(أصداء سودانية) تفتح ملف سكك حديد السودان (2)
- أضبط.. سماسرة يحاولون بيع منازل ومكاتب السكة حديد
- سرقة 1800 طقم مثبتات الفلنكات الخرصانية وعدد من البلنجات
- 80 % من القاطرات وعربات الركاب والبضائع متوقفة عن العمل
تحقيق ــ التاج عثمان:
حضارة سادت ثم بادت.. هكذا وصف لي بعض قدامى العاملين بمدينة عطبرة حال سكك حديد السودان متأسفين على ما آلت إليه الأمور في هذا المرفق والذي يعد من أوائل خطوط السكك الحديدية في المنطقتين العربية والأفريقية حيث تجاوز عمرها اليوم المائة عام.. فما هي العوامل والأسباب التي أطاحت بها حتى وصلت لمرحلة الإنهيار الكامل؟.. وكيف يمكن إعادتها لسابق عصرها الذهبي؟ (أصداء سودانية) تبحث وتنقب ماضي وراهن ومستقبل سكك حديد السودان على حلقات عبر هذا الملف.
قلعة عطبرة:

هيئة سكك حديد السودان كانت تمتلك بعطبرة أكبر ورشة لصيانة القاطرات وعربات الركاب في أفريقيا والدول العربية، لدرجة أنها كانت توصف بـ(قلعة السكة حديد)، حيث تبلغ مساحتها حوالي (100) ألف متر مربع، كان يعمل فيها أكثر من 33 ألف عامل من مهندسين وفنيين وإداريين وعمال وسائقي قطارات، وكانت تضم عدة أقسام:
ــ قسم صيانة القاطرات: وهو من أكبر الأقسام يضم ورش صيانة المحركات والهياكل والمكونات الكهربائية.
ــ قسم صيانة عربات الركاب: يضم ورشة لصيانة هياكل ومقاعد عربات الركاب بدرجاتها المختلفة بجانب التكييف والخدمات الأخرى مثل البوفيهات ودورات المياه، ويعمل به فنيي نجارة وكهرباء.
ــ قسم صيانة عربات البضائع: يضم عدة ورش لصيانة الهياكل والأبواب الحديدية لعربات نقل البضائع.
بجانب ذلك تضم الورش عدة مباني ومستودعات ومعدات ثقيلة.. وتعمل الورش على مدار الساعة لصيانة وإصلاح القاطرات والعربات.. وبعد نقل رئاسة الهيئة من عطبرة أصبحت الورش تعاني الإهمال فتوقفت كثير منها عن العمل، وأصبحت تعاني من نقص في القوى العاملة والخبرات الفنية الذين تلقفتهم الدول العربية والأفريقية، وتسبب ذلك في صعوبات في توفير قطع الغيار والمواد اللازمة للصيانة بسبب الظروف الإقتصادية وإنخفاض الخدمة المقدمة للركاب والشحن.. وإنسحب ذلك على أسطول السكة حديد حيث توقفت 80% من قطارات الركاب والبضائع والقاطرات عن العمل إما لإنعدام الصيانة او لتعرض خطوط السكة حديد للتلف والإنهيار لإنعدام الصيانة والمتابعة، كما تعرضت الفلنكات الخشبية المثبتة للخطوط للسرقة، وبعضها جرفته السيول والأمطار، مما تسبب في توقف الخطوط التي كانت تربط الخرطوم بمدني وسنار وسنجه وكوستي والأبيض ونيالا.. وتشير المعلومات التي تحصلت عليها الصحيفة إلى سرقة 1873 طقم مثبتات فلنكة خرصانية وعدد من البلنجات، وسرقة مثبتات بقسم القوز الكدرو بالأميال (69 ــ 70 ــ 71 ــ 74)، ولصوص خطوط السكة حديد يقومون ببيع مسروقاتهم الحديدية لتجار الخردة بأسعار زهيدة.. اما محطات القطار التي كانت تتوقف بها القطارات وكانت تعج بالحركة يوم وصول القطار إليها فتحولت منازلها سواء كانت قطاطي أسمنتية او منازل حجرية، تحولت جميعها إلى مساكن للخفافيش والفئران والثعابين والعقارب، واوكار لضعاف النفوس الذين يمارسون داخلها الموبقات والعياذ بالله
تأثير الحرب:

تصريح صحفي لمدير خطوط السكك الحديدية، عبد الرحمن إدريس أحمد، للزميل الصحفي، حسن حامد، بـموقع (إند بندت عربية)، كشف فيه تأثير الحرب على حركة القطارات بقوله:
الحرب تسببت في توقف خط قطارات الخرطوم المتجه جنوبا إلى ود مدني، وسنار، وكوستي، والأبيض مرورا بمدينة الرهد حتى نيالا، والذي كان يسهم في نقل المنتجات الزراعية ومدخلاتها للأرياف، بجانب خروج خط بابنوسه الذي يربطها بولاية شمال كردفان والدبيبات بجنوب الإقليم.. كل هذه الشرايين الحديدية توقفت بسبب الظروف الأمنية.. كما توقفت قطارات الركاب التي كانت تنطلق من الخرطوم إلى ود مدني، وخط قطار الخرطوم عطبرة، بجانب توقف خط الشرق الرابط بين هيا وكسلا والقضارف وسنار، والخط الوحيد الذي كان يعمل هو قطارات البضاعة بين بورتسودان وعطبرة التي كانت تنقل الوقود والأسمنت والدقيق من بورتسودان لمطاحن سيقا.. وتسببت الحرب في إنخفاض عائد الطن المنقول وضعف الإيرادات.. والسكك الحديدية في السودان مقسمة إلى 5 أقاليم ثلاثة منها من دون عمل منذ بدء الحرب، ورغما عن ذلك فإن الهيئة ملتزمة بصرف رواتب العمال الشهرية.
وهناك نهب وسلب للفلنكات والرافعات ومثبتات الفلنكات، بجانب تفكيك معدات خطوط بعض المناطق بولايتي دارفور وكردفان، وتحولت المحطات لمناطق مهجورة تغطيها الأشجار والحشائش.
عدد القاطرات:
حتى عام 2015 كان عدد القاطرات 60 قاطرة، وعام 1990 توقفت القاطرات البخارية بعد أن حلت محلها قاطرات الديزل الكهربائية.. ووفقا لتقارير هيئة سكك حديد السودان كان عدد عربات الركاب 1200 عربة، وعربات البضائع حوالي 199 عربة في أوائل التسعينات.. وبسبب الإهمال والتدهور إنخفض العدد بنسبة 80%.. وحاليا توجد 23 وابور ديزل جديد، و7 وابورات مناورة تحتاج لقطع غيار.
ومن مظاهر الإهمال التي طالت السكة حديد محاولة بعض السماسرة بيع منازل ومكاتب السكة حديد في السودان بعد ان طال الخراب والشلل كافة وحدات الهيئة، إلا ان مدير هيئة السكك الحديدية نفي ذلك مؤكدا ان أراضي السكة حديد ملك للدولة بشهادة بحث.. إلا اننا نشير ــ حسب متابعاتنا ــ إستخدام بعض منازل ومحطات السكة حديد إلى مأوى للنازحين، وهناك إيجار من الباطن.
نواصل