آخر الأخبار

يوم رمضاني في الفاتيكان

بُعْدٌ .. و .. مسَافَة

مصطفى ابوالعزائم

 

*في جلسة رمضانية عقب الإفطار وأداء فريضة المغرب، وكنا مجموعة من السودانيين جمعتهم دعوة إفطار من أحد الأصدقاء، سألني أحد أبنائنا هنا في القاهرة إن كنت قد أديت فريضة الصيام من قبل خارج السودان، ضحكت وقلت له أنني صمت في عدد من الدول العربية والأفريقية، من بينها تلك التي عملت بها أو قمت زيارتها خلال الشهر الفضيل، مثل ليبيا والمملكة العربية السعودية، وبعض الدول الأفريقية مثل إثيوبيا وإريتريا وكينيا وغيرها، وقلت له أنني اسأل الله أن يتقبل منا ذلك.

*لم يصمت إبننا الشاب وسألني عن يوم رمضاني خارج السودان لم أتحسب له، قلت له إن سؤاله هذا أعادني إلى نحو عقدين من الزمان إلا قليلاً، عندما وجدت نفسي في الفاتيكان ضمن وفد صحفي وإعلامي كبير رفقة الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير ،  في آخر زيارة له إلى أوروبا قبل تطبيق العقوبات عليه من قبل المحكمة الجنائية الدولية، وقد زار إيطاليا والفاتيكان، وإصطحب وفداً صحفياً كبيراً ضم رؤساء تحرير الصحف ومديري الأجهزة الإعلامية، وكان ذلك عقب رحلة إلى دارفور إستمرت لعدة أيام، وكانت تلك الرحلة إلى إيطاليا تحديداً في شهر سبتمبر من العام 2007 م، إجتمع خلالها البشير برئيس الوزراء الإيطالي وقتها رومانو برودي، وناقش الإجتماع مفاوضات طرابلس الساعية إلى حل مشكلة دارفور، ودعا البشير وقتها إيطاليا والدول الأوربية إلى الضغط على المجموعات التي لم تشارك في مفاوضات أبوجا لحثها على المشاركة في المرحلة الجديدة.

*إنتقل الوفد من روما إلى الفاتيكان التي ما كنت أمني النفس بزيارتها، رغم أنني زرت إيطاليا عدة مرات عندما كنت أعمل في طرابلس لأربع سنوات إمتدت من العام 1988 م إلى العام 1994 م.

*وقبل تحركنا من روما تم إعلان ثبوت هلال شهر رمضان المبارك، وصلنا إلى الفاتيكان ونحن صيام، وتم لقاء بين البشير وبابا الفاتيكان وقتها بنديكت السادس عشر، في أول زيارة يقوم بها رئيس سوداني الفاتيكان، وقد إستمر اللقاء لنحو نصف ساعة تقريباً تم فيه بحث الأوضاع في دارفور

قلت للإبن الإعلامي الشاب إن ذلك اليوم لن أنساه ما حييت، وما كنت أحسب أن أصوم يوماً في عاصمة المسيحية الغربية، وكنت أعتقد في قرارة نفسي أنه من غير المسموح للمسلمين دخول الفاتيكان وزيارة متاحفه وساحة القديس بطرس، لكنني علمت وقتها انها مفتوحة للجميع شريطة الإلتزام بقواعد الزي المحتشم وإحترام قدسية المكان، لكن ليس هناك مسجد ويمكن للمسلمين الصلاة في المسجد الكبير في روما.

*صمت إبننا الإعلامي الشاب وقال لي (شكراً) فقلت له انه هو الذي يستحق الشكر لأنه أحيا هذه الذكرى في هذا الشهر الكريم، رغم أننا في نهاياتها وذلك الحدث كان في أول أيام رمضان قبل عقدين من الزمان ، وكل عام وانتم وبلادنا بالف ألف خير بإذن الله تعالى.