
نظرة يا سعادة السفراء
همسة قلم
سارة حسن
*يحتفل العالم بالمرأة بيوم معلوم من كل عام، ولكنها وحدها، هي من تستحق ان يحتفى بها في كل يوم وعلى مدار العام، ومن غيرها، المراة السودانية الأبية.
*وانا أتحدث عن (السودانية)، (خلوني أقول)، أنني لا أجيد التعريف بها، ولا أجيد التعريف ببلدي، بلد الخير والطيبة، والتعريف بأهلي السودانيين أهل الحارة، أهل الكرم وأصل الشهامة وأصحاب القيمة والقامة والذين هم في خد الشعوب شامة.
*نعم لست انا من تتحدث عن حواء السودان، وليس قلمي من يكتب عنها، ولكنها مجرد خاطرة عن المرأة السودانية التي عركتها ظروف الحرب، وعجنتها وخبزتها المعاناة، وأن شئتم فقولوا صهرتها نار الحرب فخرجت منها أكثر لمعانا في كل ما هو تقليد سوداني، فالسودانية لها باع وسنوات غير خداعات من صبر أكتسبته من معاناة النزوح واللجوء وكل ويلات الحرب، التي ضاع معها كل شيء إلا النفس الأبية التى لا تهزها ظروف أو تكسرها محنة.
*هي من ذاك المجتمع الذي تعرفونه، المجتمع السوداني، مجتمع المحبة والسلام والإنسجام الذي إذا إشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وذلك ما كشفته الحرب التي قضت نارها على الأخضر واليابس في بلادي ولكنها كانت كنار الخليل (بردا وسلاما) على كل الصفات الجميلة والنبيلة التي اختص الله بها مجتمعات شعبنا السوداني الأبي، الذي ما زادته نيران الحرب إلا حبا وتبتلا في حب وطنه، وخاصة المرأة السودانية، (أم الكل وشدرة الضل).
*بعد الحرب غادرت الملايين من نساء بلادي الديار وكانت مصر وجهة الكثيرات لما لها من محبة في نفوس عامة السودانيين، وما لنا فيها من براح ومستراح ولا تخفى عليكم الظروف التي خرجت فيها هؤلاء النساء ، وهن لا يحمل من الزاد والمتاع غير قلوب مترعة بالجراحات وحقيبة ذكريات لهن فيها من الصبر دواء وللنفوس حسن عزاء.
*اقول ذلك والعالم يتابع إشراقات المرأة السودانية في كل بلاد العالم، وتحديدا في دول الجوار، وحتى اولئك اللائي يعشن في مخيمات اللجوء في اوغندا وغيرها، رأينا جميعا كيف كن عنوانا عريضا للمرأة السودانية، وهن يعشن في أبهى صور التكافل، وينظمن المبادرات الإنسانية لمساعدة بعضهن البعض.
*هي المرأة السودانية في كل مكان، مرفوعة الرأس، يكسوها الإحترام والإحتشام والوقار، لم تنل الحرب من نفسها ومن أصالة منبعها، رغم ما تعيشه من ظروف.
*ليت سفارتنا في مصر وفي كل دول الجوار أن تلتفت لحال نساء بلادي وان تنظر إليهن بنظرة خاصة، فهن يعشن من الظروف ما لا يصدق، ومع ذلك يعشن الصمت والصمود، فيهن من فقدت الأسرة، وفيهن من فقدت الزوج والأبناء، ولا معيل وحتى الصبر قد عيل.
*فنظرة يا سعادة السفراء، فهذا واجبكم وهذا حقهن على الدولة، أقل ما يمكن أن يقدمن لهن هو أن يشعرن بأن هناك من يقف إلى جانبهن.