آخر الأخبار

شبكة إجرامية يقودها (صيدلي) تزور تواريخ الأدوية الفاسدة

الخرطوم ــ التاج عثمان:

سبق ان نشرت بـ(أصداء سودانية) سلسلة تحقيقات صحفية حول الأدوية المغشوشة والمهربة ومنتهية الصلاحية والتي أصبحت لها أسواقا رائجة بسبب الحرب، ومنها جريمة تزوير ديباجات صلاحية الأدوية منتهية الصلاحية، لكن لم نكن نعتقد إطلاقا أن (حاميها حراميها)، وأقصد بحاميها وحراميها ضلوع صيدلي ومشاركته لعصابة من فاقدي الضمير والإنسانية، تجار وأثرياء الحروب الذين لم تزرع في دواخلهم ضمائر حية سوى ضمائرهم الجشعة النهمة المتعطشة لجني وإكتناز المال الحرام باي إسلوب كان، حتى لو كان على أرواح المرضى خاصة الأطفال.. خبر غريب ورد ضمن النشرة الجنائية لإدارة إعلام الشرطة تلقفته وسائل التواصل الإجتماعي بشهية لغرابته.. جاء في سياق الخبر

نجحت قوة إرتكاز (المؤسسة المشتركة بمدينة الخرطوم بحري)، من ضبط شبكة إجرامية، أعضائها، صيدلي، ومندوب ميبعات، وعضو ثالث.. الشبكة تخصصت في تزوير تواريخ صلاحية الأدوية المنتهية الصلاحية.. حيث توافرت معلومات للقوة بذلك، والتي قادتهم لمخزن ببحري بمنطقة المؤسسة ببحري حي المزاد، وبمداهمته تم ضبط أفراد الشبكة الإجرامية متلبسين داخل حافلة على متنها 35 كرتونة من الأدوية والمستلزمات الطبية منتهية الصلاحية منذ العام 2022 وكانوا يقومون بوضع ديباجات مزيفة على صناديق الأدوية تظهر أنها صالحة حتى عام 2027.. وفي التحري أقر المتهم الأول ملكيته للمضبوطات ــ الأدوية الفاسدة ــ وممارسته مع بقية المتهمين بعملية تزوير ديباجات صلاحية الأدوية ليتم بعدها بيعها بواسطة أفراد الشبكة وترويجها بأسعار تقل من أسعارها الحقيقية.. تم تدوين بلاغ جنائي في مواجهتهم بقسم شرطة الصافية تمهيدا لتقديمهم للعدالة.

الجريمة تكشف إلى أي مدى وصل الإستخفاف بصحة وحياة المرضى من مافيا الأدوية المغشوشة، لكن حقيقة لم نكن نتوقع مشاركة صيدلي في هذه الجريمة، فالصيدلي هو خط الدفاع الأول لحماية المرضى من عصابات الأدوية المغشوشة وليس عضوا فيها.. لم نكن نتخيل ان يكون أحد الصيادلة مشاركا بل متزعما واحدة من مافيا الأدوية المغشوشة، أي نوع من الصيادلة هذا؟ ومن فرط الذهول الذي إنتابني من الخبر الصادم لم أصدق ان صيدلي (حقيقي) يعمل في مجال الأدوية، وهو جانب حساس لكونه يتعلق بصحة وحياة المواطنين، مشاركة عصابة إجرامية في هذه الجريمة النكراء.. وعلى إدارة الصيادلة مراجعة صيدليات الدواء والتأكد من الأشخاص الذين يعملون داخلها في بيع الأدوية للمواطنين، وسوف يكتشفون العجاب العجاب، حيث هناك (باعة) أدوية وليس (صيادلة)، يقومون بقراءة الروشتات العلاجية وصرف الدواء للمرضى، وبعضهم لا يعرف حرفا واحدا من الإنجليزية، إن لم تكن العربية أيضا.. عموما المتهمين الثلاثة الان أمام العدالة بعد إكتمال التحريات، ونعتقد ان في مثل هذه الجرائم النكراء ينبغي ان يكون العقاب مغلظا بما يتناسب بحجم وخطورة الجُرم.