سكون البيت
صفية محمد حبيب – جيبوتي:
كانت السماء مكتظة بالغيوم في يومٍ عنوانه الحرية. ارتجفت يده وهي تحاول إقناع المفتاح بدخول القفل، وبعد محاولاتٍ مضنية، استسلم الباب لتدويرته. كان يسمع دقات قلبه تضرب صدره كطبلٍ حربي، وحبات العرق تلسع عينيه المفتوحتين على مصراعيهما. ومع صوت ‘تكة’ القفل، صمت كل شيء.. دفع بيده الخشنة الخشب العتيق، وخطا نحو شقته التي هجرها لعشر سنوات والابتسامة تملأ محياه، أملا أن يجد من تركهم خلفه ذات يوم، لكن الدفء غاب؛ لقد انتبه فجأة لغبار الزمن الذي اكتسح المكان، وأن ما كان من ضجة الحياة قتله سكون الوحدة ، ليدرك بمرارة أن البيت مات بموت أصحابه، ولم يبقى سوى سراب الذكريات الذي ظل عالقاً في زواياه.