
لقاء رئيس الوزراء بالنخبة السودانية بالقاهرة
قبل المغيب
عبدالملك النعيم احمد
*بدعوة كريمة من سعادة سفير جمهورية السودان بالقاهرة الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفي عدوي بمنزله بالمعادي لأمسية حوار رمضانية لطيفِ واسعِ من النخبة السودانية الموجودين في القاهرة على شرف زيارة رئيس مجلس الوزراء دكتور كامل إدريس والوفد الوزاري المرافق لسيادته، شاركت ضمن مجموعة من الزملاء الصحفيين والإعلاميين وقادة الرأي بغرض الوقوف على أهم ما خرجت به الزيارة لصالح البلدين الشقيقين والمردود الإيجابي لحكومة الأمل وهي تطرح مبادرة السلام من جهة وبرنامج إعادة الإعمار ورتق النسيج الاجتماعي وتطبيع الحياة في عاصمة البلاد من جهة أخرى.
*كان واضحاً أولويات موضوعات الزيارة من خلال تشكيلة الوفد الوازاري المرافق حيث ضم الوفد وزير الخارجية السفير محي الدين سالم، وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم، وزير الزراعة والري دكتور عصمت قرشي ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل..ولكل من هؤلاء الوزراء ملف يحتاج للتصفح بهدوء مع الجانب المصري ومعالجة مافيه من قضايا او التنسيق التام لأي مستجدات تطرأ وما أكثرها في تلك الظروف التي يعيشها السودان والدور المصري الداعم للمؤسسات الشرعية والخطوط الحمراء التي أصبحت معروفة لمصر في تعاملها مع قضية الحرب والسلام في السودان.
*كان حديث دكتور كامل إدريس في ذلك واضحاً بشرح برنامج الزيارة التي بدأت بلقاء رئيس جمهورية مصر العربية المشير عبدالفتاح السيسي ثم لقاء رئيس مجلس الوزراء المصري دكتور مصطفي مدبولي فضلا عن لقاءات جانبية أخرى علاوة على لقاء الوزراء برصفائهم كل في الملف الذي يديره.
*كان موضوع السودانيين العالقين بالسجون المصرية لأسباب متعددة يمثل هاجساً كبيراً حيث تم الإتفاق على تبادل السجناء والموقوفين بين البلدين وقد خصصت جهات خيرية ست طائرات لنقلهم مجاناً إلى السودان…يضاف لذلك تعهد وزير المالية بدفع نفقات عدد من البصات لنقل السودانيين الراغبين ضمن برنامج العودة الطوعية عقب شهر رمضان المعظم.
*إن الإهتمام بتوفيق أوضاع السودانيين الهجرية والتعامل الإنساني اللائق بكرامة المواطن السوداني المخالف لإجراءات الهجرة كان حاضراً في تلك الزيارة وضرورياً بحيث تكون السفارة في حالة إستعداد دائم للتدخل السريع والتنسيق التام مع السلطات المصرية لضمان سلامة الموقوفين والمحتجزين وترحيلهم إلى البلاد بأمن وسلام.
*الإتفاق على التنسيق بين مجلس رجال الأعمال السوداني -المصري ومكتب رئيس مجلس الوزراء ليكونوا شركاء في دعم كل مبادرات العودة الطوعية وإعادة الإعمار كان ضمن ما إلتزم به معالي رئيس مجلس الوزراء.
*لم يكن موضوع الإهتمام بالمواطن السوداني بالداخل غائباً عن اسئلة الصحفيين وتعقيب رئيس مجلس الوزراء بإعتبار أن المواطن قد دفع ثمناً غالياً في هذه الحرب وبحاجة ماسة ليس لتعويضه عما فقد بالطبع لأن ذلك أشبه بالمستحيل ولكن بتوفير الحد الأدنى الذي يمكنه من تطبيع حياته بعد ان فقد كل ما يملك وهذا من صميم عمل الجهاز التنفيذي الذي يترأسه رئيس مجلس الوزراء.
*لفت إنتباهي في حديث رئيس مجلس الوزراء تركيزه على ان هناك فساداً في بعض الممارسات فرئيس مجلس بأجهزته التي يديرها وبوجود وزارة عدل ونيابة عامة وسلطة قضائية يعتبر هو الجهة المسؤولة عن مجابهة الفساد وتحجيمه بسيادة حكم القانون ولا مجال هنا لبث الشكوى وفي ذهني حديث سابق لرئيس الوزراء في زيارته الأولى للقاهرة في أغسطس الماضي عن تغلغل الطابور الخامس في أجهزة الدولة فمحاصرة الفساد والطابور الخامس كلاهما من صميم إختصاصات عمل حكومة الأمل فالمطلوب هو الجدية في المجابهة وإعمال حكم القانون.
*ختاما نقول أن مخرجات هذه الزيارة وفي كل الموضوعات التي تمت مناقشتها تحتاج لآلية تنفيذ واضحة في ظل غياب اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين كما أنها تحتاج لبرنامج عمل محدد بالشهور لإنفاذها خاصة موضوعات العودة الطوعية وتوفيق اوضاع السودانيين المخالفين لقوانين الهجرة فضلاً عن مشاركة الجانب المصري في الإعمار والربط الكهربائي مما ورد في حديث رئيس مجلس الوزراء في تلك الأمسية الرمضانية.