوعات التي تشغل حكومته ولكن النقاش جاء فيها واضحاً وأنها هدنة ليست بغرض تقديم المساعدات الإنسانية بقدر ما إنها تهدف إلي نفخ روح جديدة في التمرد تحت ستار العمل الإنساني بإدخال السلاح والعتاد الحربي من جديد وأن الدول التي تطرح الهدنة الآن بما فيها فرنسا والإتحاد الأوروبي لم تطرحها إلا عندما تلحق القوات المسلحة الهزيمة بالمليشيا علي أرض الواقع وهذا ما ترفضه القوات المسلحة والشعب السوداني.

*في تقديري أن الجلسة كانت مهمة وأوضحت الكثير من النقاط التي طرحها الدبلوماسي الفرنسي خاصة موضوعات إتهام الجيش وقراءة الوضع الحالي في الميدان ولكن يبدو واضحا تمسك الغرب عموماً بمصالحه الشخصية بغض النظر عن دعواته للتمسك بحقوق الإنسان والقوانين الدولية وحتي مواثيق الأمم المتحدة.

*لم يستطع المسؤول  الفرنسي الإجابة الواضحة علي كثير من الأسئلة التي طرحت عليه كما أنه لم يستطع نفي التهم التي وجهت للغرب وللمجتمع الدولي وللإتحاد الأوروبي وبلاده من بينهم بموالاته للتمرد وغض الطرف عن الإنتهاكات التي طالت المواطن وحقوقه وبياناته الخجولة في هذه القضايا التي تسيطر علي الساحة كما نفي تماماً أي تدخل لبلاده في السياسات الداخلية للدول الفرنكوفونية..وهذا متوقع بحكم عمله في المجال الدبلوماسي.

*على كل يبدو لي أن الحوار مهم وضروري وعبر كل الطرق المتاحة ليس فقط لتمليك الحقائق لتلك الجهات دولاً كانت أم مؤسسات لأن الحقائق والتقارير أصبحت متاحة ومكشوفة ولكن بغرض تعرية هذه الدول وكشف عوراتها في التعامل مع حقوق الإنسان بمعايير مزدوجة وبالكيل بأكثر من مكيال وبأنها منظمات ودول لا تنظر للأشياء إلا بما يحقق مصالحها هي دون النظر لغيرها من شعوب العالم المستضعفة ونماذج فلسطين والسودان ابرزها في هذه الآونة الأخيرة.