مستريحة … المليشيا تسعى لتصفية الحسابات القديمة
- تراجع شعبية حميدتي داخل حواضن الدعم السريع يعني صعود الشيخ موسى هلال مجددا
- محاولات المليشيا المتمردة للعودة ب(دارفور) لمربع (طواحين دم)الصراع العربي- العربي
- استهداف المليشيا للشيخ موسى هلال يعني انتقال الماهرية لحرب غير متكافئة مع المحاميد
تقرير – دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
نقلت الأنباء في ساعة متأخرة من ليل الأحد الرابع من شهر رمضان في جمهورية مصر العربية والخامس من رمضان في جمهورية السودان ان منطقة (مستريحة) المقر الرئيسي والدائم للشيخ موسى هلال عبدالله زعيم المحاميد احد الافخاذ الرئيسة لقبيلة الرزيقات (الشمالية الابالة) وقائد مجلس الصحوة الثوري ان عددا من المسيرات قد استهدفت المنطقة الواقعة بمحلية كبكابية بولاية شمال دارفور وكانت المسيرات قد استهدفت داخل المنطقة اهدافا مدينة بحتة تمثلت في مستشفى مستريحة ومنزل أحد المواطنين منصوب فيه صيوان عزاء بالاضافة إلى المضيفة الرئيسية للشيخ موسى هلال عبدالله التي يستقبل فيها ضيوف المنطقة وبرغم ان الخسائر التي احدثتها المسيرات لم يتم تأكيد نوعها وتفاصيلها من الموتى الجرحى حتى لحظة اعداد هذا التقرير إلا أن الناطق الرسمي باسم مجلس الصحوة الثوري قال في بيان له ان الشيخ موسى هلال بخير ولم يصب بأذى
سؤال اجابته مفهومة:

والسؤال الذي يتبادرإلى ذهن البعض هو لماذا استهدفت مليشيا الدعم السريع منطقة مستريحة المقر الرئيسي للشيخ موسى هلال عبدالله وهذا السؤال اجابته معروفة وهو ان مليشيا الدعم السريع المتمردة لها حسابات قديمة مع الشيخ موسى هلال والتي ادت لصعود المتمرد حميدتي بواسطة مجموعات داخل نظام الانقاذ الوطني السابق وبالمقابل ابعدت الشيخ موسى هلال من المشهد السياسي والعسكري بل قدمته لمحاكمة عسكرية في العام 2017م وهو نفس العام الذي اكتملت فيه حلقات تمكين مليشيا الدعم السريع حيث اجاز المجلس الوطني وقتها قانون الدعم السريع لسنة 2017م ومن لحظتها توترت العلاقة بين حميدتي وهلال اللذين هما أبناء عمومة واصبحا غريمين على طرفي نقيض..وكان الشيخ موسى هلال عبدالله زعيم المحاميد وقائد مجلس الصحوة الثوري قد اصدر بيانا نهار السبت 24رمضان 1444ه الموافق 15 أبريل 2023م بعد بضع ساعات من اطلاق الرصاصة الاولى بواسطة قوات الدعم السريع التي تمردت على شرعية الدولة والذي اشارفيه ضمنيا إلى أن المليشيا هي التي بادرت بالحرب بعد رفض قائدها خفض التصعيد بين القوات المسلحة وقواته حيث جاء في البيان ( والشهادة الحقة تقتضي أن أقول إن قادة القوات المسلحة كانوا حريصين على مد يدهم لأي محاولة والتواصل مع قائد الدعم السريع وبدورنا سعينا في هذا الاتجاه رغما عما بيني وبين قائد الدعم السريع من خلاف سابق لم يفت من عزمي في محاولة طرق بابه لبحث التصعيد ومحاولة خفضه إلا إنه لم يلق لنا بالا وتمترس حول مواقفه ولم يقبل حتى أن ينفذ ما وعد به الاخوة في الكفاح المسلح من خفض للتصعيد وسحب قواته من مروي إلى معسكر الدبة كخطوة اولى ومبادرة طيبة تجاه الاخر إلا أن ذلك لم يكتمل إلى ان فوجئنا بما حدث صباح اليوم ،الاخوة المواطنون في هذه اللحظات الحرجة من سفر وطننا الباذخ لا مجال فيه للمجاملة او المقايضة ولا تحيز فيه لعصبية ضيقة أو جهوية هشة ﻻ ترقي إلى ما ينشده الجميع من بناء دولة المؤسسات وتمتين جذورها وعليه فانني أعلن دعمي الكامل واللامحدود للقوات المسلحة في اجراءاتها لضبط الأمن والاستقرار في العاصمة ومنع انفراط عقدها إلى مالا يحمد عقباه وادعو ابناءنا في الدعم السريع واخوتي والذين بيني وبينهم صلة ومودة ودم إلى ان يعلوا صوت الحكمة والعقل والا يكونوا محرقة لمصلحة خاصة ترى في نفسها معولا لهدم السودان حفظ الله السودان جيشا وشعبا).
الانتقال لمعركة غير متكافئة:

خبير استراتيجي وثيق الصلة بملف الصراع العربي العربي بدارفور تحدث إلى (أصداء سودانية) فضل حجب اسمه لتقديرات خاصة ان حادثة محاولة الاعتداء على منطقة مستريحة المقر الرئيسي في ظاهرها تكشف ان القوات المتمردة تحاول منها اصطياد اكثر من عصفور بحجر واحد فهي تسعى لتشتيت واستنزاف القوات المسلحة والقوات المساندة لها وشغلهم اكثر عن المسارات الرئيسة للعمليات إذ من الواضح ومن خلال النجاحات التي تحققت في محاور جنوب وغرب كردفان والتي ظهر فيها بشكل واضح تأخر القوات المتمردة وتجرعها هزائم متتالية فاتجهت نحو فتح مسارات جديدة (الطينة على تخوم الحدود السودانية التشادية ومستريحة نفسها)ايضا هناك هدف آخر من عملية مسيرات مستريحة وهي صرف الانظار عن تداعيات حديث حميدتي في كمبالا والذي من الواضح انه (كشح كم زيت) في آن واحد حيث أعلن زهده في تولي السلطة ويبدو أنه نسي وتناسى حديثه في الساعات الأولى لبداية الحرب (البرهان عليه أن يسلم نفسه أو سنقبض عليه) وإذ أن هذا الحديث لم يرض قواعده بل قيل ان القيادات في تأسيس قد استاءت من هذا الكلام المتناقض ل(حميدتي رئيس المجلس التأسيسي والوثيقة الدستورية لتأسيس بل حتى الجولة الافريقية التي ابتدرها بيوغندا ماجدواها وما معناها) واضاف الخبير الاستراتيجي ايضا ان الهدف من محاولة الاعتداء على منطقة مستريحة هو نقل الدعم السريع خاصة منسوبي فخذ الماهرية إلى حرب غير متكافئة مع أبناء العمومة فخذ المحاميد الذين يتزعمهم الشيخ موسى هلال عبدالله وبذلك تكون المليشيا قد اعادت دارفور إلى طواحين دم الصراع العربي الذي غالبا ما سيكون مميتا على غرار ماحدث في الماضي إذ أن بين المحاميد والماهرية وبرغم صلات القربى (أبناء عمومة) إلا أن استهداف مستريحة برمزيتها والشيخ موسى هلال برمزيته ايضا يعني العودة لمربع التصعيد بين المجموعتين العربيتين وغني عن القول ان الصراع العربي العربي في دارفورنتائجه افظع من كل أنواع الصراعات البينية الاخرى في الاقليم.
تراجع حميدتي وصعود هلال :

هناك معلومات راجت في بعض الحسابات الخاصة بمواقع التواصل الاجتماعي لناشطين مهتمين بالصراع العربي العربي في دارفور بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد أبدت انزعاجها الشديد لمواقف الشيخ موسى هلال عبدالله المساندة للقوات المسلحة منذ الساعات الاولى للحرب كما ان تصريحاته بانه موجود في مستريحة ويتحدي الدعم السريع قد جعلها تفكر في اقصائه من المشهد السياسي والعسكري وذلك بعد حالة التراجع الشديد لشعبية حميدتي الشخص (الحاضر او الغائب)ومؤسسة الدعم السريع وهذا التراجع ليس على نطاق ضيق بل على نطاق واسع خارج السودان وداخله ففي داخله لماذا لم يجرؤ حميدتي على زيارة حواض الدعم السريع والتي رفدته بشباب مقاتلين مثل الضعين والفردوس وعسلاية وابوجابرة (بحر العرب ) وكاسب وغزالة جاوزت في شرق دارفور او مثل عد الفرسان وبرام ورهيد البردي وام دافوق وبليل وكبم وكاس وام لباسة وابرم وكياليك وشطايا بجنوب دارفور ووادي صالح وزالنجي ومكجر بوسط دارفور والجنينة وسربا ومستري وفوربرنقا وكرينك بغرب دارفور بل حتى لم يزر الدول الافريقية التي امدته باعداد مهولة من مقاتلي عرب الشتات في مالي والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو والسبب واضح وهو حالة الغبن التي خلفتها المحارق التي ضاع فيها الشباب الذين اغرتهم المليشيا بدراهم الإمارات لكنهم لم يجدوا غير الموت والاعاقات ..وفي ذات الوقت ان الشيخ موسى هلال عبدالله عاد له صيته السابق وتبين للحكومة صدق توجهاته ووقوفه مع القوات المسلحة برغم المرارات التي تجرعها من حكومة البشير في السنتين الاخيرتين قبل ذهاب نظامها في 11 أبريل 2019م.