تصاعد حدة التهديدات.. ترامب يمُهل إيران 15 يومًا للاتفاق
تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، رغم المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، حيث تعتبر محاولة لفرض ضغوط أمريكية جديدة من أجل تقديم إيران تنازلات فى التفاوض حول الملف النووى ومسألة تخصيب اليورانيوم، وأعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، أنه يخصص مهلة ١٠ إلى ١٥ يوما كحد أقصى، لإبرام اتفاق مع إيران أو اللجوء إلى أمور سيئة.
نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال»، أمس الأول، أن ترامب يدرس شنّ ضربة عسكرية محدودة مبدئية على إيران من أجل الضغط على طهران لقبول الاتفاق النووى، وأشار التقرير إلى أنه فى حال اعتماد الضربة، سيتم شنها خلال أيام، مستهدفةً عددا قليلا من مواقع عسكرية أو حكومية، وذكرت الصحيفة أن «الضربة المحدودة» لا ترقى إلى مستوى هجوم واسع النطاق يمكن أن تسعى طهران من خلاله إلى الرد.
وأضافت أن «الهجوم الأولى، حال الموافقة عليه، يمكن أن يتم خلال أيام، ويستهدف بعض المواقع العسكرية أو الحكومية، وذكرت الصحيفة أنه لم يتسن تحديد مدى جدية ترامب فى دراسة هذا الخيار بعد أسابيع من المباحثات، لكن مسؤولين أشاروا إلى أن المناقشات الأخيرة ركزت بشكل أكبر على حملات أوسع نطاقا.
وردا على التهديدات الأمريكية، حذّرت إيران مجلس الأمن عبر الأمين العام للأمم المتحدة مما وصفته بـ«تهديدات أمريكية متصاعدة باستخدام القوة»، مؤكدة أنها سترد «بحزم وبصورة متناسبة» إذا تعرضت لأى عدوان عسكرى، وأن جميع القواعد والمنشآت العسكرية التابعة للقوة المهاجمة فى المنطقة ستكون «أهدافا مشروعة» فى إطار ردها الدفاعى.
وفى رسالة بعثها سفير إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيروانى إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، فى أعقاب تصريحات ترامب بشأن احتمال استخدام قاعدة دييجو جارسيا بالمحيط الهندى، وقاعدة فيرفورد الجوية فى بريطانيا فى سياق هجوم عسكرى محتمل ضد إيران، قال إن رسالته للفت الانتباه العاجل، لأعضاء مجلس الأمن، إزاء التهديدات المستمرة من قبل المسؤولين فى الولايات المتحدة باللجوء إلى استخدام القوة، وأن تصريحات ترامب لا يمكن التعامل معها بوصفها مجرد كلام سياسى عابر»، مشددا على أنها تعبّر عن خطر حقيقى لاندلاع عدوان عسكرى ستكون عواقبه كارثية على المنطقة، وتهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين.
وأشار إلى أن المشهد الإقليمى «متقلب»، وأن التحركات العسكرية الأمريكية الجارية تزيد من احتمالات التصعيد، مضيفا أن طهران لا تسعى إلى التوتر أو الحرب ولن تبادر إلى شنّ أى عمل عسكرى، فيما ستمارس حقها الأصيل فى الدفاع عن النفس، محمّلًا الولايات المتحدة «المسؤولية الكاملة والمباشرة» عن أى عواقب غير متوقعة قد تنجم عن تصاعد المواجهة، وقال إن التوصل إلى «حل دائم ومتوازن» يبقى ممكنا إذا تعاملت الولايات المتحدة بالجدية ذاتها، وأبدت احتراما حقيقيا للقانون الدولى.
وعودة لتصريحات ترامب باستخدام قاعدة جوية فى بريطانيا حال شن هجوم على طهران، رفضت بريطانيا السماح للرئيس الأمريكى دونالد ترمب باستخدام قواعد سلاح الجو الملكى البريطانى فى جزر تشاجوس لشنّ ضربات عسكرية محتملة ضد إيران، وفق ما كشفته صحيفة «التايمز» البريطانية.
وأوضحت الصحيفة، أن الاتفاقيات الطويلة الأمد المبرمة بين البلدين تشترط الحصول على موافقة بريطانية صريحة ومسبقة لأى عمليات عسكرية تنطلق من هذه القواعد، وأن لندن أحجمت عن منح هذه الموافقة خوفًا أن يُشكّل ذلك انتهاكًا للقانون الدولى الذى لا يُفرّق بين الدولة المنفّذة للهجوم وتلك الداعمة له.
وعسكريا تحشد واشنطن أصولًا عسكرية كافية لشن حملة قد تستمر لأسابيع، فى واحدة من أكبر عمليات الانتشار العسكرى الأمريكى عالميًا منذ غزو العراق فى عام ٢٠٠٣، إذ يشمل الانتشار العسكرى الأمريكى، ١٢ سفينة حربية، بينها حاملة طائرات و٨ مدمرات، وفق البحرية الأمريكية، فضلا عن أحدث وأكبر حاملة طائرات أمريكية، جيرالد فورد، برفقة ٣ مدمرات، قبالة سواحل شمال إفريقيا فى طريقها إلى الشرق الأوسط، وتضم حاملتا الطائرات آلاف الجنود وعشرات المقاتلات، إضافة إلى طائرات حرب إلكترونية وإنذار مبكر وطائرات قيادة وسيطرة.
كما نشرت الولايات المتحدة مقاتلات إضافية وأنظمة دفاع جوى من طراز «ثاد» و«باتريوت» فى قواعدها بالمنطقة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر أن تل أبيب تستعد لسيناريوهات مختلفة منها أن تبادر إيران إلى شن هجوم عليها، وأن إسرائيل ستهاجم إيران إذا هاجمتها طهران، ولن تسمح بالمساس بسيادتها، مؤكدة أن طائرة سرية تابعة لوحدة العمليات الخاصة الأمريكية هبطت بمطار بن جوريون فى تل أبيب أمس الأول.
من جهته قال اللواء أمير حيات مقدم، عضو لجنة الأمن القومى والسياسة الخارجية فى البرلمان الإيرانى والقائد السابق فى الحرس الثورى، إن طهران تمتلك قدرة كاملة على مواجهة أى تهديد عسكرى أمريكى«، وإن أى تصعيد محتمل قد يشمل إغراق حاملة طائرات أو استهداف قواعد أمريكية فى المنطقة.
وتابع: ليس مستبعدًا فى حال اندلاع حرب أن تُغرق حاملة أمريكية أو يُؤسر جنودها، ويمكننا إلحاق الأذى بجميع القوات الأمريكية، جنديًا كان أم جنرالا، وقد ترون فى لحظة ما أن قصر ترامب نفسه قد تعرض للإصابة.