تعديل سقف التمويل الأصغر والصغير… معالجة تشوهات الحرب
تقرير- ناهد اوشي:
بنك السودان المركزي وفي إطار سياساته الرامية لتثبيت دعائم الاقتصاد ودعم إعماره من جديد بعد أن أثقلت الحرب كلها الإقتصاد وادت إلى تدهور مريع في كافة القطاعات.
أصدر بنك السودان المركزي مؤخرا منشورا قضى بتعديل سقوف التمويل الاصغر والصغير في إطار جهوده الرامية لبناء نظلم نقدي ومالي رقمي شامل ومستقر فيما رفع سقف تمويل القطاع الزراعي من 14مليون إلى 16مليون وقطاع النقل للإنتاج والاعمال الصغيرة من 3 إلى 15مليون ورفع تمويل القطاع المهني والحرفي من 10 إلى 15مليون وقطاع التجارة والصناعة من 7 إلى 9مليون والقطاع الخدمي من 3 إلى 5مليون.
وجدت هذه الخطوة ترحيبت واسعت من اهل الاختصاص الذين تحدثوا ل (أصداء سودانية ) مفندين القرار واضعين في الوقت نفسه جملة من المقترحات لترسيخ نموذج اقتصادي قائم على الإنتاج.
خبير التمويل الأصغر نعمان يوسف محمد اكد إن خطوة رفع سقف التمويل الأصغر والصغير من قبل بنك السودان المركزي تصب في دعم إعادة بناء الاقتصاد الوطني.
تحريك عجلة الانتاج:
وقال بأنها خطوة إيجابية حيث ان القرار جاء في إطار محاولة تحريك الاقتصاد بعد الأضرار الكبيرة التي لحقت به، حيث تم رفع سقوف التمويل في عدة قطاعات مثل الزراعة والنقل والحرف والتجارة، ورفع الحد الأقصى للتمويل الصغير إلى 30 مليون جنيه للمشروع الواحد. بما يمكن أن يحقق عدة فوائد على راسها تحريك عجلة الإنتاج
وقال ان التمويل الأصغر عادة يذهب مباشرة إلى مشروعات إنتاجية صغيرة مثل الزراعة والحرف والصناعات الصغيرة، وهي قطاعات سريعة التأثير على الاقتصاد المحلي.
بجانب خلق فرص عمل حيث ان المشروعات الصغيرة هي أكبر مولد للوظائف في الاقتصادات النامية، وبالتالي زيادة التمويل قد تساعد في تقليل البطالة.
وقطع بأن الخطوة ايضا تسهم في دعم إعادة الإعمار مبينا ان إستحداث تمويل لقطاع تأهيل المأوى يعني أن التمويل يمكن أن يذهب أيضا لإعادة بناء المنازل والبنية السكنية المتضررة.
بالاضافه إلى زيادة الصادرات وقال إن التركيز على سلاسل القيمة الزراعية والحيوانية الموجهة للصادر قد يساعد في زيادة تدفق العملات الأجنبية للبلاد. وتوسيع الشمول المالي بحيث يسمح
التمويل الأصغر للفئات التي لا تصل إلى البنوك التقليدية بالحصول على التمويل، وهو عنصر مهم في التنمية الاقتصادية.
ويشاركه الرأي الخبير الاقتصادي د.هيثم محمد فتحي فيما ذهب اليه من اهمية الخطوة وقال بأنها خطوة محورية لدعم النشاط الإنتاجي، خاصة أنه يتواكب مع المتغيرات السعرية محليًا وعالميًا، والتي كانت تستدعي تحديث حدود رأس المال وحجم المبيعات لضمان استمرار هذه الكيانات تحت مظلة التمويل المصرفي الميسر.كما ومن شأنها توسيع قاعدة العملاء المؤهلين للاستفادة من المبادرات التمويلية، بما يعزز قدرتهم على التوسع وزيادة الطاقة الإنتاجية.
تحديات الخطوة:
برغم الايجابيات التي اتضحت من خلال رأي الخبراء الا ان هناك تحديات قد تقلل أثر القرار. فرغم إيجابيته، إلا أن نجاحه يعتمد على عدة عوامل والتي حصرها خبير التمويل الأصغر نعمان يوسف في إستقرار الأوضاع الأمنية والسياسية مع قدرة البنوك على توفير السيولة ووجود رقابة على إستخدام التمويل في الإنتاج وليس الإستهلاك, ونبه إلى ان التضخم المرتفع قد يلتهم قيمة التمويل
وعليه، إذا لم تعالج هذه العوامل، فقد يتحول التمويل إلى زيادة في الكتلة النقدية دون زيادة حقيقية في الإنتاج.
وقال إن رفع سقف التمويل الأصغر والصغير هو خطوة صحيحة في الإتجاه الصحيح لدعم إعادة بناء الاقتصاد السوداني، لأنه يوجه التمويل نحو الإنتاج والمشروعات الصغيرة، لكن تأثيره الحقيقي يعتمد على الإستقرار الاقتصادي والإدارة المصرفية السليمة.
حماية اجتماعية:
بدوره كشف د. هيثم محمد فتحي أكبر تحديات التمويل الأصغر أمام المصارف والتي حصرها في الموازنة بين الرسالة الاجتماعية والربحية، وقال اثبتت أفضل ممارسات التّمويل الأصغر بأن هذين الهدفين مكملان لبعضهما، وهما يعكسان نفس المفاضلة وكل منهما يدعم الآخر
واشار إلى ان التمويل الصغير آلية عملية إيجابية من أجل تحقيق هدف استراتيجي يعمل على التنمية الاقتصادية والحماية الاجتماعية للفئات الفقيرة عبر إدخالها في النشاط الاقتصادي ، بهدف الرفع من مستوى الدخل لديها
لذا لابد من تفادي السلبيات السابقة مثل ارتفاع نسب الربحية ، وتدني الخبرة المالية لدى المستفيدين من التمويل الاصغر.
تكامل السياسات:
وطالب الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي بضرورة التكامل بين السياسات المالية والنقدية حتى يعكس تناغمًا مؤسسيًا يهدف إلى ترسيخ نموذج اقتصادي قائم على الإنتاج.