آخر الأخبار

صاحب الذكرى المنسية

شوف عين

معاوية محمد علي

 

*في ذكرى رحيله الثالثة،  لابد من القول إن التواضع والتفاني والإخلاص الذي قدمه البروفيسور وليم إبراهيم أسعد لجامعة الخرطوم طوال نصف قرن من الزمان، يحتاج إلى مجلدات لبيان وتفصيل سيرة رجل منح الوطن زهرة شبابه وعصارة علمه وخبرته.

*هو إبن السودان البار بمعنى الكلمة والوصف، سليل طائفة الأقباط التي لها في كل مناحي الحياة السودانية بصمة، وسيادة وريادة على مر التأريخ، فلا غرو أن يكون وليم من الرعيل الأول في مجال الهندسة الميكانيكية في القارة السمراء والوطن العربي، ومن المؤسسين للمعهد الفني (سابقا) جامعة السودان للعلوم والتكنلوجيا (حاليا)، إلتحق بعد ذلك أستاذا في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة الخرطوم في خمسينيات القرن الماضي، وتخرج على يديه الآلاف من المهندسين والمهندسات، الذين نهلوا من علمه ومن خصاله الإنسانية النادرة.

*أطلقوا عليه (الأب الروحي للهندسة الميكانيكية في السودان)، وأستحق ذلك عن جدارة ، بعد أن نقش اسمه في كتاب العظماء والعلماء الذين أنجبتهم أرضنا الطيبة.

*لكل ذلك لم أستغرب أن يتنادى طلابه من أقاصي الدنيا ومن داخل الوطن هذه الأيام للإحتفاء بذكرى رحيله الثالثة التي صادفت يوم 28 فبراير، ولا أبالغ إن قلت إن ما وجده الراحل من إحتفاء لم يحظ به أي أستاذ في كل الجامعات السودانية، فمنذ رحيله وحتى يومنا هذا يقدم طلابه أسمى آيات الوفاء والعرفان، وهم يتبارون في التنقيب عن مآثره وسرد حكاياته الإنسانية معهم، على صفحات الصحف وصفحاتهم  الخاصة على مواقع التواصل، فقد قرأنا لطالبته وزير الكثير الذي يؤكد أن البروفيسور وليم كان محبا للتدريس ولطلابه ومخلصا لمهنته وكان من أكثر الأساتذة بالجامعة حرصا على متابعة الطلاب والوقوف إلي جانبهم، مع الإشارة إلى تواضعه ورقي تعامله وزهده في الحياة وظهور العلم في كل تفاصيل حياته.

*إن رجل بهذه القامة والقيمة كان يستحق أن تكرمه الدولة بأرفع الأوسمة ولكنه للأسف تعرض لظلم الأنظمة السابقة، وخاصة نظام الإنقاذ الذي أحاله للمعاش لمجرد جهره بكلمة حق في وجه الفساد والمفسدين، فحالوا بينه وبين قاعات الدرس التي أحبها وأحبته، فلم تحتمل نفسه الأبية العاشقة ذلك الظلم، فودع الدنيا وفي حلقه غصة.

*ما كنا نتمنى أن يتواصل هذا الظلم حتى بعد ذهاب الإنقاذ، خاصة من اولئك الذين تمشدقوا بالحرية والسلام والعدالة، فالعدالة توجب إنصاف الرجل وأمثاله ، ومثل وليم يكون إنصافه بتخليد ذكراه بما يستحق، فعطاء نصف قرن من الزمان لا يقابل بالجحود والنكران.

*الرسالة نضعها في بريد وزارة التعليم العالي وبريد جامعة الخرطوم وهي تستنشق عبير العافية بعد خراب ودمار ، ونحن على ثقة أنها سعود (جميلة ومستحيلة)، تنصف كل من كان له عطاء فيها.