آخر الأخبار

   إفطار الصحفيين ..حضور نوعي ورسائل متعددة

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد   

 

*مع ذكرى غزوة بدر الكبرى والإحتفاء بليالي شهر رمضان المعظم أقام الإتحاد العام للصحفيين السودانيين مساء الجمعة إفطاره السنوي لأهل الصحافة والإعلام وقادة الرأي وجماعة التنوير وذلك ببيت السودان بالقاهرة بحضور نوعي يتقدمه سفير السودان بجمهورية مصر العربية الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي وعدد من المستشارين بالسفارة وعدد من الصحفيين المصريين الذين لهم علاقات وطيدة بالشأن السوداني.

*بدأ الأمين العام لإتحاد الصحفيين الأستاذ صلاح عمر الشيخ كلمته بالترحم على فقيد الصحافة الاستاذ نور الدين مدني الذي توفى فجر الجمعة بمدينة سيدني بأستراليا وقراءة الفاتحة من الحضور على روحه معددأً مآثره وإسهاماته في الصحافة بوصفه واحداً من كبار رموز الصحافة الذين فقدتهم البلاد فالله نسأله له الرحمة والمغفرة والعتق من النار.

*أولى الرسائل المهمة في هذه الأمسية هي أن مسجل تنظيمات العمل في السودان قد خاطب الإتحاد بوصفه الجهة الشرعية التي تمثل الصحفيين والتي يحق لها أن تتحدث بإسمهم وأن يتحول مكتبه التنفيذي إلى لجنة تسيير لمواصلة العمل والترتيب لإنتخابات قادمة تحدد فيما بعد وهذه دعوة لزملاء المهنة بأن يلتفوا حول الجسم الذي يمثلهم وتقويته والعمل من خلاله في كل ما يختص بتطوير المهنة وخدمة الزملاء والتواصل مع الأجهزة الرسمية في الدولة بما يحفظ دورهم كناقدين وموجهين في إستقلالية تامة تأكيداً للدور الوطني الملقى على عاتقهم.

*في ظل هذه الحرب شهدت الصحافة والصحفيين الكثير من أوجه التشتت والتفرق وفقدت الصحافة الورقية شارعها المشهور بوسط الخرطوم وتكونت أجسام كثيرة هدفها خدمة الصحفيين وممارسة دورهم ولكن آن الأوان لأن يعملوا جميعهم تحت راية واحدة وتوحيد كلمتهم في تلك الظروف التي تحتاج فيها البلاد للمزيد من تقوية جبهتها الداخلية بكل مكوناتها لأن العدو أصبح واحداً ولا مجال للتشتت او الإنقسام.

*جهود كبيرة قامت بها مراكز ومؤسسات لدعم ومساندة الصحفيين في ظل هذه الظروف التي إنتشروا فيها في كل ولايات السودان وفي العاصمة الإدارية بورتسودان بتوفير السكن وبعض الإحتياجات الأخرى وقد إنتعشت في هذه الظروف الصحافة الإلكترونية ولعبت دوراً كبيراً في معركة الكرامة والوقوف مع القوات المسلحة وحتى الصحافة الورقية ظلت تصدر في شكل PDF إلكترونية وهنا يتبادر تساؤل مهم هل تستطيع الصحافة الورقية  العودة مرة ثانية كسابق عهدها في ظل الظروف الإقتصادية الحالية وإرتفاع تكلفة مدخلات صناعتها من ورق وأحبار وحتى الأجهزة التي نهبت وسرقت والمقرات التي دمرت؟ وفي ظل تمدد الصحافة الإلكترونية وسهولة التعاطي معها وسرعة إنتشارها وسبقها الصحفي المعلوم؟.

*تلك موضوعات لابد أن تقام لها سمنارات وورش عمل للوصول لأفضل الوسائل والطرق التي توازن بين المحافظة على الصحافة وإستقلاليتها ودورها الوطني المطلوب من جانب وبين تحقيق الربح المطلوب لإستمرار الصدور من الجانب الآخر يكون ذلك مقروءاً مع رغبة القارئ وميوله ومتطلباته.

*جاءت كلمة سفير السودان واضحة بالتركيز على أهمية الصحافة ودورها في الحياة بل والحاجة الماسة إليها في ظل الظروف الحالية مؤكداً استعداده للتنسيق التام مع اتحاد الصحفيين في كل ما يرتبط بالعمل السياسي والجالية السودانية وبرامج العودة الطوعية وتقديم الخدمات المطلوبة وإدخال الصحفيين في بطاقة عافية العلاجية التي ترعاها السفارة لكل السودانيين الموجودين بمصر الآن.

*إن لقاء الصحفيين كان من الأهمية بمكان ولابد ان تتواصل مثل هذه اللقاءات لأن إرتباط الجسم التنفيذي بالقاعدة يظل أقوى مقومات النجاح. والصحفيين يعتبروا من الفئات الموجهة للمجتمع بكل مؤسساته فلا بد من تقديم التجربة وفي أقوى صورها لتكون نموذجاً للآخرين..وهم قادرون على ذلك.

*إن كان من رسالة أخيرة فهي موجهة لحكومة الأمل بأن تهتم وبشكل أكبر بالصحافة والصحفيين ليس على طريقة التكتلات أو الجماعات وإنما إنطلاقاً من الإعتراف بالمهنة نفسها ودورها في المجتمع بتوفير بيئة العمل المناسبة وبالتأهيل والتدريب وتوفير مدخلاتها سواء أكانت ورقية أو إلكترونية وبالمقابل علي الصحفيين المحافظة على سمعة واستقلال المهنة وألا يتركوها سلعة في سوق السياسيين لمن يدفع أكثر وذلك هو التحدي الحقيقي الذي يجب تجاوزه والإنتصار عليه.