تراتيلُ الانتظار
قاسم عيسى – سوريا:
سأظلُّ أحبُّكِ بملءِ الشوقِ حتى يحينَ ميقاتُ العناق ، وحتى يهدأَ هذا العنانُ الجامحُ في صدري الذي لا يكفُّ عن الركضِ نحوكِ .
سأحبُّكِ حتى تكلَّ هذه المسافاتُ وتتعبَ من عنادِها الطويلِ القائمِ بيني وبينكِ.
سأحبُّكِ بقدسيةٍ بالغة ، كما لو أنَّ لقاءنا صلاةٌ مؤجلةٌ أنتظرُ خشوعَها ، وكأنَّ يدي لم تُخلق في هذا الوجود إلا لتبحثَ عن يديكِ وسطَ ضجيجِ العالمِ وزحامِ الوجوه.
فإذا ما تعانقت كفانا ، سكنَ الوجودُ في عيني.
وإذا ما احتضنتُها ، عادَ قلبي طفلاً غريراً لا يعرفُ الخوف ، يستمدُّ أمنَهُ من لمسةِ يديكِ .
سأحبُّكِ حتى يقتربَ البعيد ، لأضمَّكِ في غمرةِ الشوقِ كما يضمُّ المرءُ عمرَهُ الضائعَ الذي استردَّهُ فجأةً ، وأطبعَ على عينيكِ قبلةَ غريبٍ عادَ أخيراً من مرافئِ المنفى ، وقبلةَ مسافرٍ أضناهُ المسيرُ وأنهكتْهُ عثراتُ الطرقات.
إنني أحبُّكِ ، لا لأنَّ اللقاءَ باتَ قريباً فحسب ، بل لأنَّكِ تستحقينَ عناءَ الانتظارِ ومرارةَ الصبر.
ولأنَّكِ حينَ تأتين ، لا تأتينَ وحيدةً أبداً ، بل تهطلينَ كالغيثِ وتأتينَ ومعكِ كلُّ الحياة.
ولنا لقاءٌ .. مهما طالَ المدى.