آخر الأخبار

المريخ يتعافى

خارطة الطريق
ناصر بابكر

•لم يكن يوم الثلاثاء “أمس الأول” يوماً عادياً، فبينما الجسد بمنزل رئيس نادي المريخ الباشمهندس مجاهد سهل بالقاهرة، وهو يحتضن الوسط الرياضي بكافة أطيافه، ويعكس قدرة الرياضة عموماً والمريخ خصوصاً على جمع كل ألوان الطيف السوداني، كان القلب والروح بأمدرمان، حيث العرضة جنوب ودار النادي، التي كانت تستقبل في ذات التوقيت، المئات من المحبين، يدفعهم الشوق والحنين للقلعة الحمراء ونادي المريخ، أرض الحضارات والبطولات، بعد طول غياب.
•الصور التي انتظرناها بفارغ الصبر، القادمة من دار المريخ، ابهجت الجميع، وهي تحمل من المشاهد ما يبشر بأن السودان يتعافى، والناس تتداعى من كل حدب، لتلتقي في بيت المريخ بالعاصمة الوطنية، في لُحمة، افتقدناها طويلاً، ونسأل الله أن تكون أول الغيث لتلاقي يدوم طويلا، ليعود الكل للقاء تحت راية كبير السودان وزعيم الأندية.
•تلك البرامج الرمضانية التي تجمع أنصار المريخ، والوسط الرياضي، ومختلف الأوساط السودانية، ليست مجرد فعاليات عابرة، بل تفاصيل قيمتها وأثرها المعنوي والحسي بلا حدود، ودلائلها غاية في الأهمية، سواء فيما يتعلق بتعافي المريخ النادي الرائد والقائد، وعودته لاستعادة مكانته، أو فيما يتعلق بالدور الذي تلعبه الرياضة على كافة الأصعدة، والرسائل التي تقدمها، وقدرتها على الإسهام في المشاريع الوطنية، وإن كان مشروع العودة للوطن هو السائد منذ شهور، فإن الخدمة التي قدمها إفطار المريخ أمس الأول، والجموع التي تداعت لدار النادي، والسعادة التي أرتسمت في الوجوه، خدمة لا تقدر بثمن، ويحمد للمريخ عودته لإلتقاط زمام المبادرة، ونيل قصب السبق كما اعتاد، ليبرهن من جديد أنه أكثر من مجرد نادي، وأن جزء لا يتجزأ من تعافي الوطن، في تعافي المريخ.
•تلك البرامج الاجتماعية، وقبلها الجموع من مختلف الأوساط الرياضية والسياسية والدينية والمجتمعية والثقافية، التي تداعت في تأبين الزعيم الراحل محمد الياس محجوب، والعمل الإعلامي الذي يتم عبر المنصات الرسمية للنادي، ومؤتمر تقديم الطاقم الفني، وغيرها من التفاصيل التي يراها البعض صغيرة، لكنها كبيرة في معناها، وكلها تصب في اتجاه أن المريخ يتعافى على كافة الأصعدة، ويعيش حقبة مختلفة، عما كان عليه الحال في السنوات الماضية، وإن بعد العسر يسرا.
•على ذات الصعيد، فإن خطوة لقاء رئيس نادي المريخ بالإعلاميين، كانت خطوة موفقة للحد البعيد ومطلوبة منذ وقتٍ طويل، وإن تأخرت بفعل الظروف وكثرة وتعدد الملفات التي كانت تعمل عليها اللجنة، وحاجتها لكل دقيقة لإعادة ترتيب البيت الداخلي، دون إغفال مشاغل قادة اللجنة والأعضاء بأعمالهم الخاصة.
•الزملاء بقيادة كبيرنا وأستاذنا إسماعيل حسن، لم يقصروا، ولم يتركوا شاردة ولا واردة لم يتطرقوا لها، وعلى المستوى الشخصي، كنت حريصا على الاستماع لرؤية الباشمهندس مجاهد سهل، وإجاباته، وايضاحاته بشأن الملفات المختلفة، بإعتبارها المرة الأولى التي تتاح لنا فيها فرصة الإستماع له لفترة طويلة، خصوصاً وأنه زاهد في الحديث في المنابر العامة، ويعمل دائما بطريقة “البيان بالعمل” و”خير الحديث ما قل ودل”، مؤكداً في كل مرة على رهانه بأن المريخ كان عظيماً وسيعود عظيماً ويظل عظيماً.
•ذاك الرهان بلا شك، أساسه الإستقرار الإداري، والعمل والنهج الإداري، والرؤية التي تملكها إدارة النادي، ومن خلال حديث الرئيس أمس الأول بشأن مختلف الملفات، زاد الإطمئنان على المريخ، ومستقبل المريخ، كونه حالياً في أيدي أمينة، تستطيع المحافظة عليه، وإعادته لسابق عهده وربما أفضل.
•إذّ وضح أن الباشمهندس مجاهد سهل يعرف بالضبط ما يريد، ويملك رؤية واضحة تماما لما يحتاجه المريخ، وللكيفية التي يتم عبرها تحقيق النجاح، وذات الأمر على مجلسه، مع إيمان بالتخصصية في العمل، والروح الجماعية، والقناعة بأن الإختلاف في الرؤى يظل أمر صحي طالما كان في سبيل المصلحة العامة، مع تفكير استراتيجي سواء بشأن ملف البنى التحتية، أو الاستثمار، أو العضوية وتفعيل دور الجمهور، أو كيفية بناء الفريق، مع حرص شديد على عدم الاستعجال، وعدم إطلاق الوعود، والتركيز على ضرورة بحث كل ملف بصورة دقيقة من كل النواحي، وصولاً لرؤية تساعد على إنجازه بصورة مثالية.
•كما أن من الإنطباعات الإيجابية للحد البعيد، تتمثل في قوة الشخصية، والإستعداد التام للنقاش والشورى لكن مع رفض الوصاية، وتقبل النقد مع التمييز بين النقد البناء الذي يصحح المسيرة الإدارية، والهدام غير المطلوب.
•مسئول قطاع الإعلام باللجنة الأخ والزميل سامر العمرابي وشهادتنا فيه مجروحة، يقوم بأدوار كبيرة ومهمة، وشخصياً أعجبني ثناءه الكبير على نائب الرئيس للشئون الرياضية اللواء ابرهيم طه، وعكسه للأعمال الكبيرة التي يقوم بها في صمت ومن خلف الكواليس دون أن ينتظر جزاءً أو شكورا، وهي شهادة مهمة أنصفت الرجل، وعكست أصالة معدن رجال التسيير، ونقاءهم، وحرصهم على مصالح النادي، وبالتالي فإن أي أخطاء حدثت، يمكن تصحيحها مستقبلا، والتعلم منها، طالما أن الإرادة موجودة للتصحيح، والرغبة كبيرة في تقديم الأفضل الذي يعزز مسيرة المريخ.
•الإستقرار هو المفتاح الأول للنجاح، والإستقرار الفني لا يمكن أن يكون متاحاً، ما لم يسبقه استقرار إداري، والمريخ اليوم، يملك إدارة قدمت وما زالت تقدم كتابها بيمينها، والواجب أن نعمل جميعا على تهيئة البيئة والأجواء لها لتستمر، حتى لما بعد نهاية عام التمديد، على أمل أن تكمل المسيرة بعدها لسنوات كمجلس منتخب، سيما وأن كل المشاريع التي تعمل عليها، وتخطط لها، مشاريع كبيرة، تحتاج إلى وقت طويل.
•لذا، فإن الإهتمام بملف العضوية من قبل كل أنصار المريخ، يبقى أولوية، مع ضرورة المساهمة الجماعية في مشروع “دولار المريخ” متى ما اكتملت ترتيباته وتم إطلاقه، وقبل هذه وتلك، على الجماهير أن تعود لتنظيم صفوفها، والترتيب منذ اليوم، للعودة إلى المدرجات، وتوفير أقوى مساندة جماهيرية للفريق في دور النخبة، أيا كانت الولاية التي سيقام بها، حتى يعم التعافي، كل أوجه الحياة بالمريخ.