سلسلة كتابات غسان كنفاني إلى غادة السمان(٦)
________
غادة.. ياحياتي
أنت تعرفين إنني أتعذب، تعرفين إنني أغار، تعرفين إنني حائر وإنني غارق في ألف شوكة برية.. تعرفين.. ورغم ذلك فأنت فوق ذلك كله تحولينني أحياناً إلى لاشئ، تصغرينني، أحياناً تأخذينني على محمل أقل ذكاء مما ينبغي.. لنجعل من نفسينا معاً شيئاً أكثر بساطة ويسراً، أنتِ عندي أروع من غضبك وحزنك وقطيعتك، أنتِ عندي شيئاً يستعصى على النسيان، وأنا لاأحبك فقط ولكنني أؤمن بكِ، مثلما كان الفارس الجاهلي يؤمن بكأس النهاية يشربه وهو ينزف حياته. بل لأضعه لكِ كما يلي: أؤمن بكِ كما يؤمن الأصيل بالوطن والتقى بالله والصوفي بالغيب، لاكما يؤمن الرجل بالمرأة! .