
شهر الرحمة والإعمار
همس وجهر
ناهد اوشي
*ساعات قليلة تفصلنا عن أعظم أيام معدودات ومواقيت تتزاحم فيها البركة والخيرات وتزداد فيها وتيرة الروحانيات إلى أعلى درجات الإيمان والتقوى.
*شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدي للناس فيه ليلة خير من ألف شهر لعظمة هذا الشهر الفضيل حيث تتنزل فيها الملائكة من السماوات العلى ويستجاب فيها الدعاء وتقبل فيها العبادة والترقب إلى الله زلفى انها ليلة بمقياس ألف شهر بل وخير من تلك الشهور الألف لعظمتها والرحمة الموجودة بها.
*فرض الله سبحانه وتعالى صوم رمضان على المسلمين فيه الامتناع عن شهوتي البطن والفرج لساعات معدودة من اليوم وأيام معدودات من الشهر ليس عقابا أو تعذيبا للبشر( حاشا لله وتنزه عن ذلك) بل هو عبادة شاملة لتهذيب السلوك وترويض النفس البشرية وترقيتها إلى مستوى الإحساس بالآخرين خاصة المحرومين من الفقراء والمحتاجين وتعويدها على الصبر والسيطرة على الشهوات
فالصيام هو تقوية للإرادة البشريه ، وتزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان، وتهذيب الأخلاق.
*الغاية الأسمى من صوم رمضان امتثال لأمر الله لتهذيب النفس وتجنب معاصيه.. كما وان الشعور بآلجوع والعطش يولد عطفاً على المحتاجين ويذكر بنعمة الطعام ويزداد فيه الإنفاق وتوزيع الدعم العيني والمادي (التضامن الاجتماعي ) بجانب فوائد صحية وروحية ونفسية حيث التقرب إلى الله (يولد راحة عظيمة).
*فوائد عظيمة تجني خلال الشهر الفضيل ولكن بعض المسلمين يغتنمون فرصة شهر رمضان للنوم والخمول مما يؤدي لتعطيل دولاب العمل وبالتالي تردي الخدمة المدنية على الرغم من أن رمضان شهر العبادة والعمل اصل العبادة حيث خلق الله تعالى الإنسان لإعمار الأرض وهذا الإعمار لن يتأتى بالنوم نهارا والسهر في التنقل بين القنوات ومتابعة المسلسلات والوسائط الاجتماعية.
*يقبل علينا الشهر الفضيل وسوداننا اليوم أحوج ما يكون إلى الجد والاجتهاد والعمل المتواصل( ليل نهار) لإعادة إعمار ما دمرته الحرب وبناء وطن حدادي مدادي لايتم بالضجيج او الامنيات فقط ولا الخطب الحماسية أو التشجيع من وراء (حجاب )الكيبورد.
*يستوجب علينا بل لزاما و حتما علينا النهوض ونفض غبار الكسل والتراخي للانخراط جميعا في الإعمار كل وفق تخصصه ومجاله ليعود السودان أقوى مما كان وكفانا ندب الحظ والتباكي على الماضي التليد ومقارنته بالحاضر البائس فمن صنع ماضي السودان بكل الزخم الحضاري والعمراني والروعة هو نفسه الإنسان السوداني وهو قادر على إعادة سيرته افضل من الأولى والنهوض ب (طائر العنقاء) من رماد الخراب والتدمير وسيعود السودان أجمل بفضل المورد البشري. فقط نحتاج إلى تقوية العزيمة والارادة الجماعية.. والله ولي التوفيق.
و رمضان كريم