أمشي لكي أرتوي من النقش
نجود حسن – السعودية:
( ١ )
ماذا لو كان هذا الليل طريقنا السريّ
إلى دهشتنا الأولى
إلى ضحكة لا تعرف الخاتمة
إلى حكايات تمشي معنا ولا تشيخ؟
ماذا لو أصبح الليل
مسافة قصيدة منك
وقصيدةٍ مني
نلتقي في منتصف المعنى
دون أن نتفق على البداية أو النهاية ؟
نمشي خفيفين كفكرةٍ في بدايتها
نترك للنجوم مهمة الإصغاء
وللقلب حقّ الارتباك الجميل
حتى نصل
إلى أغنيةٍ تشبهنا
لا تُغنّى …بل تُعاش
وبرد المدينة
الذي يلامسُ أطرافَنا
يلامسُها بدفءٍ
كأنه يتعلّم منّا كيف يكون اللمس
أكثرَ حنانًا
أقلَّ ارتعاشًا،
وأقربَ إلى القلب
( ٢ )
هل تسمح
أن أُسند تعبي في عينيك لحظة؟
أن تنام مخاوفي مطمئنّة
هل تسمح
لأنثى أرهقها الانتظار
أن تجد في صدرك
هدنة
هل تسمح لقلبي
وهو ينجو كل يومٍ وحده،
أن يستريح؟
( ٣ )
يجيءُ ليل
تضيعُ فيه الجهات
فلا أنتَ تمضي
ولا أنتَ تعود
ليلٌ تُناديكَ فيهِ المرايا
بصوت الوجوه التي غادرتْ
فتصمت كي لا تُعيدَ الوعودْ
ستعرف أنَّ الحقيقةَ وهمٌ
وأنَّ الصدق باب بلا مفاتيحْ
وأنَّ الذين أحببتَهمْ
مرّوا كظلٍّ
وقالوا وداعًا.. بلا تاريخْ
ستجلسُ
تجمعُ ما تبقّى منك
تسألُ
مَن كنتُ قبل الرحيلْ؟
ستبكي
كما يبكي الغيم حينَ تضيعُ السواحلْ
ثم تهدأْ
كأنَّ السلامَ خطأٌ جَميلْ
( ٤ )
أنا الحرف الذي لم يُكتب بعد
والصدى الذي لا يعرف طريق العودة
أبدأ هنا
حيث تنهار الأيام وتبقى الروح
معلّقة بين الأمل والخوف
أنا خطيئةُ الحنين المدفونة
في صدفة الأيام
أرتجفُ كلما لامستني
ذاكرة كانت تمشي حافية
في روحي
لستُ من أولئك الذين يقطعون
الطريقَ بثقة
أتعثّرُ بنصفِ حلم
ونصف أمل
وأتركُ وجهي معلّقًا على جدار
يحتفظُ بآثار الأمس أكثرَ مما يحتفظُ بي
أنا يا الله
لا أصدقُ الفناجين
ولا أُجيدُ قراءة الغيب
ولا تُقنعني خرافاتُ الحظ
والوجوه التي تدّعي أنها تعرف القدر
أصلّي كالبشر
أقرأُ كمن يبحثُ عن باب في كتاب
أكتب كي أسندَ قلبي
وأرقصُ لأُنقذَ ما تبقى
من روحي
وأغنّي
مع أن الصوتَ مكسورٌ
من الداخل
أنا يا الله
جسدٌ عطشٌ
لفكرةٍ تُنقذه من جفاف العالم
وطفلة فقدت أمها
في صخب الضياع
فكبرتْ وهي تجر وحدها
عربةَ خوفها الطويل
أنا يا الله
يقولون عني جمرةٌ لا تنطفئ
وقلبٌ مُرهقٌ
كباب طرقه البكاء ألف مرّة
أطفأتُ أحلامي بيدي
لأنني خفتُ أن يسبقها الفقد
وأنا
حين أحببت
أحببت متأخرة
كمن تلمس الشمس بعد أن غربت
مشاعري بلا عنوان
وحنيني يمشي ضائعًا
في أزقّةٍ لا تحمل اسمي
وأنا أحاولُ
بآخر ما تبقّى من الضوء
أن أفهم
كيف يظلُّ الإنسان حيًّا
وهو بهذا القدر من الانكسار
( ٥ )
ما زلتُ أنقُشُ في سرِّي
لا عهدَ إلا هواك
أمشي إلى ظِلِّكَ
لو أحرقتني خطاي
ما حيلتي؟
كلُّ بابٍ يُغلقُ دوني
إلّا بابُكَ
وكلُّ درب شوكٌ
إلّا دربُكَ
أظمأُ
لكنَّني أرتوي حينَ أهتفُ باسمِكَ
وأضيعُ
لكنَّني أجدُني
فيكَ وحدَكَ