آخر الأخبار

الإرهاب الإماراتي يحرق مستريحة.. دارفور على شفا الهاوية

 أصداء من الواقع ومن أجل مستقبل واعد

دكتور مزمل سليمان حمد

 

*تقع مستريحة في  ولاية شمال دارفور، وهي منطقة ذات أهمية تاريخية وجغرافية وسياسية كبيرة، تبلغ مساحتها حوالي (100) كيلومتر مربع.. كانت مستريحة يوماً ما عاصمة للسلطنة الدارفورية، وشهدت العديد من الأحداث التاريخية الهامة. تقع مستريحة في منطقة استراتيجية، حيث تربط بين شمال دارفور وغربها، وتعد مركزاً تجارياً واقتصادياً مهماً

*الهجوم على مستريحة ليس حادثة معزولة، بل حلقة في مشروع  يستهدف تفكيك النسيج الأهلي السوداني، متخذاً من النسيج الأهلي الدارفوري نموذجاً لتصبح منصة مفتوحة للمرتزقة وتجار الحروب. ومستريحة التي أحرقت ليست مقراً لفرقة من فرق الجيش السوداني، ولا حامية نظامية، بل هي منطقة أهلية لقبيلة (المحاميد) داخل بيت الرزيقات الكبير، بكل ما تعنيه  من بساطة وعُمق اجتماعي.

*موسى هلال، زعيم عشائري تقليدي لواحدة من أكبر قبائل دارفور و(العطاوة) ، يملك ثقلاً اجتماعياً لا يمكن تجاهله في معادلة السلم الأهلي أو الحرب.. قراره السابق بعدم الانخراط العسكري المباشر في حرب الجيش  ضد المليشيا المتمردة (الدعم السريع) كان خياراً واعياً  (حسبما رأى ) للحفاظ على تماسك الرزيقات ومنع تحول دارفور إلى ساحة اقتتال شامل بين بطون القبيلة الواحدة.

*بيد أن العداء يعود بين المليشيا المتمردة (الدعم السريع) والشيخ موسى هلال إلى الفترة التي قضاها هلال في قيادة قوات حرس الحدود، حيث كان هلال يرفض الانصياع لأوامر المليشيا المتمردة ويرفض المشاركة في عمليات نهب وسرقة للمواطنين.. كما أن هلال كان له دور كبير في إبعاد المليشيا المتمردة عن مناطق شمال دارفور، مما جعله هدفاً لقوات الدعم السريع.

 

*الهجوم على مستريحة يتزامن مع معارك ضارية حول الطينة في دار زغاوة على الحدود بين السودان وتشاد، حيث تتنازع قوات الدعم السريع والقوات المتحالفة مع الجيش على السيطرة على المعبر الحدودي الاستراتيجي.. هذا التزامن يعني عملياً دفع إثنين من أعمدة دارفور القبلية الكبرى نحو الاستقطاب المسلّح على امتداد حدود السودان مع ليبيا وتشاد والنيجر.

 

*الوضع في دارفور، إذا لم يتم إيقاف الداعمين للمليشيا المتمردة بالدعم والسلاح، ستتحول المنطقة إلى ممر ضخم للهجرة غير النظامية وتجارة البشر والسلاح والمخدرات. أوروبا تحاول أن (تبعد النيران عنها) عبر عقود أمنية مع دول جنوب المتوسط، لكن ترك حرب السودان تتفاقم سيجعل النار تلتهم أطراف القارة ثم تصل إلى قلبها.

*يجب التوثيق الدقيق والشامل لما جرى في مستريحة وإدانة المليشيا المتمردة الإرهابية بذلك، حيث ارتكبت المليشيا جرائم بشعة في الفاشر وكل المناطق التي دنستها، ومنها جرائم قتل ونهب وترويع للمواطنين الأبرياء. وقد طردت المليشيا المتمردة من تلك المناطق بفضل الله وتضحيات ومجاهدات القوات المسلحة السودانية.

*هذا الهجوم المدعوم من الإمارات يظهر مدى خطورة الوضع في دارفور، ويتطلب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي لوقف الحرب وتفكيك المليشيات، وإعادة بناء الدولة السودانية. يجب على المجتمع الدولي أن يدعم جهود السلام والاستقرار في السودان، وأن يحاسب  المليشيا المتمردة الارهابية ( الدعم السريع ) على جرائم الحرب والانتهاكات الإنسانية التي ارتكبتها ، وأن يضغط على الإمارات لوقف دعمها للمليشيا المتمردة.