للنهد ظهر لا يغيب
فريد الحريري – سوري يحمل الجنسية الألمانية
( ١ )
ظهر نهد: النهد في اللغة هو المرتفع من الأرض (وليس المقصود المعنى الجسدي هنا)
على ظهرِ نهدٍ لم تغب عن خيالهِ
ذكا ريحُ جملٍ بينَ جنبيَّ لَازِيَا
سأَلتُ سَوَافِي الرَّملِ هل ثمَّ نظرةٌ
لحُورٍ غَوادٍ في الخيامِ المقاليا
ومن فرطِ وجدي في هَوَاهُنَّ لم أزل
أجوبُ فَيافِي البِيدِ حيْرَا تعانيا
( ٢ )
وبعدَ مكابِيسِ الدِّماءِ بيوْمِهَا
يرومُ ذيولُ الرِّجسِ سلمًا خوافيَا
فليسَ لكمْ إلَّا الزُّعافُ مُجرَّعًا
ووادٍ طَغى بِالصَّخْرِ ينحتُ عاتِيَا
وإِنَّ جياعَ الشَّعبِ لنْ تستكينَ لو
أرادتْ قصاصًا كالعيونِ حواسيَا
فما للعتيِّ الجلدِ إِلَّا كفعلهِ
ولا نستبيحُ الرَّده نُهْدِي الأقاحِيَا
( ٣ )
أتاحَ إلهُ العرشِ للشَّامِ فرحةً
تزيحُ عتاةَ الجحشِ جلوًا جَلَاوِيَا
فحورانُ هبَّت في هزيمِ فعالِها
بِآذَارَ تجتثُّ الخؤونَ المُرَادِيَا
تَهَاوَى سَلِيلُ النَّحْسِ والجيْشُ خلْفهُ
كسقطِ حذاءِ العَيْرِ بالٍ خَرَابِيَا
( ٤ )
فدَى لِابْنِ نَاعِسٍ مَلَايِينُ أُمَّةٍ
وَفَرَّ عَنِ الحَتْفِ المُوَقَّدِ دَالِيَا
لَكِنَّ أُناساً همْ كصَلْدِ جَمَادَةٍ
بِلَا عَقْلِ فَهْمٍ لَا يَعُونَ القَوَالِيَا
تُرَدِّدُ لَا تَدْرِي سِوَى تِلْكَ جُمْلَةً
بِيُوْحِ وَدَمْ نَفْدِي فُلَانًا دَوَامِيَا
وَلَا يَسْأَلُ الجَبَّارُ عَنْهُمْ لِحَاجَةٍ
سِوَى لِحِيَاضِ المَوْتِ تُسْقَى فداهِيَا
فَلَا تَحْسَبَنْ جَمْعَ الغُثَاءِ لِقُوَّةٍ
فَمَا السَّيْلُ طَمًّا قَدْ أَمَادَ سَوَاقِيَا
( ٥ )
وأخْرى تصلِّي خُزَزَ الرَّملِ جمرها
بِمارِقِ نصلٍ صادهُ الشَّهمُ راميا
قروْني طعامًا بعدَ حلِّ عقالها
على حبِّ هندٍ طابَ أكلًا وزاكيا
طبيخهمُ نِعْمَ الغذاءُ وَإِنَّما
لِبِنْتِ البوادي نفحُ طيبٍ زواديا
وقبلَ قرى الأضيافِ طافَ عميدهم
بماءٍ زلالٍ يغسلُ الكفَّ صافيا
وقهوةُ جونٍ كالخضابِ شمالية
كزبْد مخيضٍ طابَ شهْدًا عساليَا
حبّ هند: كناية عن الأرز
بعد حلّ عقالها: أي بعد أن أطلقوا الناقة من عقالها ليذبحوها
(وقهوةُ جَوْنٍ كالخضابِ شمالية)
جَوْن : تعني شديدة السواد
كالخضاب : أي كسواد الحنّاء أو الصبغ