آخر الأخبار

عقب الظهور المفاجئ لقائد المليشيا.. هل أخطأ المجرم في توصيل رسالة أبو ظبي؟

تقرير- الطيب عباس:
ظهر قائد مليشيا الدعم السريع، المجرم محمد حمدان حميدتي، بشكل مفاجئ في مدينة عنتبي اليوغندية بعد شهور طويلة من حالة سبات تغيب فيها أو تم تغييبه عمدا، وفاتت عليها أحداث مهمة، حتى أنه تغيب عن لحظة إعلان حكومتهم اللعينة في نيروبي العام الماضي.

للبحث عن دواعي هذا الظهور المفاجئ، فإنه جاء بعد أيام قليلة من تصريحات للمبعوث الأمريكي مسعود بولس، التي ذكر فيه أن الوصول لحميدتي لم يعد ممكنا، ما دفع أبو ظبي إلى ترتيب لقاء مع عضوية ما يسمى بتحالف تأسيس في يوغندا و(تظبيط) حملة علاقات عامة مع الرئيس اليوغندي يوري موسيفيني للقاء حميدتي في دقائق معدودة من أجل التقاط صور علاقات عامة، حيث لم تجرى أي مباحثات بين الطرفين غير المتكافئين، وقال موسيفيني في تغريدة على منصة إكس، إنه التقى قائد الدعم السريع وأنه يعمل مع جميع الأطراف للوصول لإنهاء الأزمة السودانية عبر الحوار والتفاهمات.
أقلعت طائرة قائد الجنجويد من أبو ظبي إلى نيروبي ومنها إلى عنتبي لمخاطبة عضوية تحالفه ومليشياته التي هربت إلى يوغندا من ضربات الجيش السوداني، ولم يكن ضمن اللقاء أي جالية سودانية مثلما زعم مقدمو اللقاء الهزلي.
ثلاثة رسائل:

 

ظهر مع المجرم حميدتي في يوغندا، جميع قيادات المليشيا من الحلو والتعايشي وإبراهيم الميرغني والباشا طبيق وعز الدين الصافي ومبروك سليم والمليشي نزار سيد أحمد، وكل قادة التحالف، ولم يبق في أبو ظبي أي قيادي يتبع للجنجويد، ما ترك استفهاما كبيرا وفق مراقبين، حول مغادرة وفد بهذا الحجم دفعة واحدة دولة الإمارات وعلاقة ذلك بالضغوط التي تتعرض لها أبو ظبي.
ويرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن أي حديث عن تخلي أبو ظبي عن الجنجويد مرهون بما إذا كانت يوغندا هي الوجهة النهائية لعصابة الجنجويد أم سيعودون أو عادوا بالفعل إلى أبو ظبي، مشيرا إلى أن هذه النقطة تحديدا يمكن معرفتها مع مرور الأيام، لكن دكتور نورين لا يستبعد تعرض أبو ظبي لضغوط أمريكية خفية للتخلص من هذه العصابة، سيما وأن هذا الأمر ترافق مع رسالة سعودية نقلها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد، حيث ذكر موقع (ميدل إيست آي)وأن ولي العهد السعودي أبلغ طحنون بن زايد بأن استمرار تدخل الإمارات في السودان غير مقبول وأن السعودية غير قادرة على (التسامح).
ويرى دكتور نورين، أن إظهار حميدتي بهذا الشكل المفاجئ يفهم في إطار مستجدات في أبو ظبي، ربما أرادت التخفي وإظهار حميدتي ليتلقى بدلا عنه غضب المجتمع الدولي، سيما بعد حديث مسعود بولس، الذي ذكر صعوبة الوصول لحميدتي، في رسالة عتاب لأبو ظبي، والتي ترجمت هذه الرسالة وسارعت لإظهار حميدتي وربما إبعاده من الدولة.

الرسالة الثانية، هي أن حميدتي ربما عمد إلى الظهور بهذا الشكل المفاجئ بعد سبات طويل، لبث الروح المعنوية لعناصره الذين ينهارون في ميادين القتال، ويرى أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية، دكتور الفاضل محمد محجوب، أن حميدتي في محاولة يائسة لجأ للظهور العلني لإرسال رسائل لجنوده بالميدان بأنه موجود وأن الأوضاع مرتبة ووعدهم بدفع المرتبات والمتأخرات، وهى محاولات يراها دكتور الفاضل غير مجدية وذات أثر محدود أشبه بحملة العلاقات العامة، معتبرا أن تأثير حميدتي لم يعد يتعدى القاعة التي كان يتحدث فيها، مستدلا على ذلك بمقاطع الفيديو التي لا تحصى ويظهر فيها جنود في الميدان مغبونين من طريقة الإدارة ووصل بهم الأمر لشتم حميدتي وعبد الرحيم أنفسهم، ما يشير إلى أن الجنود بالميدان لم يعد يتحركوا بناءا على تعليمات وإنما بدوافع شخصية وأحيانا بدوافع مجهولة لأنهم لم يعودوا يعرفوا شئ غير القتال.
الرسالة الثالثة، بحسب مراقبين، أن يكون ظهور حميدتي جاء وفق خطة مرسومة لتبرئة جنوده مع ارتكاب جرائم إبادة جماعية وتزايد الغضب الدولي عليها، والصاق الاتهام بالجيش السوداني، لكن هذه الرسالة فشل قائد المليشيا كعادته في إيصالها، وطفق يتحدث بشكل هستيري خارج ما هو محدد له، ويظهر ذلك من التوجيهات التي تدفع بها المنصة له، بين الفينة .والأخرى
أقر حميدتي بجلب مرتزقة كولومبيين للقتال بجانبه، ساخرا من القوانين الدولية بالقول أنه جلب عشرة مرتزقة فقط لتشغيل المسيرات، وهو اعتراف خطير بحسب مراقبين، ويمثل إدانة حقيقية سيكون لها ما بعدها.
أقر حميدتي كذلك بطردهم من الخرطوم وسخر من تفسير الانسحاب التكتيكي، وأضاف (تم طردنا من الخرطوم بالمسيرات ولا في انسحاب تكتيكي ولا حاجة)، وهو هنا عن قصد وبغباء ضرب سردية المليشيا التي ظلت تروج لها بأن الانسحاب من الخرطوم كان بهدف إعادة التموضع، كما ضرب سردية تحالف صمود في مقتل والتي كانت تروج لسردية السلاح الكيميائي، الذي لم يذكره قائد المليشيا من قريب أو بعيد.
فشل الرسائل:


ويرى الباحث دكتور محمد مصطفى، أن قائد المليشيا فشل بشكل مذرئ في بث الرسائل التي تم تلقينها له قبل اللقاء، وبات واضحا أن المجرم حميدتي لا يزال قابعا في المربع الأول من صدمة الهزيمة في جبل موية، وظهر ذلك جليا في الشكوى من مفضل وأحمد هارون والدول المجاورة والبرهان البجي الطيش وقلت ليهم وقالوا لي، وقال مصطفى إن الرهان على حميدتي فشل في إيصال الرسائل المعدة له، كما فشل قبله أخيه عبد الرحيم دقلو، وأضاف (بعد ثلاثة سنوات حرب المجرم لم يكتسب أي مهارة جديدة أو يتخطي هزيمة جبل موية الاستراتجية ، فهو أسير الشكوى والنواح والمشاكل النفسية من علان و فلان.
يبقى القول وفق مراقبين، فإن لقاء عنتبي الذي جرى الإعداد له جيدا من قبل أبو ظبي وقيادتها حملة علاقات عامة مدفوعة القيمة لإقناع موسيفيني بالجلوس إلى حميدتي وقادة تأسيس، لم يكن سوى تشييع جديد لحميدتي وإنهاء لشخصيته، وتباين جهله وغبائه، فهو سجل نقاط ضده وكشف ضعف قواته ومارس طهرا زائفا، وأقر بنفور الشعب السوداني من جنوده، وبشكل دقيق نعى قائد المليشيا تجربته البائسة وطمر وللأبد القضية التي ظل يتنادى الجنجويد للتمسك بها، دون أن يعرفوا أبدا ما هى، حتى لقاء عنتبي عندما سيدركوا أن القضية مجرد تذمر من أحمد مفضل وأحمد هارون وضغينة شخصية مع علي كرتي، ولا أكثر.