آخر الأخبار

تأكيدات الوزارة لا تنهي الصفوف..أزمة وقود حادة بالخرطوم

تقرير- الطيب عباس:
تقف ولاية الخرطوم على بعد خطوة واحدة من الشلل التام، عقب أزمة حادة في الوقود، حيث عادت مرة أخرى ظاهرة الصفوف الطويلة أمام طلمبات الوقود، مع تفشي ظاهرة السوق الأسود ووصول جالون البنزين إلى 60 و 70 ألف جنيه بحسب مصادر لصحيفة أصداء سودانية.
ونقل شهود عيان، الحقائق على الأرض، مشيرين لصحيفة (أصداء سودانية) إلى أن ولاية الخرطوم، تعاني من أزمة حقيقية في الوقود، لافتا إلى أن المحطات القليلة التي يتوفر فيها وقود، فيما يبدو لا تقوم بتوزيع كامل حصتها على السيارات، لافتا إلى أنه شخصيا أغلقت في وجهه محطتي وقود بذريعة انتهاء الكمية، وأشار إلى أن أصحاب المحطات يتوقعون زيادة في أسعار الوقود ولذلك يتلكأون في العمل حتى لا يبيعوا بالسعر القديم.

الأزمة دفعت وزير الطاقة، المعتصم إبراهيم للظهور في منبر وكالة السودان للأنباء، يوم الثلاثاء، للتأكيد على توفر الوقود، وقال الوزير، إن البلاد تمتلك احتياطيًا من البنزين لمدة 16 يومًا ومن الجازولين لمدة 21 يومًا ووقود طائرات لمدة 17 يومًا، مؤكدًا في الوقت ذاته وجود 4 بواخر بنزين في الانتظار حمولتها 155 ألف طن و2 ناقلة جاز أويل.
وأكد مرة أخرى أن موقف إمداد المواد البترولية مطمئن، كما أن معظم إمدادات السودان لا تأتي من الخليج، حيث تأتي البواخر عبر البحر الأحمر والبحر المتوسط والبحر الأسود، منوهًا إلى أن الحرب تؤثر على السودان من ناحية أسعار المواد البترولية وليس الإمداد.
مخزون البنزين:


لم تؤثر تصريحات الوزير على الأوضاع في الأرض، حيث تفاقمت الأزمة أكثر مما كانت عليه، ما دفع وزارة الطاقة لإصدار بيان توضيحي أمس الأربعاء، أكدت فيه عدم وجود أي داعي للتدافع نحو محطات الوقود، وكشفت بالأرقام موقف البنزين بالسودان، مشيرة إلى أن إجمالي الكميات المتوفرة من البنزين تبلغ 191.883 طنا متريا، ومقارنة بالإستهلاك اليومي الذي يبلغ 2.175 طنا متريا، فإن الكمية الموجودة تكفي لمدة 88 يوما.
مخزون الجازولين:
وأضافت بشكل تفصيلي أكثر، أن مخزون الجاوزلين بالمستودعات يبلغ 88.909 طنا متريا، إضافة إلى باخرتين قيد التفريغ بحمولة تبلغ 86.273 طنا متريا ليصل إجمالي الكميات المتوفرة إلى 175.82 طنا متريا، ومع معدل استهلاك يومي يبلغ 3.235 طنا متريا، فإن مخزون الجازولين يكفي لمدة 54 يوما، دون حساب البواخر التي جرى التعاقد معها ضمن سلسلة الإمداد التي تصل تباعا خلال الفترة المقبلة.
غاز الطهي:
الوزارة في بيانها أيضا أوضحت موقف غاز الطهي، مشيرة إلى أن الكميات المتوفرة بالمستودعات تبلغ 2.664 طنا متريا إضافة إلى ناقلة تحمل 5.474 طنا متريا ليبلغ إجمالي الكميات المتاحة 8.138 طنا متريا، وأشارت إلى وجود ثلاثة بواخر غاز في انتظار البرمجة وتعليمات الدخول للتفريغ حسب الحاجة الفعلية.
أين المشكلة إذن؟:
يرى خبراء اقتصاديون، أن الأزمات الإقتصادية والتكدس في الصفوف أمام المحطات ليس غالبا ناتج عن وجود أزمة في شح الإمدادات، مشيرين إلى أن العامل النفسي والشائعات تدفع المستهلكين للتكدس في وقت واحد أمام محطات الوقود، مما يعزز فرضية وجود أزمة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، دكتور جعفر علي، أن تخوف السودانيين من التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، وما يمكن أن يؤدي لانقطاع الإمدادات، دفع الكثيرين للتدافع نحو المحطات للتزود بكميات تفوق حاجتهم الفعلية، ويلجأ بعضهم للتخزين الإحترازي، وهذا يولد بدوره ظاهرة السوق الأوسط.
وقال دكتور جعفر، إن حديث وزارة الطاقة عن وجود حملات إعلامية مضللة وشائعات حول قرب نفاد الوقود، أمر منطقي، حيث ساهمت هذه الحملات في خلق حالة من الذعر والزحام أمام المحطات رغم استمرار التوزيع المعتاد.
ويرى علي، أن الأزمة في الشرق الأوسط تزامنت مع عملية إعادة تنظيم استيراد القطاع الخاص للوقود، ما أدى إلى حدوث ارتباك، مشيرا إلى أن وزارة الكاقة أخضعت عملية الاستيراد لترتيبات فنية جديدة هدفت لدمج شركات القطاع الخاص في مجموعات قانونية لضمان الالتزام ببرامج التوريد، وتصادف هذا مع حرب الشرق الأوسط، وأدت هذه الحوادث مجتمعة إلى حدوث ارتباك مؤقت في انسياب الإمداد الخاص، لكنه بالمقابل عزز من الشكوك حول نقص الإمداد لدى المستهلك.
مع تأكيد وزارة الطاقة بالأقام توفر الوقود بشكل مريح، فإن الصفوف لا تزال موجودة والأزمة لا تزال معقدة، ما دفع مراقبون للقول أن المطلوب من وزارة الطاقة أكثر من مجرد بيان تفصيلي، مشيرين إلى أهمية إحكام الرقابة على التوزيع وتفعيل ضوابط صارمة على نظام البرمجة والاستيراد للشركات لضمان وصول الوقود للمحطات والقطاعات الحيوية بانتظام.
واعتبر مراقبون أن أزمة الوقود الحالية سببها عدم الرقابة والتي أدت إلى انتعاش السوق الأسود، حيث تظهر في العادة فئة مهمتها الطواف على المحطات لحلب الوقود بغرض بيعه في السوق الأسود بسعر أعلى، ما يقع على السلطات ووزارة الطاقة عبء أكبر من مجرد تدبيج البيانات والتمسك بأرقام لا قيمة لها أمام اللاهثين خلف محطات الوقود، وأن يكون العمل هو مراقبة الوقود من البواخر وحتى محطات الوقود ومراقبة المحطات نفسها والضرب بقوة على أي محاولة لظهور السوق الأسود، وعدا ذلك فإن الأزمة ستظل موجودة ولن تفلح أرقام وزارة الطاقة التي تعلنها من زقت لآخر في طمأنة المواطنين وإنهاء ظاهرة الصفوف.