(أصداء سودانية) تفتح ملف سكك حديد السودان (4-4)
- إنطلاق قطار تأهيل السكة حديد وعلى متنه إرادة وطنية لا تلين
- سكك حديد السودان شريان حياة للملايين وإعادة للمجد القديم
- وزير البني التحتية والنقل: تأهيل السكك الحديدية جزء أساسي من خطة الدولة للإنتقال من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الإعمار
- مصدر إقتصادي رفيع: الحكومة تخطط لإستثمار 643 مليون دولار لضخ الدماء في شرايين السكة حديد
- صحيفة التلغراف البريطانية: جهود حكومية مع برنامج الأغذية العالمي لإعادة ثالث أكبر شبكة حديدية في أفريقيا
تحقيق ــ التاج عثمان:
حضارة سادت ثم بادت.. هكذا وصف لي بعض قدامى العاملين بمدينة عطبرة حال سكك حديد السودان متأسفين على ما آلت إليه الأمور في هذا المرفق والذي يعد من أوائل خطوط السكك الحديدية في المنطقتين العربية والأفريقية حيث تجاوز عمرها اليوم المائة عام.. فلماذا وكيف إنهارت؟.. وكيف يمكن إعادتها لسابق عصرها الذهبي؟ (أصداء سودانية) تبحث وتنقب ماضي وراهن ومستقبل سكك حديد السودان على حلقات عبر هذا الملف.
تأهيل الخطوط:
من خلال هذه الحلقة الرابعة والأخيرة نستعرض معا أهم الحلول والخطط الرامية لإنتشال سكك حديد السودان من سباتها العميق الذي ناهز المائة عام متواصلة مما أصاب الإقتصاد القومي الذي كانت تسهم به في مقتل.. نستعرض هنا أهم ملامح وجهود الدولة لإعادة هيئة السكة حديد لسابق عهدها.. نذكر منها على سبيل المثال:
ــ هناك دراسة جدوى لتأهيل خط (الدمازين ــ سنجه ــ سنار) هذا الخط الحديدي أصبح في حالة يرثى لها، حيث نهبت قضبانه وفلنكاته، وإنهارت جسوره التي أقيمت على بعض الخيران وأكبرها (خور دنيا) والذي كما شاهدته مؤخرا أصبحت قضبان السكة حديد معلقة فوق الخور العميق بعد إنهيار جسم الكبرى.. وكما علمت مؤخرا فإن تأهيل هذا الخط عبارة عن دراسة جدوى وليست إتفاقية بالمعنى المفهوم.. وهناك بعض الشركات الصينية والروسية أبدت رغبتها في إعادة تأهيل هذا الخط الحديدي والذي يبدأ من (سنار ــ سنجه ــ أبو نعامه ــ أبو حجار ــ ودالنيل ــ الدمازين) بولايتي سنار وإقليم النيل الأزرق.
ــ تأهيل خط (بورتسودان ــ عطبرة ــ الخرطوم) بطول 961 كلم، بقضيب ملحوم، وحجر مجروش، وفلنكات أسمنتية، وذلك لزيادة سرعة القاطرات إلى 100 كلم / الساعة لقطارات الركاب، و70 كلم/ الساعة لقطارات البضاعة.
ــ وكما علمت هناك إتجاه لمشاركة روسيا لتمويل بعض مشاريع تأهيل خطوط السكة حديد غير المؤهلة، بجانب مشروع خط حديدي لربط السودان مع مصر واثيوبيا.
ــ التعاون الدولي: حاليا تتعاون الحكومة السودانية مع شركاء دوليين وجهات تمويلية لإستقطاب الدعم الفني والمالي اللازم لتنفيذ مشاريع توسعية تتعلق بالسكك الحديدية.
ــ وحسب متابعتي لهذه القضية، هناك إتجاه لتنفيذ خطة بقيمة نصف مليار دولار لتجديد شبكة السكك الحديدية (المتهالكة)، المشيدة منذ حقبة الإستعمار البريطاني منذ أكثر من قرن.
ــ إعادة تشغيل خط (عطبرة ــ الخرطوم): وتم تشغيل هذا الخط فعلا ممت يترك بصمات واضحة في تحريك عجلة الإنتاج المحلي وتقليل تكلفة نقل البضائع والمواطنين.
أولوية إستراتيجية:
وزير البني التحتية والنقل، سيف النصر التجاني هارون، أكد في تصريحات صحفية عقب إجتماعه ببورتسودان مؤخر، مع وفد رفيع من هيئة سكك حديد السودان:
تأهيل وتطوير شبكة السكك الحديدية يمثل أولوية إستراتيجية لإعادة الإعمار لما دمرته الحرب، ويشكل جزءا أساسيا من خطة الدولة للإنتقال من مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الإعمار والإستقرار.. وتشمل الخطة إعادة تأهيل الخطوط المتوقفة، وإستكمال الربط لبعض المناطق النائية.. وتتعاون الحكومة السودانية مع شركاء دوليين وجهات تمويلية لإستقطاب الدعم المالي والفني اللازم لتنفيذ مشاريع التوسعة.. كما ان الحكومة تضع ضمن أولوياتها العمل على ربط الموانئ والمراكز الإقتصادية الحيوية بمناطق الإنتاج والأسواق عبر شبكة نقل حديثة وآمنة تساهم في تقليص كلفة التوزيع وتحسين سلاسل الإمداد.. وهناك عمل جاري الأن في عدد من مشروعات تأهيل خطوط السكك الحديدية في الإقليم الشرقي ومناطق أخرى من البلاد.
من جانب آخر كشف مصدر إقتصادي رفيع: الحكومة السودانية تخطط لإستثمار 643 مليون دولار لتحديث شبكة السكك الحديدية المتآكلة، وتسعى لجذب رؤوس أموال عربية ودولية لدعم البنية التحتية للنقل وتأهيل الخدمات المرتبطة بها.
لكن كما يشير بعض المراقبين، فإن الحكومة السودانية قد تواجه ببعض التحديات
والصعاب في أعمال التشغيل والصيانة، ولذلك يجب وضع الحلول لها من خلال إدخال أنظمة تقنية حديثة وتدريب الكوادر الفنية المتخصصة، بجانب تعزيز المبادلات التجارية مع دول الجوار مثل: مصر، واثيوبيا، وتشاد، واريتريا، وجمهورية افريقيا الوسطى.
إعادة المجد القديم:

إستنادا لصحيفة (التلغراف) البريطانية، هناك جهود حثيثة مع برنامج الأغذية العالمي لتنفيذ خُطة طموحة لإعادة ثالث أكبر شبكة سكك حديدية في القارة الافريقية لمجدها القديم، وذلك بإعادة ربط البلاد ببعضها البعض لتقليل تكاليف النقل والترحيل، وتخفيف الضغط على الطرق البرية المستخدمة حاليا لنقل البضائع والمعدات.. فالسكك الحديدية نظام فعال للسودان ويمثل (خط حياة) للملايين، ويساعد العاملين في المجال الإنساني على توفير الغذاء للمحتاجين في إقليمي دارفور وكردفان، ودولة جنوب السودان، وإقليم تيقراي بأثيوبيا.