آخر الأخبار

هل يمكن أن يعود الإسلاميون لمقاعد السلطة ..؟

بُعْدٌ .. و ..مسَافة

مصطفى ابوالعزائم  

 

*هل كان الرئيس السابق عمر حسن البشير إسلامياً .. هذا السؤال قد يجده البعض غير منطقي، ويراه آخر إنه يستحق البحث، وقد برز من خلال حوار جريء أجراه إبننا الإذاعي والإعلامي النشط ، عماد البشرى ، مع القيادية البارزة في الحزب الإتحادي الديمقراطي، الأستاذة إشراقة سيّد محمود، ضمن سلسلة حلقات من برنامج ( أسمار المساء) في إذاعة المساء، تم بثّه منتصف العام 2022 م ، إن لم تخني الذاكرة.

*وكان من ضمن إجابات ضيفة البرنامج عن رأيها في الرئيس السّابق عمر حسن أحمد البشير، أنها قالت إن البشير كان منفتحاً على الحزب الإتحادي الديمقراطي، وعلى بقية القوى السياسية الأخرى، لكنها شدّدت على أنه وفي كل لقاءاته مع الزعيم الإتحادي الراحل، الشريف زين العابدين الهندي، كان يؤكّد على إنتماء أسرته للطريقة الختمية، وللحزب الوطني الإتحادي، أو حزب الإستقلال ، ويؤكّد على إنتماء والده للحزب، وقناعته بزعامة الأزهري، رحمه الله

*في أول عدد من صحيفة ( آخر لحظة) عندما أصدرناها في العام 2007 م، من شركة المنحنى للطباعة والنشر والتوزيع، ونحن مجموعة شركاء تكونت من أستاذنا الراحل المقيم الأستاذ حسن ساتي ، والراحل جعفر عطا المنان، والأساتذة الهندي عزالدين، وعلي فقير عبادي، ومأمون العجيمي، وشخصي الذي أوكلت له مهمة رئاسة تحرير الصحيفة، أذكر إن أول خط رئيسي للصحيفة (مانشيت) في يوم صدورها الأول ، كان تساؤلاً وجاء كما يلي : ( من جنّد البشير للحركة الإسلامية ؟ ) والإجابة عليه جاءت في ثنايا حوار مع القيادي الإسلامي المعروف، الشيخ إبراهيم السنوسي الذي قال إنه من قام بتجنيد البشير للحركة الإسلامية.

*أعرف تماماً أن الفريق أول ركن مهندس طيّار عبدالرحيم محمد حسين كان مُنتَمٍ للحركة الإسلامية ، وملتزم في ذلك الإنتماء ، بحكم معرفتي القديمة به، إذ كان دفعة واحدة مع صهري العقيد طيار . م . محمد أحمد حسن عيسى (الفاتح) وتم إبتعاثهما في أواخر سبعينيات القرن الماضي إلى اليونان، ثم إلى الإتحاد السوفيتي وقتها ، وقد سألته لاحقاً في أيام الإنقاذ ، إن كانت له صلة بالرئيس السابق البشير قبل الثلاثين من يونيو 1989 م، لكنه نفى ذلك وقال لي إن أول لقاء له مع البشير كان بعد الثلاثين من يونيو.

*وسمعت من البشير نفسه أنه قبل الثلاثين من يونيو 1989 م شارك في إجتماع ل ( الإخوان المسلمين ) في منزل الراحل الشيخ صادق عبدالله عبدالماجد ، وإنه جاء بالزي الرّسمي ، وهو ما جعل البعض يتحفّظ ويتساءل عن الصفة التي يشارك بها في إجتماع تنظيمي ، وهو لم يكن معروفاً للكثيرين ممن كانوا في الإجتماع.

*خلال شهر رمضان المبارك في العام 2021 م ، إلتقيت بالسّيد عبدالقادر عبدالرحمن الخبير، في إفطار رسمي ، وقد تحدث لي عن علاقته بالبشير، وقال لي أنهما كانا يقيمان معاً لفترة طويلة، وتجمع بينهما صداقة قديمة، لكنه لم يُشِر من قريب أو بعيد إلى إنتماء البشير للحركة الإسلامية

*وأذكر أنه خلال زيارة وفد برلماني سوداني برئاسة مولانا أحمد إبراهيم الطاهر إلى مصر في فبراير من العام 2012 م، وقد كنت ضمن الوفد الصحفي في ذلك الوفد، وكانت الزيارة عقب إنتخابات مجلس الشعب المصري، وقتها، أذكر أن الوفد السّوداني إلتقى بالمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع عبدالمجيد ، في المقر الرئيسي للجماعة بالمقطّم ، وقد ذكر المرشد إنه زار الرئيس السابق البشير، وإلتقى به في منزل السّفير، وإن البشير قال له : ( من كان يتصور أن التقي بك هنا، وفي قصر القبة ؟.

*قطعا السؤال لازال يبحث عن إجابة ، فإذا كان البشير ملتزماً في إنتمائه للحركة الإسلامية السّودانيّة، فهل كان من الممكن أن تحدث المفاصلة الكبرى بين الإسلاميين مطلع الألفية الثالثة .

ثم لمن كان الولاء .. للتنظيم أم للدولة وتتداخل أسئلة أخرى، حول من الذي حرّك الخلافات، وفجّرها بين الإسلاميين في السّودان، حتى أصبحوا أكثر من فصيل ، وما عادوا جماعة واحدة.

*الآن ذات السؤال أعلاه هل ترى يمكن أن يكون مقدّمة لأسئلة أخرى حول ما يتردد عن عودة الحركة الإسلامية واحدة موحدة من جديد  وهل للحركة الإسلامية تأثير مباشر على الوضع السياسي، ونظام الحكم في السودان الآن ؟.

*الإجابة صعبة رغم أن هناك من يتحرك في أكثر من إتجاه لذلك.