آخر الأخبار

(أصداء سودانية) تفتح ملف الخطوط البحرية السودانية(3)

  • تفاصيل مذبحة البواخر السودانية
  • باخرة البضائع النيل الأبيض تم بيعها (إسكراب) لشركة هندية بتراب الفلوس
  • موجة التحرير الإقتصادي في التسعينات كانت القشة التي قصمت ظهر سودانلاين
  • مروي، ستيت، الأبيض، الضعين.. إرث بحري سوداني إبتلعته دوامات الفساد البحرية

(الصور)
مشهد لميناء بورتسودان
الباخرة النيل الأبيض.. تم بيعها إسكراب لشركة هندية
الباخرة دارفور.. آخر باخرة تعرضت للبيع مع زميلتها النيل الابيض

تحقيق ــ التاج عثمان:
الخطوط البحرية السودانية، (الناقل الوطني)، كانت تعد من أشهر وأوائل الخطوط البحرية في أفريقيا والشرق الأوسط وظلت تتمسك بهذا التفوق سنينا عددا.. تبحر بكبرياء طائر النورس لمعظم الموانئ الاوربية والأفريقية والشرق أوسطية.. كان أسطولها البحري التجاري الأكبر والأقدم بالمنطقة لا ينافسه سوى الأسطول التجاري المصري.. (أصداء سودانية) تبحر معكم مع الناقل الوطني البحري (سودانلاين) منذ إنطلاقته وإبحاره بأعالي البحار حتى غرق وغاص داخل بحر متلاطم من أمواج الإهمال والفساد الإداري وأشياء أخرى نتناولها بالتفصيل على حلقات عبر هذا الملف.
بداية المؤامرة:

موجة التحرير الإقتصادي في التسعينات والتي كان على رأسها (الخصخصة) كانت بمثابة (القشة التي قصمت ظهر سودانلاين)، اي بداية إنهيار وغرق الناقل البحري الوطني، الذي إبتلعته بحار عميقة من الفساد والمحاباة والمحسوبية وسوء التقدير لأهمية الناقل البحري الوطني في الإقتصاد السوداني.. والخصخصة كانت تحت غطاء، التخلص من المؤسسات الحكومية الخاسرة، وكانت تقودها اللجنة الإقتصادية التابعة لمجلس قيادة الثورة والتي كان على رأسها العميد بحري، (صلاح الدين كرار)، ومقررها الدكتور، (على الحاج).. ورغم ان شركة الخطوط البحرية السودانية لا تنطبق عليها وصفة خصخصة المؤسسات الحكومية الخاسرة، حيث كانت تعيش أوج عصرها الذهبي وشهرتها العالمية التي اكتسبتها بالإنضباط في مواعيدها، وكفاءة طاقمها البحري من كباتن ومهندسين بحريين وبحارة أكفاء متمرسين، أضف لذلك انها كانت في تلك الفترة ترفد الخزينة العامة للدولة بملايين الدولارات سنويا من فائض موازنتها، وذلك ما جعل القائمون على أمرها في تلك الحقبة يصابون بعلامات الدهشة والإستغراب لخصخصتها.. خاصة ان شركة الخطوط البحرية السودانية كانت تمتلك 15 باخرة بضائع وركاب تعمل بكفاءة عالية بشهادة جميع شركات الملاحة البحرية التجارية الأخرى في العالم، ودخل الباخرة الواحدة في الرحلة الواحدة كان يصل لحوالي 30 مليون دولار، فالعائد المادي كان كبيرا ولذلك، كما ذكرت، رسم قرار إلحاقها بالمؤسسات الحكومية الخاسرة علامات إستفهام وإستهجان وإستنكار كل العاملين في الهيئة.
مذبحة البواخر:


كما ذكرنا، كان الناقل البحري السوداني (سودا نلاين) يمتلك أسطولا من البواخر ناقلة البضائع بأنواعها المختلفة والركاب، وكانت الخطوط البحرية السودانية تعد من أكبر وأهم القطاعات الإقتصادية التي تدر على خزينة الدولة عملات صعبة، وبدلا من دعم أسطولها بشراء بواخر وناقلات نفط جديدة تم نصب ما يسمى بـ(مذبحة البواخر)، حيث تم بيع بواخرها الخمسة عشرة، الواحدة تلو الأخرى، ففقدت الهيئة مليارات الدولارات التي كانت كفيلة بإخراج السودان خلال تلك الحقبة من عنق الزجاجة الإقتصادية التي كان يعاني منها.. بدايات المذبحة كانت منذ حقبة التسعينات حيث بدأت عمليات بيع البواخر السودانية تباعا حتى لم تبق منها باخرة واحدة، وفي عام 2016 تم تشييع الخطوط البحرية السودانية لمثواها الأخير بعد صدور قرارا بتصفيتها.. وللتذكير، نورد هنا تواريخ بيع البواخر السودانية، والتي كانت كالآتي:
ــ الباخرة امدرمان: إنضمت للأسطول البحري السوداني التجاري عام 1973 وتم بيعها عام 1995 أي أن الباخرة (امدرمان) تم ذبحها وإغراقها والتخلص منها وهي في ريعان شبابها، حيث كانت وقتها في عمر 22 سنة فقط، وكانت بصحة جيدة لا تعرف أمراض وأعطال البواخر المعروفة.
ــ الباخرة مروي: تم بيعها عام 1995 لتلحق بزميلتها الباخرة امدرمان.
ــ الباخرة ستيت: تم بيعها عام 1997
ــ الباخرة الأبيض: تم بيعها عام 2002
ــ الباخرة دنقلا: تم نحرها عام 2003
ــ الباخرة القضارف: باعوها عام 2003
ــ الباخرة الضعين: باعوها عام 2003
ــ الباخرة النيل الأزرق: تم بيعها عام 2004
ــ الباخرة الجودي: تم بيعها في العام 2006
ــ البارجة: تم بيعها عام 2014
بيع إيجاري:


آخر باخرتين تبقيتا من الأسطول البحري التجاري السوداني تم بيعهما، هما الباخرة (النيل الأبيض)، والباخرة (دارفور)، تم بيعهما (إسكراب) ــ خُردة ــ لشركة بحرية هندية.. وكما ذكرت سلفا عملية بيع البواخر السودانية تمت تحت غطاء التخلص من الأصول الحكومية غير المجدية إقتصاديا، وفقا لما صرح به وقتها المدير العام لشركة الخطوط البحرية السودانية (سودانلاين)، والذي لم يكشف وقتها عن سعر الباخرة المباعة أولا وهي الباخرة (النيل الأبيض)، حيث صرح وقتها مبررا عملية البيع
بيع الباخرتين (النيل الأبيض ودارفور) ضرورة قصوى إقتضتها ظروف الشركة وحالة الباخرتين.. والشركة عازمة كل العزم على إستعادة بريقها وبناء أسطول حديث من مختلف البواخر، حيث قامت الشركة بشراء باخرة ركاب تم شراؤها عن طريق (البيع الإيجاري)، وتم تسديد 70% من قيمتها، وتم تدشينها بميناء سواكن، وهي بحالة جيدة، تسع 800 راكب، وتعد من أفضل السفن العاملة في المنطقة.
خبير سابق بالملاحة البحرية بهيئة الخطوط البحرية السودانية، علق على التصريح السابق للمدير العام لشركة الخطوط البحرية السودانية في تلك الفترة، بقوله:
الباخرة النيل الأبيض والباخرة دارفور اللتين تم بيعهما (إسكراب) كانتا بحالة جيدة، وهما من البواخر الكبيرة مخصصتان لنقل البضائع، بينما تم شراء باخرة ركاب بديلا لهما، تعمل في نقل الركاب بين مينائي بورتسودان وجدة.. ومعلوم ان (البيع الإيجاري) يسدد بالأقساط الشهرية، حسب الإتفاق، وذلك خصما من القيمة الإجمالية للسلعة او الشيء المتفق عليه، وسعرها أكثر من سعر شراءها نقدا.. ونتسائل هنا: كيف يتم شراء باخرة او غيرها بالأقساط، ويتم تسليم الباخرة لك اليوم، وتكون دفعت 70% من القيمة؟.
الحلقة الأخيرة:
ــ ما هي جهود الحكومة وهيئة الخطوط البحرية السودانية لإعادة الناقل البحري الوطني لسابق عصره الذهبي؟.
ــ (الاقتصاد المائي).. هل يحقق طفرة إقتصادية هائلة للسودان؟.
ــ إقتصاديون: يجب فتح الباب على مصراعية لرؤوس الأموال الوطنية للإستثمار في قطاع النقل البحري.