آخر الأخبار

الحارث: الدعم السريع ارتكب إبادة جماعية بالفاشر والإمارات ستتحمل «المسؤولية القانونية الكاملة»

عندما خلصت بعثة تقصي الحقائق المدعومة من الأمم المتحدة بشأن السودان إلى أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر ومحيطها في أكتوبر الماضي، تحمل “سمات الإبادة الجماعية”، شكل ذلك أحد أشد التقييمات الدولية إدانة للصراع حتى الآن.

 

التقرير الاستقصائي، الصادر الخميس، وثق عمليات القتل الجماعي، وعنفاً جنسياً واغتصاباً، وتعذيباً، واختطافاً، واستهدافاً متعمداً للمجتمعات غير العربية، لاسيما قبائل “الزغاوة” و”الفور”، خلال هجوم قوات الدعم السريع على المدينة الدارفورية في أكتوبر.

 

ولقي أكثر من 6 آلاف مدني حتفهم، خلال ثلاثة أيام فقط من المجازر، فيما تمكن نحو 40% من سكان الفاشر (الذين كان يقدر عددهم قبل الحرب بـ 260 ألف نسمة) من الفرار، ولا يزال مصير الباقين مجهولاً.

 

بالنسبة للحارث إدريس الحارث محمد، المندوب الدائم للسودان لدى الأمم المتحدة، فإن هذه النتائج تؤكد ما كانت الخرطوم تقوله منذ أشهر.

 

وقال الحارث في مقابلة حصرية مع “عرب نيوز”: “من الناحية القانونية، نحن نشهد إبادة جماعية”.

 

اندلعت الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهي مجموعة شبه عسكرية قوية انبثقت عن ميليشيات الجنجاويد في دارفور، في أبريل 2023 بعد أشهر من التوترات المتصاعدة بشأن إصلاح القطاع الأمني والانتقال السياسي.

 

ومنذ ذلك الحين، انزلق السودان إلى ما وصفته وكالات الإغاثة، بـ”أسوأ أزمة إنسانية في العالم”، إلا أن هجوم أكتوبر على الفاشر، آخر معقل رئيسي للجيش في دارفور، مثل مستوى جديداً من الوحشية.

 

وقال الحارث: “لا يمكنك وصف قتل 6 آلاف ضحية في ثلاثة أيام، ودفن الناس أحياء، وارتكاب الاغتصاب والعنف الجنسي، واستهداف البنية التحتية للمستشفيات، وقتل أولئك الذين فروا من الفاشر وبلدات أخرى وهم يبحثون عن الأمان، بأي وصف آخر. فإذا لم تكن هذه إبادة جماعية، فما هو الشيء الآخر الذي يمكن تسميته إبادة جماعية؟”.

 

وأشار السفير السوداني، إلى أن الأمر لا يتعلق بحجم القتل فقط، بل أيضاً بـ”النية”، وهي عنصر قانوني أساسي في اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.

 

وخلصت بعثة تقصي الحقائق إلى أن ثلاثة على الأقل من المعايير القانونية الخمسة للإبادة الجماعية قد تحققت وهي؛ قتل أفراد من جماعة إثنية محمية؛ إلحاق أذى جسدي أو نفسي جسيم؛ وفرض ظروف معيشية يقصد بها التدمير الجسدي كلياً أو جزئياً.

 

وقال الحارث: “لا تنسوا الخطاب الذي يستخدمونه؛ إنهم ينشرون مقاطع فيديو وهم يقتلون الناس على أساس خلفيتهم العرقية، ويحتجزون أشخاصاً في صهاريج، ويقيدون النساء بالسلاسل ويبيعونهن كـ”سبايا”. هل يمكنكم تصديق ذلك؟”.

 

بالنسبة للحارث، فإن قائمة الانتهاكات تعكس دافعاً أيديولوجياً وليس مجرد تجاوزات في ساحة المعركة، قائلاً: “الميليشيا تعلن أنها متفوقة عرقياً على ضحاياها، وهذا نوع شيطاني من التلقين في تكوينهم الثقافي”.

 

واتهمت الحكومة السودانية مراراً دولة الإمارات بتزويد قوات الدعم السريع بالأسلحة والدعم اللوجستي، وهو ما تنفيه أبوظبي بشدة. وفي مؤتمر ميونخ للأمن في فبراير 2026، اتهم رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس الإمارات علناً، قائلاً إن السودان يمتلك أدلة “تتجاوز الشك المعقول” من مصادر أممية وأميركية.

 

وعند سؤاله عن الأدلة، قال الحارث إنها قدمت بالفعل لمجلس الأمن: “قدمنا أدلة العام الماضي مع ملاحق متتالية تشمل فيديوهات وصوراً وأرقاماً تسلسلية للطائرات المسيرة والصواريخ التي تشير إلى ملكيتها”.

 

وحذر من أن الإمارات ستتحمل “المسؤولية القانونية الكاملة”، داعياً إياها للتوقف قبل فوات الأوان، مشيراً إلى أن “حالة من الكراهية تجاه الإمارات بدأت تنتشر في المنطقة بسبب هذا الدور”.

 

وفي المقابل، أشاد الحارث بالانخراط الدبلوماسي للمملكة العربية السعودية، قائلاً إن “التدخل الإيجابي للسعودية مرحب به للغاية. التزاماتهم ومساهماتهم الإنسانية كبيرة جداً، ودعمهم السياسي للحكومة والجيش في صد العدوان هائل”. وأكد أن أي وساطة يجب أن تقترن بالتنفيذ، مطالباً بإجبار الميليشيا على الالتزام بتعهدات “جدة 2023″.

 

ورفض الحارث ادعاءات قوات الدعم السريع بأن الجيش متأثر بـ”الإسلاميين” من نظام عمر البشير، واصفاً إياها بـ”الهراء”، ومؤكداً أن الإسلاميين أُزيحوا بشكل جماعي بعد ثورة 2019.

 

وختم الحارث بتأكيد أن الجيش يقاتل دفاعاً عن النفس: “الجيش ليس مهتماً بالحرب، لديه واجب دستوري لحماية المدنيين. إذا توقف عنف الميليشيا، فلن يستمر الجيش في الحرب. هم يقاتلون لرد العدوان، وبالطبع لن يقدموا باقات الزهور للميليشيا”.