آخر الأخبار

العودة للخرطوم.. قلب الخرطوم متي سينبض؟

قبل المغيب

عبدالملك النعيم احمد

 

* بذلت لجنة الفريق بحري مهندس إبراهيم جابر جهوداً مقدرة وكبيرة أعادت أجزاءاً واسعة من الخرطوم إلي الحياة خاصة في أطرافها ولكن مازالت الخرطوم المدينة تفتقد الكثير مقارنة بمدن ام درمان وبحري وشرق النيل وربما لأن الخرطوم كانت الأكثر تضرراً في هذه الحرب بسبب وجود كل المؤسسات الحكومية والعسكرية فيها بل تقع في مواقع إستراتيجية تزاحم المواطنين في سكنهم والمؤسسات المدنية الأخري ولعل هذا يعتبر من الأخطاء الكبيرة في التخطيط.. فالمطار، القيادة العامة، عدد من وحدات وأفرع الجيش، جهاز المخابرات العامة وغيرها من المؤسسات العسكرية التي كانت هدفاً للمليشيا لذلك كان التدمير كبيراً وممنهجاً أصاب منازل المواطنين وكل الخدمات الرئيسة من كهرباء ومياه ومشافي وجامعات لذلك نلاحظ بوضوح حتي الآن ضعف عودة سكان مدينة الخرطوم إلي منازلهم مقارنة بغيرهم وهذا ما يجب الإلتفات إليه بأسرع ما يمكن حتي تجد دعوات العودة الإستجابة المطلوبة وبالمقابل تتوفر الخدمات التي تتناسب مع العودة..

* هذا جانب مهم يخص الخرطوم كإحدي مدن العاصمة الثلاث ولكن ما وددت التركيز عليه في هذا المقال هو وسط الخرطوم الذي يمثل قلب الخرطوم النابض والذي يضم بداخله السوقين العربي والأفرنجي بتاريخ عريق والجامعات والمستشفيات ومواقف المواصلات والفنادق وحتي الأستاد الوحيد في الخرطوم ومؤسسات حكومية ومدنية كثيرة.. لقد تم إستثناء هذا الوسط من إعادة الإعمار بقرار من لجنة تهيئة البيئة للعودة والتي يرأسها الفريق جابر وربما كان للجنة مبرراتها في ذلك الوقت أو حسب ماذكر أن هناك خطة مستقبلية لنقل الوزارات والمؤسسات الحكومية وسط الخرطوم والتي تم تحديدها بحزام رباعي لنقلها إلي مناطق أخري ضمن خطة إعادة الهيكل الهندسي والتخطيطي للولاية فالطموح مطلوب والرؤية سليمة ولكنها صعبة التنفيذ في الظروف الإقتصادية التي تعيشها البلاد خاصة بعد هذه الحرب مقابل الحاجة الماسة لهذه المباني في الوقت الحالي بل الكثير منها لا يمكن نقلها من مكانها الحالي.. فالحديث عن الصرف علي إعادة إعمارها وبمبالغ كبيرة وهي اصلاً سيتم ترحيلها حديث غير دقيق وغير منطقي لأنها ليست جميعها سترحل هذا من جانب ولأن التي تتم صيانتها يمكن الإستفادة منها بتغيير أغراضها وإستغلالها حسب الحاجة لذلك. عليه يظل موضوع إعادة إعمارها واجباً وفرضاً وليس نفلاً..

* قلب الخرطوم يضم جامعة الخرطوم ومجمع العلوم الطبية والصحية علي شارع القصر والجامعة تحتاج لإعادة الحياة فيه اليوم قبل الغد وليس لها بديل للكليات الموجودة بداخله فالحاجة ماسة الآن للمولدات والكيبلات والمياه والصرف الصحي فضلاً عن إعمار المباني التي دمرت جزئياً والمعامل والقاعات ومكاتب الأساتذة كل ذلك يحتاج لجهد حكومي وشعبي يدعم جهد إدارة الجامعة الذي ظل مستمراً وكذا مجمع الوسط في الجامعة حيث مكتب مدير الجامعة وعدد من الكليات ومستشفي الجامعة الذي دمر تماماً حيث بدأب تدب الحياة في الوسط تدريجياً.. وهناك جامعة النيلين وجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا ثم أسواق التجار والقطاع الخاص والمسجد الكبير ومسجد فاروق(أرباب العقائد) كلها تتمركز في وسط الخرطوم وقلبها الذي كان حياً ونابضاً فلا بد للجنة الفريق جابر النظر في إعادة القرار بوقف إعادة الإعمار في الوسط وإن كانت اللجنة الآن في فترة إستراحة محارب فعلي رئيس مجلس الوزراء تبني إعادة إعمار وسط الخرطوم الذي لا يوجد مبرر ولا خيار غير إعماره وإن كان من خطط مستقبلية فاليكن التدرج في إنفاذها هو المنهج الذي يجب إتباعه لأن الحياة في وسط الخرطوم لا تتوقف إلي ما لا نهاية ولكنها قطعاً ستتعطل بسبب القرار السياسي وبسبب إنعدام الخدمات الأساسية الناجمة عن القرار نفسه.

* ختاما فإن الجهود التي بذلت لعودة الحياة لبعض أجزاء الخرطوم لا تكتمل نتائجها وتتمدد فوائدها إلا بمواصلة الجهد وإعادة الحياة لقلب ووسط الخرطوم لتعود سيرة الأسواق والأقمشة اللامعة المزركشة التي كانت تسمي (الخرطوم بالليل) لبريقها وجمال مظهرها.. فهل من عودة هل؟