باستباحة بادية مستريحة.. الماهرية ترتكب غلطة عمرها
- الخروج الجماعي لأبناء المحاميد من مليشيا آل دقلو له ما بعده
- نذر المواجهة بين المحاميد والماهرية ستكون نهايتها أكبرعملية(كسر العظم) للمليشيا
- الشيخ موسى هلال مسنود بثقل اجتماعي وقواته سترد الصاع صاعين
تقرير- دكتور إبراهيم حسن ذو النون:
بدأ واضحا أن استباحة مليشيا الدعم السريع المتمردة لدامرة مستريحة معقل الشيخ موسى هلال عبدالله زعيم عشيرة المحاميد أحد أكبر افخاذ قبيلة الرزيقات والتي اختطفتها مليشيا آل دقلو بقيادة محمد حمدان دقلو لتجيرها لصالح مشروع استقصائي ارضاءا لدولة الإمارات المتحدة ولتمرير اجندتها العدائية تجاه السودان والذي تطمع في وضع يدها في موارده المهولة الظاهرة والمخبؤة والتي ظلت محلا لمطامع القوى الاستعمارية عبر التاريخ الطويل.
مأزق الحزام الرعوي:
الحزام الرعوي في السودان بشكل عام وفي دارفور بشكل خاص دخل في مأزق تاريخي وبعد أن كان سببا في الصراعات البينية ذات الطابع المهني (الزراعي والرعوي) ولكن بعض المجموعات السكانية المنتمية اليه قد تم الزج بها بواسطة الحكومة السودانية على أيام حكم الانقاذ لتكون اليد الباطشة لها لمواجهة تمرد دارفور والذي تم بواسطة بعض القبائل ذات الاصول الزنجية الافريقية وبالفعل وجدت بعض قبائل الحزام الرعوي نفسها على رأس تلك المواجهة في البدء عبر قطاع الطرق والمتفلتين منها والذين كان يطلق عليهم مسمى( الجنجويد) والذين تم ادماجهم في قوات حرس الحدود بعد فتح حملات تجنيد واسع لشباب القبائل العربية في اقليم دارفور
لقمع التمرد وقد وانتظمت مجموعات قوات حرس الحدود في التدريب القتالي ولكن هذه الخطوة واثناء العمليات العسكرية حدثت فيها انحرافات ادت لدخول السودان ساحة القضاء الدولي بتهمة جرائم ذات صلة بما جرى وقتها في اقليم دارفور مثل جريمة الابادة الجماعية والعدوان والتهجير القسري للسكان المحللين وكلها جرائم تصنف بانها ضد الانسانية وفق ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية.
هلال وحميدتي الاخوة الاعداء:

برغم وشائج القربى والدم والانتماء لمنظومة الرزيقات الكبرى بشكل عام وإلى الرزيقات الشمالية التي تشكل الابل المعادل المهم لحياة افرادها إلا أن التسييس الذي لحق بقياداتها أدى إلى تفاقم الخلافات بين اهم فخذين من افخاذها وهما (المحاميد) والذين يتزعمهم الشيخ موسى هلال عبدالله و(الماهرية) والذين ينتمي إليهم محمد حمدان دقلو (حميدتي) والذين اصبحوا ﻻحقا الأساس الذي هيمن بسببه على قوات الدعم السريع وما بين فخذي (المحاميد ) و(الماهرية) خلافات لا تخرج بشكل اولي عن اسباب طبيعية تتمثل وترتبط بسبل كسب العيش والمشاكل الاخرى ذات الارتباط الوثيق بين المجموعات السكانية التي يجمع بينها التساكن والتعايش إلا أن المشاكل تزايدت بعد تقنين قوات الدعم السريع حيث تم اتهام قيادتها بسبب او آخر بالانحياز المفرط لفخذ الماهرية دون غيرها من بقية افخاذ قبيلة الرزيقات والتي على رأسها فخذ المحاميد وكذلك لحق ذات الاتهام بقيادة الدعم السريع الخاص بانحيازها لقبيلة الرزيقات دون غيرها من القبائل العربية في ما تشتكي بعض المجموعات الزنجية ذات الاصول الافريقية والتي انتمت للدعم السريع من هيمنة القبائل العربية بشكل عام والرزيقات بشكل خاص والماهرية بشكل اخص وقد زادت حدة هذه الاتهامات بشكل واضح بعد حرب 15 أبريل
2023 وقد وضحت بجلاء في الخروج الجماعي من الدعم السريع الذي باشرته مجموعات من ابناء المحاميد خلال الايام القليلة الماضية بعد تفاقم الاحداث في بادية مستريحة التي انتهت باجتياح قوات الدعم السريع المتمردة لها وترويع سكانها الامنيين وقد اعتبر بعض المراقبين ان هذه الخطوة من ابناء المحاميد تعد بمثابة نذر مواجهة قادمة مع الماهرية لاسيما بعد الانتهاكات التي
باشرتها الاخيرة عند اجتياح الدعم السريع لبادية مستريحة وبالطبع فان ما حدث لايخرج من حالة الاحتقان بين الشيخ موسى هلال وحميدتي نتيجة خلافات قديمة تجددت بعد اعلان الشيخ موسى هلال انحيازه للجيش منذ الساعات الاولي للحرب حيث اصدر بيانه الشهير والذي حمل فيه حميدتي مسئولية ما حدث في ذلك اليوم وما سبقه من تصعيد في مروي وتحشييد لقواته والتي التفت بالعاصمة ومرافقها الاستراتيجية التفاف السوار بالمعصم ثم زادت حدة الخلافات حين دخلت قوات الشيخ موسى في المعارك وبالعودة إلى جذور الخلافات بين هلال وحميدتي نلحظ ان تباعد العلاقة بين الرئيس السابق عمر البشير والشيخ موسى وعدم انصياع الأخير لتوجيهات الرئيس البشير وخروجه عن بعض خطوط السياسات العامة للدولة وحزبها الحاكم وقتها مما حدا بالفريق أول ركن عوض بن عوف الذي كلفه الرئيس عمر البشير بملف المليشيات الموالية أن يبحث عن بديل لموسى هلال لقيادة قوات الدعم السريع وكان البديل وقتها محمد حمدان دقلو الشهير ب(حميدتي ) ومنذ لحظة استلامه قيادة الدعم السريع حتى بداية الحرب أصبح كل شئ في السودان يتضاءل إلا (حميدتي) ومؤسسته في حالة صعود مستمر.
الصراع العربي العربي يتجدد:
جولي فلينت الصحفية والباحثة في الشئون السياسية نبهت من خلال دراستين مهمتين اصدرتهما لصالح مشروع مسح الأسلحة الصغيرة الذي يتبناه معهد الدراسات العليا للدراسات الدولية والتنموية عنوانها (ما بعد الجنجويد فهم مليشيات دارفور )والثانية (الحرب الاخرى الصراع العربي الداخلي في دارفور) وضعت من خلالهما محاذير لما يحدث اليوم حيث اشارت إلى قيام حروبات غير متكافئة بين المجموعات العربية المتصارعة في الاقليم وهذا بالضبط ما سيحدث بعد اجتياح قوات الدعم السريع (مجموعات كبيرة من الماهرية 300عربة قتالية) لمعقل الشيخ موسى هلال زعيم المحاميد في بادية مستريحة ذلك لأن بين المحاميد وأبناء عمومتهم الماهرية مرارات تاريخية لعل أشهرها ما حدث في العام 2017م حيث طردت قوات الدعم السريع بقيادة حميدتي المحاميد والشيخ هلال من جبل عامر حاضنة معدن الذهب وذلك بترتيب من الحكومة السودانية والذي كان يسيطر عليه الشيخ موسى هلال وقد عد بعض المراقبين ان هذه الخطوة مهدت الطريق لحميدتي للوصول لمطامحه الشخصية والتي تحولت إلى مطامع شخصية وتقول جولي فلينت ان الحروب غير المتكافئة ستكون سيدة الموقف في حالة حدوث أي صراعات بينية بين المجموعات العربية التي استعانت بها الحكومة السودانية في مكافحة تمرد المجموعات الزنجية في العام 2003م وذلك لأنها بعد انجلاء ذلك التمرد تكون تمكنت من ثروات واسلحة ومجموعات لم تدمج في الجيش النظامي فبالطبع ستبحث عن ثارات قديمة.
موسى هلال والسند المجتمعي:

الشيخ موسى هلال عبدالله زعيم عشيرة المحاميد والمسنود بثقل اجتماعي كبير واضح انه لن يجعل ما حدث في مستريحة وقبلها في جبل عامر يمر مرور الكرام بل سيجعله يعد العدة لمنازلة الدعم السريع ممثلا في عشيرة الماهرية والتي اختطفها آل دقلو وذلك لأن دخول مستريحة رافقته تسجيلات فيديو مصورة واخري تسجيلات صوتية اعطت اشارات بان اجتياح المليشيا لمعقل الشيخ موسى هلال تم على أساس قبلي عشائري بحت الأمر الذي يستدعي الشيخ موسى هلال المراهنة على سنده العشائري والقبلي لرد الصاع صاعين مرة ليسترد كرامة باديته التي استلبتها عملية اجتياح مستريحة أول أمس الاثنين ومرة اخرى رد اعتباره وحقوقه المعنوية قبل المادية لما حدث في جبل عامر في العام 2017م.