آخر الأخبار

اعتقالات انسحابات وهروب جماعي…هل بدأ العد التنازلي؟(1-2)

ضل الحراز

علي منصور حسب الله

 

*تشير التطورات الأخيرة في عدد من مسارح القتال من دارفور إلى النيل الأزرق وحتى تخوم دولة جنوب السودان إلى تصدعات متسارعة داخل بنية مليشيا الدعم السريع لم تعد خافية على المتابعين ولا حتى على حواضنها الاجتماعية فالأحداث المتفرقة التي ترد من الميدان حين توضع في سياق واحد ترسم لوحة متكاملة لانهيار تدريجي يتغذى على التنازع الداخلي والاحتقان المجتمعي وتآكل الشرعية السياسية والأخلاقية وجاء اعتقال القيادات الأهلية… لكسر الجسور مع الحواضن حيث تم اعتقال عمدة المسيرية بمنطقة أم دخن العمدة أبوعكاز وترحيله إلى سجن مدينة الخير بنيالا المعروف شعبياً باسم (سجن دقريس) سيّئ السمعة والذي يصفه البعض بـ(أبو غريب مليشيا الدعم السريع) بتهمة العمل لصالح القوات المسلحة هذا الإجراء ليس مجرد تدبير أمني عابر بل رسالة سالبة إلى الإدارة الأهلية التي ظلت تعمل في استنفار الشباب لصالح المليشيا فقبيلة المسيرية بوصفها إحدى كبريات مكونات غرب السودان تمثل ثقلاً اجتماعياً لا يُستهان به واستهداف رموزها الأهلية يعني عملياً فتح جبهة توتر جديدة مع حاضنة اجتماعية حساسة.

* ولم يكن ذلك معزولاً فقد حدث في زالنجي إعفاء الديمنقاوي تجاني سيسي ووكيله سيسي فضل سيسي وهما من رموز الإدارة الأهلية التاريخية لوسط دارفور وتعيين منسوب المليشيا محمود صوصل أميراً للقبائل العربية رغم أن وسط دارفور تاريخياً من حواكير قبيلة الفور كما تم تعيين صالح علي أميراً ورئيساً لإدارة فرع النوايبة بولاية وسط دارفور رغم أن هذا المستوى من الإدارة يُنشأ للقبائل لا لفروع القبائل وتم كذلك تعيين محمد سليمان رابح بليلة أميراً لقبيلة الزيادية في مليط رغم أن مليط حاكورة لقبيلة البرتي وملكها الملك ياسر أحمداي وفي سياق التدخل في البُنى الأهلية تدخلت المليشيا في أمر قبيلة المحاميد حيث تم تعيين علي أحمد عبود ناظراً لقبيلة المحاميد بدلاً عن الشيخ موسى هلال الذي تم عزله بقرار من المليشيا بالاعتماد على فخذ صغير من المحاميد وهم أولاد جلال التابعة لفرع الجلول وفي منطقة مهاجرية بولاية شرق دارفور أفادت المعلومات بأن قوة تابعة لمليشيا الدعم السريع اعتقلت زعيم الإدارة الأهلية في المنطقة العمدة عمر أديبو أما في خزان جديد فقد قُتل عبدالله أبوالقاسم قائد المليشيا قطاع شعيرية وياسين إثر اشتباكات بمنطقة خزان جديد بين عناصر من المليشيا نفسها وعبدالله أبوالقاسم (دولي) هو شقيق ناظر البرقد محمد أبوالقاسم كما قُتل الشرتاي محمد جعفر كرم الدين في ذات الصراع ومحلية خزان جديد تتبع إدارياً لولاية شرق دارفور وأسفرت الاشتباكات عن مقتل الشرتاي محمد جعفر كرم الدين شرتاي منطقة خزان جديد واثنين من أبنائه كما قُتل عبدالله أبوالقاسم الشهير بـ(دولي) القائد الثاني لمجموعة إيتو واثنين من مرافقيه إلى جانب سقوط قتلى آخرين.

*الإدارة الأهلية بطبيعتها تقوم على التوازن والوساطة واحتواء النزاعات وحماية المجتمع من الانزلاق الكامل نحو العنف واستهدافها أو إعادة تشكيلها قسرياً يشي بأن المليشيا باتت تشك حتى في أقرب الدوائر إليها وهو مؤشر كلاسيكي على اهتزاز الثقة داخل المنظومة. وعندما تُستبدل الشرعيات التاريخية بشرعيات القوة فإن النتيجة الحتمية هي تعميق الانقسام الاجتماعي وإضعاف البنية المحلية التي كانت تمثل صمام أمان.