
الصيام وقوة الإرادة
صمت الكلام
فائزة إدريس
*كثيراً مايتناهى إلى أسماعنا عبارات من قَبِيل فلان قوي الأرادة، وفلان لديه عزيمة وإرادة حديدية، وإرادة فلان القوية أوصلته لسلالم متعددة من النجاحات في الحياة.
*فقوة الإرادة طاقة إيجابية داخلية تدفع الفرد لمجابهة الصعاب والعراقيل التي تقف حجر عثرة في طريقه خلال سيره على عتبات الحياة.
*تتجلى قوة إرادة المرء في تفاصيل حياته اليومية سواء اتسمت بالصِغر أو الكِبر أوكليهما معاً، فيتذرع بالصبر اللامتناهي إذا ما كشرت أنياب الأيام عن قسوتها فيتخذ من الأمل ملاذاً له ومن الإصرار على الوصول إلى مايصبو إليه درعاً يحتمي به من نوائب الأيام ومابين طياتها.
*والصيام تدريب عملي على قوة الإرادة وضبط النفس حيث يمتنع الفرد بكامل إرادته عن أشياء مباحة له كالأكل والشرب ودواخله مفعمة بالقناعة والإيمان الراسخ العميق.
*لا تقتصر قوة الإرادة على مقاومة الطعام والشراب، بل تمتد إلى ضبط اللسان والتحكم في الغضب والانفعالات والالتزام بالعادات الصحية وتجنب كافة السلوكيات الخاطئة الغير مرغوبة فتتوشح النفوس بكل معايير ومقاييس التهذيب وتتقلد حسام الانضباط الذاتي.
فيضحى الصيام معلماً واسع الإدراك والمدى ماهراً تتم الإستفادة منه بعد أفول أيامه في شئون حيواتية متعددة متنوعة.
*فقوة الإرادة التي يكتسبها المرء خلال فترة الصيام يمكن أن تتحول إلى أسلوب حياة رائع في قادم الأيام يعتاد عليها ويألفها، فالصيام مدرسة يتعلم منها الفرد كل المزايا الجميلة والقيم الإنسانية النبيلة الفاضلة.
*إذاً الصيام رحلة جميلة من خلالها يتم السيطرة على الذات والتحكم فيها وإصلاح أعطابها واستقامة إعوجاجها، فيساهم ذلك في بناء شخصية متوازنة قوية واعية.
نهاية المداد:
الأشقياء في الدنيا كثير، وأعظمهم شقاء ذلك الحزين الصابر الذي قضت عليه ضرورة من ضروريات الحياة أن يهبط بآلامه وأحزانه إلى قرارة نفسه فيودعها هناك، ثم يغلق دونها باباً من الصمت والكتمان، ثم يصعد إلى الناس باش الوجه باسم الثغر متطلقاً متهللاً، كأنه لا يحمل بين جنبيه هماً ولا كمداً
(مصطفى لطفي المنفلوطي)