آخر الأخبار

عقوبات مجلس الأمن على المليشيا.. هل تمثل تحولا جذريا في الموقف الدولي من أزمة السودان؟

تقرير- الطيب عباس:
أوقع مجلس الأمن الدولي، ليل الثلاثاء، عقوبات جديدة على مليشيا الدعم السريع، في محاولة اعتبرها مراقبون صحوة دولية متأخرة تجاه الفظائع التي ارتكبتها المليشيات في السودان.
وقالت بعثة السودان بالأمم المتحدة، إن مجلس الأمن الدولي، فرض عقوبات، على قائد ثاني المليشيا عبدالرحيم دقلو، إضافة إلى جدو حمدان، الفاتح عبدالله، وتجاني إبراهيم، وشملت العقوبات الحظر من السفر دوليا وتجميد أصولهم وأرصدتهم.
ويعني قرار مجلس الأمن الدولي، بحسب أستاذ العلوم السياسية دكتور الفاضل محمد محجوب، إدراج اسم نائب قائد المليشيا وعناصره الثلاثة، رسمياً في قائمة العقوبات الدولية بموجب نظام الجزاءات المتعلق بالسودان (القرار 1591)، حيث تتضمن العقوبات، منعهم من دخول أو عبور أراضي جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة (193 دولة). ويشمل ذلك المنع من “الترانزيت” أو استخدام الخطوط الجوية التجارية، مع إدراج اسمائهم في أنظمة الإنذار بالمطارات.عبدالرحيم دقلو
وتشمل العقوبات كذلك، تجميد كافة الأموال والموارد الاقتصادية والممتلكات التي يملكها المجؤم دقلو أو يتحكم فيها، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، في أي دولة من دول العالم، كما أن العقوبات تشمل كذلك الملاحقة عبر الإنتربول، حيث سيتم تضمين أسمائهم لضمان تنفيذ إجراءات الحظر والملاحقة.

ويرى دكتور محجوب، إن هذا أقوى قرار يصدره مجلس الأمن بحق عصابة الجنجويد، فيما يمكن فهمه صحوة متأخرة من المؤسسات الدولية لمقابلة الانتهاكات العنيفة التي ارتكبتها المليشيا في السودان، وأبدى محجوب، استغرابه من عدم شمول قائد المليشيا محمد حمدان حميدتي بهذه القرارات، الأمر الذي يفتح الباب واسعا أمام عدة احتمالات وفق محجوب، إما أن مجلس الأمن لا يملك معلومة دقيقة حول وجود حميدتي نفسه أو أنه لا يريد إغلاق ملف الأزمة السودانية بشكل نهائي وترك قائد الجنجويد بلا عقاب أملا في الإبقاء على مسار التفاوض مفتوحا لحل الأزمة السودانية، وهو الرأي الراجح، لأن الحظر يعد تصعيداً قانونياً دولياً يهدف إلى محاصرة قادة الميليشيا دولياً وتقييد قدرتهم على الحركة والتمويل الخارجي، ويعرقل أي مساعي لمفاوضات مستقبلية.
تصعيد جديد:
لم يتوقف مجلس الأمن الدولي عند معاقبة أربعة من قيادات الجنجويد، حيث أصدر أعضاء المجلس أمس الأربعاء، بيانا مشتركا ، أعلنوا فيه دعم المجلس الكامل لسيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه، وجدد أعضاء مجلس الأمن رفضهم القاطع إنشاء سلطة حكم موازية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع.
ودعا المجلس في البيان، إلى وقف فوري للاشتباكات في السودان، معربًا عن إدانته للهجمات التي تشنها مليشيا الدعم السريع ضد المدنيين.
وأعرب المجلس، في بيانه، عن قلقه إزاء أعمال العنف المستمرة في السودان، بما في ذلك إقليما كردفان ودارفور، داعيًا الأطراف إلى إنهاء القتال فورًا
وأدان في ذات السياق الهجمات المتكررة بطائرات مسيرة ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الإنساني، بما في ذلك الهجمات التي طالت برنامج الأغذية العالمي، مؤكدًا أن “الهجمات المتعمدة ضد العاملين في المجال الإنساني ومرافقيهم قد تشكل جرائم حرب.

محاولة متأخرة:


يقرأ الباحث محمد مصطفى، تحركات مجلس الأمن الأخيرة، كمحاولة متأخرة لإيجاد مؤطأ قدم في الأزمة السودانية بعد غياب دولي غير مبرر، لكن مصطفى يرى أن المجلس مارس سياسة طعن الظل وترك الفيل، مشيرا إلى أن أي عقوبات لا تشمل أبو ظبي كطرف أصيل في تأجيج حرب السودان لا تعدو كونها محاولة وضع مساحيق لن تخفي تشوهات المؤسسات الدولية، التي تتغافل عن عمد عن الفاعل الرئيسي.

بخلاف مصطفى، فإن الباحث دكتور عثمان نورين، يرى أن العقوبات ضد قائد ثاني الجنجويد هى أقصى ما يمكن أن يفعله مجلس الأمن، الخاضع هو أيضا لتقاطعات وتباينات عديدة بين أعضائه، ما قد تعرقل أي عقوبات تصدر ضد أبو ظبي مثلا، وأوضح أن المصالح والإزدواجية لا تزال تقيد المؤسسات الدولية التي تملك فيها دول متشاكسة حق عرقلة أي قرار قد يصدر، مشيرا إلى أن مجلس الأمن لجأ لتمرير قرار توافقي بفرض عقوبات على قائد ثاني المليشيا، كخيار أفضل من قرار أقوى قد تتم عرقلته بالفيتو.
ورغم أن هذا القرار على أرض الواقع قد لا يؤثر كثيرا في مجريات الحرب، لكنه يمثل بحسب نورين، إدانة دولية رسمية ضد مليشيا الجنجويد، قد يتم البناء عليها مستقبلا، لافتا إلى أن العقوبات قد تكون شخصية تنحصر في الأربعة الذين أعلنت أسمائهم لكن تظل الإدانة شاملة لتجربة مليشيا الدعم السريع برمتها، بما فيها حميدتي وداعميه من أبو ظبي ودول إفريقية أخرى.