
القلب الأبيض
صمت الكلام
فائزة إدريس
*حب الخير للغير من أجمل السمات النبيلة التي يتميز بها المرء حينما تكون إحدى صفاته الفاضلة، فيسعى بلا كلل وملل إلى تقديم يد العون والمساعدة حينما يتطلب الأمر ذلك من غير أن يرجو ويتطلع إلى مقابل وغير ذلك من حزمة الأفعال الحسنة فيترك ذلك أثراً طيباً في النفوس.
*المرء الذي يحب الخير للآخرين يحمل قلباً ناصع البياض تتميز دواخله بالنقاء والصفاء لايكدره غلاً ولاحقداً، تسمو نفسه وتترفع عن كل مايشير إلى السوء، نواياه الحسنه تدفعه إلى أفعال سامية تعكس بواطنه المضيئة المشرقة.. ويظل التسامح والصفح والغفران من الصفات التي تزين جدران أعماق مثل ذاك الفرد، لاتطرق الضغائن باب قلبه، يحاول بقدر الإمكان أن يلتمس الأعذار للآخرين ويغفر لهم فيسري إحساس بالراحة النفسية في أعماقه فيقود ذلك إلى علاقات صادقة هادئة حسنة مع غيره من الناس.
*وهنالك إرتباط وثيق بين النوايا الحسنة والقلوب النقية البيضاء وحب المرء للخير لغيره من الناس، فهي ثلاثية مكملة لبعضها البعض متربعة على عرش حنايا من يفوزون بها في الحياة.
*وتبني النية الحسنة الثقة بين الأفراد وتساعد على انتشار روح التعاون والمحبة في المجتمع، فالمجتمع الذي تسوده النوايا الطيبة يصبح أكثر تماسكاً وتعاضداً لأن أفراده يسعون على الدوام لفعل خيرٍ بلا حدود وقيود.
*ولكن بالرغم مما تتمتع به النوايا الحسنة جملةً وتفصيلاً من جمال إلا أن هنالك زمرة من البشر تضعها في مصاف السذاجة و(العباطة) وسهولة إستغلال من يتصف بها، وبلاشك هذا إعتقاد خاطئ فهي لاتمت للضعف بصلة بل في الواقع قوة جبارة داخلية تمكن الفرد من الإستمرارية على صفاء القلب مهما جابه من صعاب وعثرات في طريقه ومرّ بمواقف صعبة وأشخاص لا يمنحون تقديراً وعرفاناً لذلك النهر الجاري من الصفاء.
*إذاً حينما تمتلئ المجتمعات بذوي النوايا البيضاء فإن ذلك يؤدي إلى تعافيها وتصالحها وسلامها الداخلي فتستقتطب المزيد فالمزيد من الناس فينتهجون ذات النهج ويحذون ذات الحذو المفعم بالنقاء، فتضحى الحياة أكثر جمالاً و إنسانيةً ورحمةً.
نهاية المداد:
*إن كنت ترغب في إلقاء نظرة خاطفة على روح الإنسان، والتعرّف على أحدهم حقاً، فلا تتعب نفسك بتحليل طرقه في التزام الصمت، أو الحديث أو البكاء أو مدى تأثّره بالأفكار النبيلة. ستحصل على نتائج أفضل إن شاهدته يضحك فقط… إن كان يضحك جيّداً، فهو شخصٌ طيّب.
(دوستويفسكي)