آخر الأخبار

القوات المسلحة…قرار الدمج وسلامة التوقيت

قبل المغيب

عبدالملك النعيم أحمد

 

*ظروف أمنية وسياسية متعددة جعلت وضع القوات المسلحة والجيش الوطني يتضمن مكونات كثيرة وتنظيمات عسكرية متعددة وهو وضع غير طبيعي ولا يتناسب مع وضع الجيوش التي تتطلب أن يكون جيش الوطن قوميا وموحدا وتحت قيادة واحدة وأن يكون لمنسوبيه معايير محددة تنطبق على كل من ينتمي إليه.

*للأسف فإن الوضع الآن ليس كما يجب أن يكون عليه الوضع الطبيعي فمنذ إنشاء ما يعرف بقوات الدعم السريع تحت قيادة بعيدة عن سيطرة الهيئة العليا للجيش وتم التعيين فيها بعيداً عن الإلتزام بمعايير الجيش المعروفة في الكلية الحربية حدث الخلل الذي أفضى في النهاية إلى التمرد وقاد البلاد إلى الحرب التي مازال يدفع ثمنها الوطن وأهله.

*ظهرت أيضاً حركات التمرد على أنظمة الحكم القائمة في فترات متعددة من لدن حركة أنانيا الأولى والثانية والتي قادت حرباً إنتهت بما عرفت بإتفاقية أديس أبابا 1972م وإستمرت حالة السلام حتى 1983م حيث ظهرت حركة وجيش تحرير السودان بقيادة جون قرنق والتي اوقفت الحرب جزئياً بإتفاقية نيفاشا 2005م ثم إنتهت بفصل الجنوب 2011م ولكنها وضعت بؤر توتر جديدة بإنشائها لثلاث مناطق جديدة في أبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق بوصفها مناطق شراكة مع جنوب السودان وتداخل بين مكونات المجتمع وأنها وصفت بالمهمشة وهي في تقديري كانت حيلة لبقاء مشكلة جنوب السودان حية وباقية داخل جسد السودان الوطن حتى بعد الإنفصال وهو ماحدث بالفعل وخلق الكثير من المشاكل وظلت دون حل إلى يومنا هذا.

*في العام 2003م ظهرت حركات التمرد في دارفور بمسمى حركة تحرير السودان والتي انقسمت لعشرات الحركات أبرزها الآن تلك التي يقودها حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي وحركة عبد الواحد نور التي مازالت متمردة ثم حركة العدل والمساواة التي يقودها الآن وزير المالية دكتور جبريل إبراهيم وحركة تحرير السودان التي يقودها الفريق مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة.

*فرضت حرب السودان الحالية واقعاً جديداً وانضمت بعض هذه الحركات مقاتلة مع الجيش ومشاركة في الجهاز التنفيذي بما عرف بالقوات المشتركة فأصبحت تلك الحركات المسلحة جزءاً من أجهزة الحكم ومن المؤسسة العسكرية في آن واحد وقد فرضت ظروف الحرب أيضاً مشاركة المستنفرين ودرع السودان والمقاومة الشعبية والبراؤون جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة وإن كان ظاهرياً يبدو أنهم يعملون تحت قيادة واحدة إلا أن الواقع يقول غير ذلك ولكن ربما هناك تنسيقاً يتم بين القيادات.

*مناسبة حديث اليوم هي تصريحات الفريق ياسر العطا عضو مجلس السيادة ومساعد القائد العام حيث أعلن انه سوف يتم دمج كل هذه التنظيمات المسلحة في الجيش القومي للبلاد وذلك وفق معايير الجيش القومي المعروفة ويتم تدريب من لا تتوفر فيهم معايير الجيش على مهن مختلفة تؤمن لهم حياة كريمة او هكذا ما تنوي القيادة فعله حسب تصريحات الفريق ياسر العطا.

*أول ما يتبادر إلى الذهن هو هل هذا هو التوقيت المناسب لمثل تلك التصريحات أو الخطوة؟ والبلاد مازالت في حالة حرب وهكذا إجراء بالقطع سيكون محل خلاف وأخذ ورد ليس في فكرة الدمج وإنما في الكيفية والمعايير التي سوف يتم تطبيقها؟ ثاني التعقيدات في هذا الاجراء رغم إنه مطلوب وضروري هو مصير من لم تنطبق عليهم الشروط ويجب تسريحهم بضمان كامل حقوقهم…ومعلوم أيضاً الظروف الإقتصادية التي تمر بها البلاد.

*إن فكرة دمج كل الحركات والمجموعات المسلحة في الجيش القومي وتحت قيادة واحدة بمعايير وعقيدة قتالية موحدة يظل أمراً ضرورياً لإزالة التشوهات التي أصابت المؤسسة العسكرية في حقب زمنية مختلفة ولكن يظل تنفيذ الفكرة يحتاج لعقد لقاءات وجلسات حوار ونقاش والإستماع لرأي الخبراء في هذا الجانب كما يحتاج لإختيار التوقيت المناسب بحيث يحقق القرار أهدافه الكلية لا أن تؤدي عدم الدراسة الجيدة لمآلاته إلى مشاكل أخرى يصعب حلها أو التعامل معها.. فهل فعلاً إستندت تلك التصريحات على ترتيبات وتنسيق مسبق قبل إطلاقها للرأي العام.