البرهان في منطقة (شكيري)..زيارة مفاجئة ورسائل شديدة الوضوح
تقرير- الطيب عباس:
فاجأ رئيس مجلس السيادة، القائد العام للجيش، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، أهالي قرية (شكيري) بالنيل الأبيض، بزيارة للمنطقة، وهبطت طائرته العمودية في الوادعة والتي تقع شمال الدويم.
وجاءت زيارة البرهان للوقوف ميدانيا على حجم الأضرار في المنطقة التي تعرضت لقصف بالمسيرات نفذته مليشيا الدعم السريع وأودى بحياة العشرات بينهم أساتذة وطلاب، كما أن الزيارة بمثابة جبر الضرر لأهالي المنطقة المنكوبين، حيث اشاد البرهان في كلمته بصمود المواطنين وتأكيد وقوف القيادة إلى جانبهم.
ورافق البرهان، خلال الزيارة مدير هيئة الاستخبارات الفريق محمد علي صبير وقيادات عسكرية أخرى، بينما لم يشارك والي النيل الأبيض الفريق قمر الدين في الزيارة.
رسائل سياسية:

سياسيا، تكتسب الزيارة أهمية خاصة، حيث جاءت بعد تطورات سياسية عقب تصنيف أمريكي لفيلق البراء بن مالك كمنظمة إرهابية، ويساند الفيلق ضمن قوات أخرى الجيش السوداني في معركة الكرامة، فيما أعتبر أن الخطوة مقصود منها قص أجنحة الجيش وتقييد القوات التي تسانده في حرب الكرامة، ولم يكن فيلق البراء بن مالك ليس سوى قرار أولي سيطال بقية القوات المساندة جميعها،، لكن التطورات لم تكن في هذا القرار، وإنما فيما صدر من تصريحات للمبعوث الأمريكي وبما يشبه الإملاء دعى مسعود بولس، الجيش السوداني للمضي قدما نحو إقرار الهدنة.
اغتنم رئيس مجلس السيادة، زيارته لمنطقة شكيري، ليرد على المبعوث الأمريكي، مؤكدا في رسائل شديدة الوضوح، أنه لا تعايش مع مليشيا الدعم السريع، وأن القوات المسلحة ماضية في معركة الكرامة حتى القضاء على التمرد وبسط الأمن، الرسالة الثالثة والأكثر وضوحا هو تأكيده أنه ليس فقط استحالة التعايش مع المليشيا، بل فإن القوات المسلحة لن تضع يدها في يد أي جهة تحمل السلاح أو تدعم التمرد.
دلالة تصريحات البرهان:
يرى الباحث دكتور عثمان نورين، أن تصريحات رئيس مجلس السيادة، في منطقة شكيري، تكتسب أهمية كبرى، كونها جاءت بعد حديث مبعوث ترامب والذي دعا فيه الجيش للقبول بالهدنة، مستقويا بعقوبات على قوات مساندة للجيش.
وأوضح دكتور نورين، أن تأكيدات البرهان بأنه لا يمكن التعايش مع مليشيا الدعم السريع تشير إلى تحول جذري في استراتيجية القوات المسلحة نحو الحسم العسكري الكامل ورفض أي صيغة للشراكة السياسية أو العسكرية مستقبلاً
مشيرا إلى أن دلالة هذه التصريحات تتمثل في رفض القوات المسلحة للتسويات الهشة، والتي يروج لها مبعوث ترامب متزرعا بالدعوة لهدنة لا يعرف ماذا سيحدث بعدها، وقال د.نورين إن رسالة البرهان هنا واضحة، حيث لا يمكن أن يُبنى السلام على (تسويات هشة) أو تجاهل لما لحقائق الانتهاكات التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع.
دلالة أخرى:

يعتبر الباحث والمحلل السياسي، محمد المصطفى أن تصريحات البرهان في منطقة شكيري توضح أن الجيش لا يزال متمسك بخياراته، وأن الحل الوحيد المستدام لهذه الأزمة هو القضاء على الجنجويد أو استسلامهم الكامل، معتبراً أن الجيش ينظر إلى المعركة كمعركة كرامة لا تقبل القسمة على اثنين.
ويشير محمد المصطفى، أن واشنطن أرسلت رسالة تهديد مبطنة للجيش السوداني عبر استهداف فصيل مقاتل في حرب الكرامة، مشيرا إلى أن تصنيف فيلق البراء بن مالك كمنظمة إرهابية، هدفه تخويف الجيش وإرغامه على توقيع شروط سلام وفق ما تشتهي واشنطن، وجاء رد البرهان هنا، بحسب المصطفى ليرسل رسالة شديدة الوضوح، أن المضي في الحرب حتى نهايتها هو قرار القوات المسلحة وحدها مسنودة بشعبها، معتبرا أن تصريحات البرهان تمثل موقفا نهائيا للجيش من حرب مصيرية تستهدف وجوده أولا قبل البلد نفسها.
بالمجمل، فإن البرهان الذي بدأ متأثرا من تعرض مواطنين أبرياء لعمليات قتل بواسطة مسيرات الجنجويد، كان شديد الوضوح وهى يرسل رسائل في أكثر من بريد مستخدما للمرة الأولى عبارة لا تعايش مع المليشيا، ما يشير إلى أن الجيش صمم وبشكل لا لبس فيه على الاستمرار في معركة الكرامة حتى القضاء أو استسلام الجنجويد، ولا خيار آخر